حين ننظر إلى حقوق الإنسان العربيّ وحريّته و...، نكتشف أنّ سبب ضياعه وتخلّفه واستغلاله وجهله و... لم يقتصر على السلطة الرجعيّة الحاكمة والمتحالفة مع الاستعمار والصهيونيّة فقط؛ بل يمتدّ السبب إلى تيّارات سياسيّة، وإلى بعض المثقّفين من المعارضين للسلطة؛ فحركات الدين السياسيّ صارعت السلطة الحاكمة بمنتهى القوّة والعنف والدمويّة، في كلّ أرجاء الوطن العربيّ؛ لكنّهم عادوا وحاربوا بممارساتهم ونظرياتهم الحضارة والتقدّم وكلّ مَن اختلف معهم وعنهم في الرأي، والفكر، والمذهب، والعقيدة.
أسئلة:
1- الكلّ ينادي بحقوق الإنسان؛ فهل تحتّم أخلاقيّة حقوق الإنسان على المنادي بها محاربة العنصريّة والتطرّف؟
2- لو أصبح العنصريّ مسؤولا، هل سيترك عنصريته ويصبح ديمقراطيّا وعادلا و...؟
3- لماذا ما أقلقني بالأمس يقلقني اليوم؟ وهل سيقلقني الشيء ذاته غدا؟
4- إن كنتُ يساريّا تافهًا وهامشيّا ونكرة، فلماذا تخافني السلطات وتقاومني وتحرمني وتطردني من العمل؟
5- إن كنتُ عديم التأثير؛ فلماذا تتعقّبون أثري، وتعدّون خطواتي، وتفترون علي، وتعيقون تقدّمي، وتدبّرون لي التهم الملفّقة والجاهزة؟
6- إن كان تحقيق الاشتراكيّة مستحيلا؛ فلماذا تراقبون، وتتجسّسون و... وتزرعون الفساد والدمار والمخبرين؟
7- إن كان نضالي عبثيّا؛ فدعوني أعمل ما أحبّ. لماذا تطالبونني بالتنازل عن مبادئي، وبتخفيف نضالي، وبعمل ما تحبّون، وتعملون على إفشالي؟
8- لماذا يزعجكم انحيازي لطبقة العمّال وللفقراء والمستغَلّين؟
9- إن كانت السلطة مهتمّة بمصالح الوطن والبلد وتعمل على تنميتها وتطويرها وصونها، ولا تُسمسر عليها؛ فماذا تخسر إذا ما ضحّيتُ من أجل المصالح ذاتها؟
10- إن كنتم مبادرين وقادرين على تحويل كلّ مبادرات الغير حيث تشاؤون؛ فلماذا تخنقون مبادرتي؟
هناك فروق:
هناك فرق بين نظرتي للسياحة والاستثمار والصناعة والتجارة والزراعة والبناء والنقابات و...، ونظرة الرأسماليّ، ونظرة حاكم أفرزته الصناديقُ وانفرد بالسلطة، وأقصى الآخرين.
هناك فرق بين نظرة الاشتراكيّ للغذاء والحريّة والعدالة الاجتماعيّة والكرامة الإنسانيّة، ونظرة الرأسماليّ لها.
هناك فرق بين تنمية شاملة للجميع، وتنمية من أجل مصالح فئويّة.
هناك فرق بيني وبينهم؛ فأنا أعمل على بناء منظّمات واتحادات ونقابات عمّال وموظّفين وتقسيم الأرباح وتقاسم المسؤوليّات والسلطات و...، وهم يعملون على زيادة أرباحهم وتوسيع استغلالهم، وإحكام سيطرتهم، وتثبيت سلطتهم و....
أنا أطالب برفع معدّل الأجور، من خلال رفع الأدنى وتخفيض الأعلى، وهو يطالب برفع معدّل الأجور برفع الأدنى ورفع الأعلى.
هو يعتقد أنّ حقوق الإنسان بضاعة موجودة في الأسواق، ينالها مَن يشتريها بهدوء، وأنا أعتقد أنّ هناك مَن يسلبنا إيّاها ويحرمنا منها، وننالها بالنضال والصراع الاجتماعيّ السياسيّ.
هو يعتقد أنّ حفنة من المال تغني عن الكرامة الوطنيّة، وأنا لا أتنازل عن كرامتي الوطنيّة تحت أيّ ظرف وفي كلّ الأحوال.
لعبة الكراسي: على الفائز في الانتخابات الديمقراطيّة أن يجلس على كرسيّين: الكرسيّ الرسميّ والكرسيّ الشعبيّ، مَن يتربّع على أحدهما ويتجاهل الآخر يفقده الآخر الرئاسة، عاجلا أم آجلا.
