يهودية الدولة: مخطَّط مدروس ومعدٌّ فهل بدأوا بتنفيذه

single


يهودية الدولة تعني أن إسرائيل يجب أن تكون دولة اليهود أي لليهود فقط ولا مكان فيها لقوميتين أو شعبين، هم يقولون هذا ولا لأحد من غير اليهود، لكن وجودنا نحن الأقلية من عرب الداخل أي عرب48 البقية الباقية من الشعب العربي الفلسطيني نثير في نفوسهم مخاوف كبيرة فنحن نمتلك جزءًا من هذه الدولة بالفعل وسواء رضوا أم لا حتى مع كونه صغيرا فهذا يزعجهم لأنه يحول دون تحقيق ذاك الأمر لا بل ذلك الحلم الذي يرونه هم ملحا فيصبح من الضروري العمل على موضوع كيفية التخلص من هذه الأقلية في هذه الدولة.ويعظم خوفهم عندما يتأملون ويفكرون في نمونا السكاني وتكاثرنا وماذا سيكون الحال بعد كذا سنة قادمة، فهذه الأقلية عند قيام الدولة كان تعدادها حوالي مائة وخمسين ألف واليوم فهو ما يقرب المليون ونصف المليون نسمة.
في هذه الأيام من أواسط سنة 2014 بدأنا نرى ونلمس حدوث أعمال تعدٍّ أو قل تحرش في شؤون وحياة هذه الأقلية وأقل ما يقال فيها أنها أعمال زعرنة يقوم بها فاشيون، هدف هذه الأعمال هو محاولة ترويع المواطنين العرب إضافة للتمييز الذي يعيشونه وإيصال رسالة تخويف لهم فلعل وعسى يجعلهم هذا يفكرون في الهجرة ولا يهم إلى أين، المهم هو أن يتركوا البلاد وهذا ما حملته رسالة الاعتداء على المسجد في قرية الفريديس كما رافق ذلك طلب آخر بصراحة وعلى المكشوف تضمنته رسالة أخرى مفادها بأن "حلوا عنا" تلك الرسالة التي وجهت وبشكل خاص للمسيحيين سلمها مواطن يهودي إلى سيادة مطران طائفة اللاتين قي الناصرة الأب ماركتسو المحترم تتضمن تهديدا وطلبا لكل المسيحيين أن يتركوا البلاد لأنها ليست لهم فهذه أرض إبراهيم وهبها الله وسجلها على اسمه! – شوف الدجل- وما فيش لا فلسطين ولا شعب فلسطيني، الأرض كانت بلا شعب حتى أنعم الله عليها بشعبه الخاص فهكذا قالت جولدا مئير رئيسة سابقة للحكومة الإسرائيلية.
 وما قصة تجنيد المسيحيين في الجيش الإسرائيلي إلا خطوة تصب في نفس الاتجاه وهي رافد آخر من شأنه دب الخلاف بين صفوف طوائف هذه الأقلية ودق أسافين لتفسيخها، زيادة على ذلك أكملوا اللعبة بأن خططوا لأن يقودها رجل يلبس ثياب كاهن والله يعلم من الطائفة الأرثوذكسية في الناصرة الأمر الذي من شأنه أن يزيد من حدة الاتهامات فالخلاف والفرقة بدل الوحدة سيؤدي إلى نتيجة "فإذا انفردن تكسرت آحادا".
 وهنا يأتي دور رافد آخر وهو أعمال ما تسمى بتدفيع الثمن فأنا أرى أنها ليست أعمالا فردية عفوية تصدر عن أفراد ثم تقوم قوات الأمن بتمثيل دور القبض عليهم يحقق معهم، ويتوصل التحقيق إلى أن الفاعل مجنون وانتهى الأمر. أني أرى أن هذه الأعمال مبرمجة وهي أحداث في مسلسل اجرامي هذه بدايته وهي أشبه بالفقاقيع الأولى التي تظهر على وجه القدر الموضوعة على النار فأول ما يبدأ بالغليان فقاعة هنا وثانية هناك ثم ثالثة ورابعة ويزيد الامر ثم يكون الغليان. ففي نظري أن هذه الأعمال الاستفزازية والتعديات ستتزايد كمًّا ونوعا بحيث يمكن أن تغطي نواحي متعددة من تعايش الشعبين اليهودي والعربي. فمثلا شيء لافت للنظر كان تصرف الشرطة في حادث مقتل الفتاة من العفولة إذ سارعت الشرطة ومنذ اللحظات الأولى عزت دافع القتل إلى أسباب قومية حيث لم يكن قد تبين بعد شيء، وفي يوم الاثنين 12/05/2014 تقول ان الدافع لا زال غير معروف إذًا لماذا التفوه وإشاعة معلومات غير