بوتين... خير خلف لخير سلف

single

ما الذي فعله بوتين في سوريا حتى استفز أصحاب اقلام الأدب السياسي الكاذب من كتّاب اعتادوا الاستجداء عند اعتاب آل ثاني وآل سعود أو اولئك الذين لبسوا قميص آل عثمان وهو قميص مبلل بدماء أهلينا في سوريا بشكل عام وفي مخيم اليرموك بشكل خاص؟!
لقد سار بوتين في طريق أسلافه من زعماء الاتحاد السوفييتي أمثال بولغانين، الذي لبى نداء الزعيم العربي جمال عبد الناصر اثناء العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 وهدد القائد السوفييتي آنذاك بقصف باريس، اذا لم تنسحب جيوش دول العدوان من سيناء فما كان من جنود فرنسا واسرائيل وبريطانيا الا ان وضعوا ذيولهم بين أرجلهم وانسلوا منهزمين من سيناء. كذلك الأمر أثناء حرب الاستنزاف بعد حرب حزيران 1967 حينما لبى بريجنيف نداء عبد الناصر وزود مصر بمنظومات صواريخ سام التي حمت سماء مصر بعدما دمرت اسرائيل الأسطول الجوي المصري في حرب حزيران.
بوتين لا يحب الحراثة في البحر، خاصة اذا كانت أمريكية، وأدرك أن الهجمات الأمريكية ضد داعش ما هي الا مسرحية  عبثية قاتلة، والرهان على نتائجها، فانتازيا يمكن قراءتها في الروايات. وان حاول اوباما تسويقها بنفاق سياسي من خلال تصريحات تلفزيونية أصبحت علكة يمضغها اعلامه، الى جانب  الاعلام الخليجي وأطراف أخرى بين ظهرانينا  تتكلم بلسان الخليج واختراع عناوين جديدة لهم والنفخ في قربهم المثقوبة، أملا بحلم صار سرابا في حين أكد بوتين أن روسيا لا تسعى الى دور الزعامة في سوريا وانما الى القضاء على الارهاب الذي يهدد الجميع.
بوتين يتقن تسجيل الأهداف في شباك الأمريكيين. وأوباما يستنهض التحريض ولغة العداء، بعدما عرَّته الهجمات الروسية في سوريا بالكامل.وكشف بوتين في سوريا، مرة أخرى، عن وجه أمريكا القبيح.أمريكا هذه التي تضحك على ذقون العرب، او ذقون بعض العرب، دون أن يبدي هذا البعض قليلا من عزة النفس أو الكرامة. أمريكا هذه التي هدمت بيوت العرب ودولها على رؤوس أصحابها  وصارت هي واسرائيل كالذئب المتربص بالغنيمة العربية.
هنا انتفض بوتين وقفز الى الماراثون السياسي ليتقدم هذا السباق في الشرق الأوسط، وكلاعب يسجل الهدف القاتل في لحظات حرجة وسط اندهاش المتفرجين.
جاء دور بوتين، كأسلافه، يحمل مواد البناء ليفتح أمام العرب بوابة يمكنهم  منها أن يجربوا مفاتيح خلاصهم، بشرط أن يتخلصوا من عمى الطائفية التي  بثتها الثعابين الأمريكية والاسرائيلية في جسدهم.
دخل بوتين الى سوريا بأسلوب روسي، لم يعادِ الأمة العربية يوما واحدا، بالعكس، بنى في البلاد العربية صروح التقدم والحضارة والتنمية، وليس كالشيطان الأمريكي الذي دخل الى عمق البيت العربي لابسا العقال والكوفية ويتجول في جراح العرب يعتاش على نفطهم  ولحمهم ومصائبهم.
لقد جاء بوتين كخير خلف لخير سلف.

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا حلّ إلا على أرض فلسطين

featured

حركة تحرر وطني تغيّب مجالها المجتمعي!

featured

لمواجهة عقلية التهجير!

featured

ثورات وأوهام: هكذا ابتلعت أميركا الديموقراطية (2-2)

featured

ألليبرمانية تشكّل خطرًا على الدمقراطية الإسرائيلية !

featured

بمناسبة ذكرى النصر - 2 –

featured

العقرب نتنياهو والضفدع موفاز ..!!

featured

فلسفة نهاية التاريخ، أم تشويه قراءة التاريخ