ولد عبد الحليم محمد الجيلاني عام 1908م في مدينة خليل الرحمن، ويعود نسبه إلى الشيخ العالم العارف عبد القادر الجيلاني، وقد أرسل إلى الكرك في عام 1915م، وعمره لا يتجاوز سبع سنوات، حيث أقام عند عمته لطيفة الجيلاني وزوجها يوسف، وهناك تعلم في الكتاتيب ليتلقى علومه الأولية، كما تعلم الفروسية وركوب الخيل عند سليم وعطا الله المجالي.
وفي سنة 1917م عاد إلى الخليل عن طريق وادي الموجب إلى عمان، ومنها القدس فالخليل.
وفي سنة 1920م حاول السفر إلى مصر مع عمه إلا انه فشل وسجن (وسبب ذلك انه حاول السفر عن طريق جواز سفر لشخص آخر، وهو محمد يوسف عابدين) في سجن الخليل، وخرج بكفالة من رئيس البلدية ناصر الدين. وبالرغم من ذلك قام عام 1923م برحلة إلى مصر عن طريق الرملة مع ابن عمه علي محمد صالح الجيلاني، من اجل معرفة أخبار والده الذي وجده متوفيا، وتاركا له ولدا اسمه محمود في الصعيد، فأحضره معه إلى الخليل وقام بتربيته، وقد اشتهر عبد الحليم الجيلاني (بالشلِف) والمنصور لأنه عرف بالجرأة والشجاعة.
ومنذ تفتحت عينيه وهو يرى الإنجليز يظلمون شعبه فأصبحت نفسه تتوق للثورة. فحاول الحصول على سلاح أحد الجنود الإنجليز سنة 1931م إلا انه فشل وحكم عليه بالسجن لمدة ستة اشهر.
وبعد خروجه قام ببيع أملاكه الكائنة في باب السلسلة بالقدس القديمة لشراء السلاح، واخذ يقوم بأعمال فردية، منها قتل جنود إنجليز، والتحريض على الاستعمار البريطاني والمشاركة في الإضرابات والمظاهرات ضد المستعمر وخطط الصهيونية.
وفي يوم 25/اذار/ 1934م وجه عبد القادر الحسيني دعوة لعقد اجتماع موسع لقيادة التنظيم، وقد شارك المجاهد عبد الحليم الجيلاني في هذا الاجتماع. وبعد الإضراب العام في فلسطين سنة 1936م الذي استمر حتى ستة اشهر، قام عبد الرحيم الجيلاني بتحريض الشعب على حمل السلاح أمام قوات الانتداب البريطاني، فقام أيضا من خلال ذلك بتنظيم ما يقارب على 20 شابا من الخليل وتم تدريبهم على حمل واستعمال السلاح، وقام أيضا بتشكيل فصائل للثورة في عموم حارات الخليل البالغة أربع عشرة حارة، وقام هو ومن انضم إليه بضرب دوائر ومصالح الاحتلال وإتلاف وتعطيل الخدمات والمواصلات التي تمد جنود الانتداب بالتموين والعتاد. ويوم 6/10/1936م. اشترك في معركة الخضر التي جرح بها القائد عبد القادر الحسيني وبقي عبد الحليم الجيلاني مرافقا له حتى دمشق، وعاد إلى فلسطين ليقارع الاستعمار، في سنة 1937م تم انتخاب عبد الحليم الجيلاني قائدا عاما لقيادة الثوار في منطقة الخليل حيث ضمت القيادة العامة للمنطقة 22 ضابطا من أبناء المنطقة الذين قادوا المعركة ضد الجيش البريطاني المستعمر.
ففي يوم 25/5/1938م قام المجاهد عبد الحليم الجيلاني يقود العشرات من الثوار بربط كمين لقافلة سيارات تابعة للجيش الإنجليزي وبعض الشرطة العرب، حيث استولى الثوار على 36 قطعة من السلاح وبعض العتاد والذخيرة وافرج عن ركاب القافلة بسلام.
وقام المجاهد الجيلاني باحتلال مدينة الخليل لمدة طويلة وقطع المواصلات إلى القدس. مما حدا بالجيش البريطاني أن يبحث عن الثوار بالطائرات وبقصف مواقعهم وقراهم.
شارك عبد الحليم الجيلاني باحتلال مدينة بئر السبع أيضا وكان ذلك مساء 9ايلول من سنة 1938م. كما شارك عبد الحليم الجيلاني مشاركة فعالة في تنظيم ثورة (1936-1939م) في منطقة جنوب فلسطين، حيث شارك في معركة شعب الملح التي وقعت في شهر أيار سنة 1938م ومعركة خربة خيزران ومعركة جورة بحلص ومعركة بني نعيم الكبرى ومعركة خربة قلقس. وفي سنة 1939م انتهت ثورة فلسطين الكبرى 1936م لدخول بريطانيا في الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء. مما اضطر المجاهد عبد الحليم الجيلاني وبقية أفراد الثورة لمهاجرة فلسطين وعاد القسم الأكبر منهم في حرب 1948م. ومن ثم رحل إلى العراق ليشارك في ثورة رشيد عالي الكيلاني، ولكنه عاد منه إلى سوريا لوصول أخبار عن فشل الثورة في العراق. فاضطر إلى السفر مجددا إلى الأردن، ودخل فلسطين سنة 1941م متخفيا حتى سنة 1944م وقت إصدار المندوب السامي العفو العام. أقام عبد الحليم الجيلاني أثناء أقامته في مصر علاقات مع تنظيم حركة الإخوان المسلمين في حرب فلسطين عام 1948م وخصوصا في منطقة جنوب فلسطين.
وفي حرب فلسطين 1948م شارك عبد الحليم الجيلاني في قوات جيش الجهاد المقدس في جنوب فلسطين، فشارك مع المجاهدين في معركة الدهيشة وفي موقعة جبل المكبر وفي معركة القسطل التي استشهد فيها القائد العام الشهيد البطل عبد القادر الحسيني، وكان الجيلاني قائد منطقة جنوب فلسطين.وبعد النكبة استقر به المقام في مزرعته في تلول الحمر عند عرب النعيرات ليعمل فيها. وعاش بقية حياته في الأردن، بعد أن انتقل إليها للإقامة اثر حرب حزيران سنة 1967م. وبقي يعيش هناك حتى سنة 1993م حيث صدر له كتاب عن دار الجليل للمطبوعات.
