تحدثت قيادات حركتي، أو سلطتي، فتح وحماس بكثير من الدبلوماسية بعد انتخاب دونالد ترامب للرئاسة الأمريكية، وتفادت توجيه أي نقد مباشر له. الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قال في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف، إنه يتعين على الرئيس المنتخب مواصلة مسيرة سلفه فيما يتعلق بحل الدولتين في عملية السلام في الشرق الأوسط. أما رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل فقال لترامب: "ندعوكم إلى إنصاف الفلسطينيين ووقف هذا الانحياز والتواطؤ تجاه الجرائم الإسرائيلية المرتكبة ليل نهار".
بموازاة هذه المناشدات التي لا تكفل شيئًا، كانت زعامات اليمين الاستيطاني الاسرائيلي تحتفل علنًا وتعبر عن آمالها بحلول فترة ذهبية لمشروعها، وهناك تسريبات، محسوبة ومقصودة، تتحدث عن اطلاق مشروع استيطاني ضخم في القدس الشرقية المحتلة قوامه 7000 وحدة سكنية.
هناك تخوّف فلسطيني لا يمكن إخفاؤه من قرار الناخبين الأمريكان. ربما يعززه الحديث عن عودة أسوأ الليبراليين الجدد الامريكان الى مفاصل الحكم، ممن تربطهم بالزعامات الصهيونية واليمين الاسرائيلي علاقات مصلحية وعقائدية معًا. وبالرغم من أن الواقعية السياسية تقتضي الانتظار لرؤية وجهة النظام الجديد في واشنطن، من باب وجود فرق بين كلام الانتخابات وبرامج السياسات، فيجب الاستعداد دائمًا للأسوأ. هذا ما يتوجّب على قيادة شعب فعله.
إن أول أشكال الاستعداد الفلسطيني لمواجهة ذلك "الأسوأ"، هو توحيد الصف الفلسطيني. هذا ألف باء السياسة في حالة شعب يرزح تحت الاحتلال والحصار والتهجير ويتعرض لنهب أرضه وبيته وحرياته وحقوقه كلها. المسؤولية تفرض على فتح وحماس التصرف كما في حالة طوارئ، بحيث تضعان الملفات الفئوية على الرف، وتعيدان إلى مركز الطاولة الملفات الوطنية الحقيقية؛ تلك التي تشكل معا قضية التحرر والسيادة الفلسطينية! لأن أية أفكار وتحرّكات فلسطينية، مهما بلغت من "العبقرية"، ستظل فارغة ما لم تكن على قدر الهمّ والمسؤولية، وتنطلق من وحدة صف وطنية شاملة ورؤية مبرمجة بعيدة النظر، ترمي الانقسام الخطير المدمّر خلف ظهرها..