صحيحة وعلى الأقل غير موثوق منها وبهذه السرعة، وهنا فاني أرى أن في هذا التصرف والتصريح عملا تحريضيا من قبل الشرطة لا يجوز السكوت عليه وأطالب أهل القانون والجمعيات الحقوقية بمقاضاة الشرطة. أن إشاعات من هذا القبيل من شأنها أن تثير الفتنة عند الطرف الآخر فرجل الشارع اليهودي يعرف أن الشرطة قالت ذلك وسمع الشرطة قد صرحت أن الخلفية قومية إذًا الفاعل بلا شك عربي كذلك التفكير في الاتهام قد تكون مقصودا، فهم يحاولون استغلال كل نقطة أو حادثة التي من شأنها تشويه سمعة الأقلية العربية في هذه البلاد ويكون رافد آخر ويخدم البرنامج المعد الذي هو عنوان المقال وهذا بدوره يعطي سخونة للقدر شيئا فشيئا لتغلي والغليان هو رد الفعل من كلا الطرفين و المطلوب هو الوصول إليه والى مراحل لا نعلم مداها ولعل العرب يرحلون عنا.
ثمة هنالك تساؤل آخر يجول في خاطري ويقوي ظني بأن الأمر مدروس من حيث التوقيت الذي اختير للتنفيذ فهو يأتي أولا كاستجابة لتصريحات رئيس الحكومة نتنياهو صباح مساء ومطالبته بيهودية الدولة وبأن يعترف ليس فقط الفلسطينيون بذلك بل كل دول العالم، وكل هذا يأتي في وقت قد يراه هو مناسبا حيث يضرب الإرهاب منطقة الشرق الأوسط بأسرها، فكل دولة تعيش في فوضى عارمة وجارفة واضطرابات وكل دولة من دوله لا تكاد تعي رأسها من رجليها وبالكاد تقوم بعلاج مشاكلها الداخلية ولملمة جراحها هي فكيف تعنى بجراح الآخرين ولا تعي ماذا يدور حولها لا يهما ولو أمر واحد من فلسطين ولا من شعبها ويكفيها هموم ربيعها.
ومن هنا أقول للسيد نتنياهو رئيس الحكومة وصحبه الذين يتبارون فيما بينهم أيهم يكون أكثر تطرفا وبالطبع كل ذلك بقصد المصلحة الشخصية الوصول إلى الكرسي فلا ولن يكون لخدمة مصلحة شعبهم .أقول لهم أن يحدوا من غلوائهم فلا شيء يدوم على حال والقوة أيضا وكل شيء يتلاشى أمام ارادة الشعوب، شعبكم تاه بحسب ما تقول الأسطورة مرة فلا تقودوه إلى التيه والضياع مرة أخرى فهو لن يحتمل ذلك، والسلام أبقى ويشكل أرضا صلبة للوقوف عليها لذلك أتركوكم من تلك المقولات الوهمية مثل أرض الآباء والأجداد وشعب الله الخاص فأنتم بشر كأي بشر آخر ولكم كما هو لنا و لكل شعب آخر الحق في الحياة الكريمة، وبدلا من سياسة تدفيع الثمن وبدلا من التفكير في كيفية التخلص من البقية الباقية من الشعب الفلسطيني الموجودة في الدولة اعملوا على توثيق عرى الصداقة والود والتعايش باحترام متبادل معهم، فمستقبل هذا الطريق هو الأنقى. أقيموا سلاما عادلا مع الشعب الفلسطيني خاصة اعترفوا به وأعطوه حقه أولا وقبل كل شيء ومن ثم علاقات حسن جوار في المنطقة، فهذا المطلوب لكم ولشعبكم ولن يفيدكم غير ذلك. وأما من جهتنا نحن فليطمئن السيد نتنياهو أنه "من هالمراح ما في رواح"، فنحن صامدون هنا وعن أرضنا لا نتزحزح، انها أرضنا وارض آبائنا وأجدادنا، و"اللي مش عاجبه" يرجع إلى قول المرحوم أبي عمار!



(كفر كنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مترجم الصمّ يكشف زيف مراسم تأبين مانديلا

featured

نحو تعليق عضوية البرلمان الإسرائيلي

featured

الصفقة الخطيرة والحقيرة

featured

ثرثرة فوق دوار عبد الناصر في كفر مندا

featured

حين أغلقت السلطة صحيفة "الاتحاد"

featured

عن حريّة التعبير ووهم السلطة الرابعة

featured

هل هنالك علاقة بين محاكمات التواصل والموقف من الحرب "المؤامراتيّة" على سوريّة؟!