"بين انتصارين"!

single

*الضغط الإسرائيلي المتواصل على حماس والحصار لم يكونا بهدف دفع حماس إلى أحضان المجتمع الدولي، بمقدار تعزيز انسلاخها عن الكل الوطني ودفعها إلى تخندق يسهل معه عزلها وعزل البقعة الجغرافية التي تسيطر عليها سياسياً وعسكرياً بما يفضي إلى تحقيق الهدف الإسرائيلي من وراء الإخلاء الأحادي الجانب من قطاع غزة.*

اتضحت الفاجعة التي ألحقها جيش الاحتلال الإسرائيلي بقطاع غزة، بأهله وحجره وشجره، ولا شيء يبرر في الحقيقة هذه المجزرة التي يتندّى لها جنين البشرية: فكل شخص سليم الطوية لا يمكن أن يجدد سبباً لهذه الدموية وهذه الرغبة الحيوانية في القتل المكثف والعشوائي لشعب أدمته الحرب المتواصلة ضده وضد وجوده منذ ستين عاماً بجميع الأشكال.
لقد قدمت الحكومة الإسرائيلية وجيشها نموذجاً مستجداً للحروب الحديثة، حروب قذرة يديرها قادة وجنود زعران لا تحد أية أعراف أو قوانين من سلوكهم "القتالي" على أرض المعركة. وإذا كانت الحرب استمراراً للسياسة بوسائل عنيفة، كما يُعرّفها علم السياسة، فإن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وإلى جانب أهدافها السياسية التي سنتطرق لها، كان هدفها المباشر ليس التأثير على الجهة المستهدفة لتحقيق هدف سياسي، فحسب، بل إلحاق أكبر قدر من التدمير والبطش به.
صحيح أن هذا في نهاية المطاف يََستهدف ثماراً سياسية، إلا أن حجمها التدميري يدلل بوضوح بالغ على أن الهدف السياسي الإسرائيلي من العدوان يسير جنباً إلى جنب مع شهية القتل، وكأن مقياس هذه الحرب ونجاحها هو في حجم الضحايا والأذى وليس فقط في التأثير. سيجد العالم والمؤسسات الدولية المدهوشة، ليس بقوة إسرائيل، بل بانعدام أخلاق قادتها السياسيين والعسكريين، "ثروة" لا تنفد من الجرائم الإنسانية التي ارتكبت في غزة.
ومن المحظور على الأسرة الدولية ومؤسساتها المعنية أن تتخاذل في محاكمة هذه الجرائم، لأنها إن تخاذلت فإنها تفتتح عصراً وحشياً جديداً تتحلل فيه الجيوش من كل القيود والأعراف التي دفعت الإنسانية ثمناً باهظاً لتكريسها.

 

//دوافع متشابكة

تعاني الذاكرة السياسية الفلسطينية من عطب كبير، ما يجعلها عاجزة في الكثير من الأحيان عن ربط الأمور بعضها ببعض، وتنظر لكل حدث بمعزل عن الآخر، وهذا العجز عن الفك والتركيب يجعل من رد الفعل السياسي الفلسطيني أسيراً للارتجالية والمعاينات الموضعية، المتأثرة بالحدث المباشر وليس بأبعاده وتداعياته الإستراتيجية.
لذلك، بقيت كل المعالجات الفلسطينية للأهداف الإسرائيلية الكبيرة ردود فعل مباشرة وقاصرة عن وضع إستراتيجية مناهضة للإستراتيجية الإسرائيلية. وسنجد مئات المؤشرات، إن لم نقل آلافها، حول هذه الذهنية السياسية المتشظية والمتأثرة بالجزئي على حساب العام منذ قيام السلطة الفلسطينية وحتى الآن.
وحتى لا نوغل في رصد هذه الذهنية منذ هذا القيام، فإننا سنكتفي حصراً  في "مشروع شارون" الاستراتيجي (إخلاء قطاع غزة). ما يهمني من العودة إلى هذه النقطة هو استجلاء التراكم المتواصل والمنهجي للإستراتيجية الإسرائيلية في تصفية تطلعات الشعب الفلسطيني في قيام دولة مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967.
 كعادتها، انقسمت الساحة السياسية الفلسطينية بين مرحب بتحفظ، ومرحب بالمطلق. وللتذكير فقط، فإن هذا الإخلاء، أي إخلاء غزة، جاء في سياق الحملة التدميرية للسلطة الفلسطينية، وتحت عنوان كبير "لا يوجد شريك"!
وحتى لا نتهم بالحكمة بأثر رجعي، فقد رأينا أن هذا الفخ الاستراتيجي الإسرائيلي يمكن تجاوزه إذا أحسنا إدارة قطاع غزة وجعلناه معبراً للدولة المستقلة من خلال جعله نموذجاً للتنمية والاستقرار يتيح للعالم إدراك أن الشعب الفلسطيني قادر على إدارة حياته فور ظفره بالاستقلال. لكن هذا لم يحدث، بل وتعمدت إسرائيل، وخدمة لغرضها الاستراتيجي من "إخلاء" غزة، إفشال هذا الأمل، ووجدت كالعادة في تشظي الحالة السياسية الفلسطينية وقواها الفاعلة ذخراً لا ينفد في تمرير هذا المخطط.


