مسايرة المحتلّ تشجّعه على التمادي

single

أشعر أحيانا أنّ القيادة الفلسطينيّة أغفل من خاصي المخنّثين!
ضُرب هذا المثل، عندما قام أبو بكر بن حزم عامل الخليفة الأمويّ سليمان بن عبد الملك بن مروان بخصي المخنّثين، بناء على رسالة تسلّمها من الخليفة سليمان يطالبه فيها: "احصِ مَن عندك مِن المخنّثين"، فجاءت "احصِ" تحت نقطة من السطر الأعلى؛ فقرأ الحاء خاء .. فقام بخصي جميع المخنّثين.
والقيادة الفلسطينيّة تعتبر إعلان الحكومة الإسرائيليّة عن مناقصة لبناء 300 وحدة سكنيّة على إحدى هضاب القدس العربيّة، خارج الخطّ الأخضر، محاولةً لإفشال مسعى جون كيري، وزير خارجيّة الولايات المتحدة، في استئناف عمليّة/محادثات السلام!
"يا حرام كيري، كم أنت مسكين يا كيري... ما بتستاهل..والله قطّعت قلبي، وقررت أن أفزع لك فزعة فلسطينيّة ثوريّة"!
هل أخطأت حكومة إسرائيل في قراءة رسالة السلام الأمريكيّة؟!
الولايات المتحدة، لم ولن تضطلع بدور الحَكَم الذي أسند إليها في أنابوليس، وحكومة إسرائيل لا ولن تعمل على إفشال كيري (إقرأوا ما جاء على لسان كيري في اجتماع الإيباك)، ولا تقوّض مصداقيّة الولايات المتحدة كراعٍ لعمليّة السلام، لأنّها ليست كذلك؛ بل تنسّق مع كيري وتتّفق معه علينا، ويخطّطان معًا كيف يعرقلان عمليّة السلام وكيف يقوّضان مصداقيّة الرباعيّة والهيئات الدوليّة كراعٍ لعمليّة السلام!
الولايات المتحدة، ليست راعية... بل شريكة وداعمة لحكومة إسرائيل، وحكومة إسرائيل لم تقم بخصي المفاوض الفلسطينيّ في عملية السلام لأنّها قرأت رسالة الإدارة الأمريكيّة خطأً؛ بل بناء على طلبها!!
حكومة إسرائيل، ترفض مقرّرات مجلس الأمن 242 و338 ومبدأ مدريد: الأرض مقابل السلام، وتطرح مناقصات البناء وتقمع وتنكّل و... ليس لأنّها تعيش أزمة ائتلاف حكوميّ (من الذرائع الأمريكيّة)؛ بل لأنّها تؤمن بالقوّة، وتشعر بها، ولا تحسب حساب رادع لها، وتعرف مواطن ضعف الطرف الآخر، وتمارس دور ربّ البيت على مَن يقبل أن يكون مربوبا فيه؛ فتمارس تكريس الاحتلال وتوسيعه وتثبيته و... وتصفع وجه محمود عباس، الذي يطالب بوقف كامل للتوسّع الاستيطانيّ، بموجب خارطة الطريق، التي تنصّ على إنهاء أعمال العنف في الأراضي الفلسطينيّة، وتجميد الاستيطان اليهودي، بموجب مؤتمر أنابوليس الذي يؤكّد على: التوصّل إلى معاهدة سلام في نهاية 2008 لإنشاء دولة فلسطينيّة في الأراضي المحتلّة!
"وين راحوا" أولمرت والجنرال الأمريكيّ جيمس جونس المسؤول عن تطبيق خارطة الطريق؟!
لماذا لم يسمع العالم كلمة الجامعة العربيّة/الغربيّة الموحّدة لكلمة مشايخ البترودولار، الذين لم يقبلوا بتقسيم فلسطين؟!
على السلطة الفلسطينيّة أن تفهم (بدون همس): إنّ حلّ القضيّة الفلسطينيّة لا يمكن أن يتمّ في نطاق المحافظة والمسايرة للمصالح الإستراتيجيّة الاستعماريّة والصهيونيّة، ولا في نطاق مصالح الرجعيّة العربيّة من المشايخ: القرضاوي وآل ثاني وآل سعود و....
كلّما نظرت السلطة الفلسطينيّة إلى القضيّة الفلسطينيّة في هذا الضوء، ازدادت تعقيدا وصعوبة ومعاناة.
على السلطة الفلسطينيّة أن تنظر إلى الدولة الفلسطينيّة المستقلّة وعاصمتها القدس، في ضوء مصلحة الشعب الفلسطينيّ وحقوقه المشروعة، عندئذٍ يصبح من السهل إقناع كلّ وجدان حرّ في فلسطين وفي العالم، بأنّ حلّ القضيّة ممكن وواجب، ولن يتحقّق إلاّ بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، بالاعتراف بفلسطين دولة مستقلّة ذات سيادة، وبحلّ مشكلة اللاجئين والأسرى، وبإنهاء كافة أشكال الاحتلال وتبعاته، وبالكفّ عن التفكير: إمّا، أو!
ثمة سيرورات عديدة بين إمّا وَأو!

قد يهمّكم أيضا..
featured

عَــصرُ اللعنـات الافتراضيَّــة

featured

لن ندعهم يقتلون، كل ما هو جميل وأصيل وطيب وإنساني

featured

عندما يتمكن الضمير من تأنيب صاحبه

featured

معارضة صارخة في خدمة الابتزاز السياسي !

featured

اليمن الذي كان سعيدًا

featured

شهيدة فلسطين بامتياز وايقونتها الغالية

featured

عن قمة التنازل عن الهوية.. والقضية!

featured

إذ يوسع نتنياهو عزلة إسرائيل