حدّثني الحاج أحمد محمد دراوشة (ابو محمد احمد عبده) أطال الله في عمره، انه دائما ايّد وساند الشيوعيين ، وبعد سؤالي عن السبب في ذلك ولماذا يصوت دائما (ق - واو)... أجاب الحاج ابو محمد ، بعد النكبة سنة 1948 اُجبرنا على ترك ارضنا (ملك طابو) الواقعة غرب ترشيحا، وانتقلنا الى قرية الشيخ دنون وبعدها الى قرية ابو سنان ، حيث أقمنا براكية بسيطة ضمت العائلة، الزوجة الاولاد والبنات والام "عبده" وكانت غالية على قلبه حيث كلما ذكرها كانت الدموع تسيل من مقلتيه...
تابع الحاج أبو محمد ، كنت اعمل اجيرا في المستوطنات القريبة ، وكنت اسافر الى العمل على دراجتي الهوائية . وفي احد الايام سافرت الى العمل بدون الدراجة، وعندما عدت الى البيت عصرا في ابو سنان، استقبلتني الحاجة عبده الأم قائلة، بارك الله بالمسيحي خليل خوري ابو سخي ، قلت ماذا حدث: قالت: جاءت لجنة القرية لاخذ الضريبة (الضريبة على الرأس). اجبتهم انك في العمل ونحن لاجئون جدد وليس بمقدورنا دفع الضرائب ، فما كان منهم الا ان أخذوا الدراجة . ولم نلبث طويلا على هذه الحال واذا بابي سخي خليل خوري ومعه دراجتك ، فشكرته وانصرف الى حال سبيله .
نظر اليّ الحاج ابو محمد وقال: الحقيقة يا بني ان دهشتي كانت كبيرة جدا لما سمعت ، وبسرعة توجهت الى بيت السيد خليل خوري ولم اكن اعرفه من قبل. بعد التحية ، بادرني بالكلام وكله غضب ... نكبة وتهجير وخراب بيوت وضريبة على الرأس...
شكرت الرجل من كل قلبي والدهشة على وجهي والامل في قلبي . قلت من انت يا اخ خليل ابو سخي، قال: انا مثلك من هذا الشعب المنكوب وانا شيوعي. قلت وماذا يعني ذلك ، قال: اتريد ان تعرف ، تفضل يوم الجمعة عصرا نذهب معا وبرفقة الاخ ابو عبدالله محمد رشيد مصالحة الى كفرياسيف الى بيت الاستاذ رجا سعيد (رحمه الله) وهكذا كان... اخذنا نسمع ونسأل ونعرف.
قال: ومنذ ذلك الوقت وانا معهم ولا اغير موقفي ابدا...
كما حدثني المرحوم طيب الذكر الياس مطانس ابو يوسف عن محبته وصداقته للشيوعيين .
قال رحمه الله: في السنة الاولى للنكبة عملنا على نقل العمال من القرى المجاورة الى العمل في قطف الزيتون في البصة. وكان اخونا وصديقنا خليل خوري ابو سخي عاطلا عن العمل ووضعه الاقتصادي صعب كغيره من المهجرين... عرضت عليه العمل فوافق . ولم يطل الوقت يوما او يومين ، جاءني ابو سخي ، قال: اسمع يا اخ الياس (رحمه الله) هذا وضع لا نقبله: الاجرة قليلة جدا وساعات العمل اكثر من المطلوب وهذا غير قانوني . قلت يا ابا سخي الوضع صعب والناس بحاجة ماسة الى طعام . قال هذه شروطي: الاجرة مضاعفة وساعات العمل ثماني ساعات والا...
وفي اليوم التالي كان ابو سخي حتى ساعات ما قبل الظهر قد اقنع جميع العمال بالمطالب العادلة والتوجه للاضراب.
وعندما وجد اصحاب العمل ان جميع العمال مع رأي ابي سخي اضطروا الى تلبية مطالبهم...
قال ابو يوسف رحمه الله: ابو سخي خليل خوري كان محتاجا جدا الى العمل لاعالة العائلة، لكنه كان مستعدا ان يضحي بلقمة عيشه لمصلحة الآخرين من امثاله.
رحم الله ابا يوسف ، ورحم الله خليل خوري ابي سخي، فرغم النكبة بقي صامدا شجاعا أمميا .
(كفرياسيف)