 ***


فور إخلاء غزة وتدمير مستوطناتها، قامت حركة حماس بأكبر استعراض عسكري أدى إلى مجزرة بشرية مروعة كما نذكر، واحتفلت بـ "تحرير" غزة من الاحتلال، وكنا ندرك حينها أن هذا الاستعراض موجه للداخل الفلسطيني وعنوانه الأبرز: حانت لحظة "القطاف"، وأن ثمة قوة صاعدة تريد قطف ثمار مقاومتها، وكل الصدامات متنوعة الأحجام بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية، التي أعقبت إخلاء غزة، خاصة في قطاع غزة، كانت تمهد لقطاف حماس الكبير، قطف السلطة.
 السؤال الكبير الذي تعثرت السلطة الفلسطينية به كان: هل إخلاء "تحرر" قطاع غزة يعفيه من مقاومة الاحتلال؟ الجواب السياسي والموضوعي: لا. فتحرر جزء من الوطن لا يعفيه من واجباته الوطنية، لكن شكل أداء هذه الواجبات وأساليبها كان عليه أن يلحظ هذا التطور. حماس وبعض فصائل "المقاومة"، وبغض النظر عن تباين دوافع كل منها، وجدت في استمرار إطلاق الصواريخ على المناطق الإسرائيلية المتاخمة للحدود "إجابة" عن تواصل معركة غزة الوطنية مع باقي الأراضي الفلسطينية. أهداف صورايخ "حماس" حصرياً ذات مضمون سياسي- وليس كما يحلو للبعض بوصفها عسكرياً- عنوانه الأبرز في تلك الفترة بالتحديد: عدم قدرة السلطة الفلسطينية على إدارة قطاع غزة، وتعميق مقولة "لا يوجد شريك".
وأنا أضيف أنه لا يوجد شريك حتى الآن! بل، واستطاعت حركة حماس بالتمويل الهائل الذي تتلقاه من جهات لم تعد مجهولة فرض هذا الأسلوب من المقاومة. بقي هذا الصراع وأهدافه يتطوران بوتائر متباينة، سواء بين حماس والداخل الفلسطيني، أو بينها وبين إسرائيل، إلى أن جاءت الانتخابات التشريعية الثانية والتي استطاعت فيها حركة حماس أن تستكمل هيمنتها الميدانية والفعلية في قطاع غزة إلى الهيمنة السياسية.
التكتيك الإسرائيلي بدأ يراكم منذ اليوم الأول للإخلاء باتجاه هدف التحرر من قطاع غزة وإخراجه تماماً من معادلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ودفع هذا الجزء من الوطن ليتطور بعيداً عن عمقه الوطني، وبهذا تقضي بصورة ملموسة على حل الدولة الفلسطينية. وبدأت لتحقيق هذا الهدف بعلمية متدرجة، ولكن متواصلة، كان أهمها محاولة نيل قبول المجتمع الدولي بتحلل التزاماتها تجاه القطاع باعتبارها دولة محتلة.
وفي سبيل ذلك، بدأت إسرائيل بخلق حصار متقطع ومتدرج هدفه تثبيت قطيعتها وعدم مسؤولياتها عن قطاع غزة ودفعه باتجاه الاعتماد على مصر. تبدأ العملية بتلبية حاجات السكان الإنسانية، ثم تتدرج إلى فصل سياسي لقطاع غزة عن الكيان الوطني بما يؤدي بقوة الواقع إلى ضرب التمثيل الوطني الفلسطيني وتجزئته إلى ممثل غزة، وممثل آخر لما تبقى من الضفة الغربية. استكمل هذا التكتيك الإسرائيلي وتوج بإعلان قطاع غزة "كياناً معادياً" بعد الانقلاب العسكري الذي قادته حركة حماس على ما تبقى من مظاهر السلطة الفلسطينية وأجهزتها.
قبل هذا التطور الحاسم في مسار النضال الوطني نصبت إسرائيل لحماس، وبغطاء مجحف من الدول الفاعلة دولياً، فخ مطالبها السياسية للحركة حتى تستطيع أن تحكم وتحظى باعتراف دولي، وهو الفخ الذي صار يعرف بشروط الرباعية لاحقاً. لقد بدا واضحاً بعد أن تجاوز الرئيس الفلسطيني محمود عباس بديمقراطية، تؤخذ عليه اليوم، فخ التصادم الداخلي بين حركة فتح التي فقدت السلطة وحركة حماس التواقة لها، وبعد أن تجاوز لأسباب متعددة لا نريد الخوض فيها معضلة رفض حماس الاعتراف بالمنظمة وبرنامجها السياسي، وكذلك موقف حماس الانتقائي من القانون الأساسي بما يؤدي إلى تطاحن قد يكون أقصاه حرباً أهلية.
بدا واضحاً أن إسرائيل عازمة على المضي في مخططها حول قطاع غزة وبعناصر قوة جديدة قدمتها حماس حين انتقلت من الصدام والرفض لمتطلبات الأسرة الدولية إلى الصدام مع الكل الوطني الفلسطيني؛ من خلال تنصلها من الالتزامات الفلسطينية السابقة والتشكيك في المنظمة كمثل شرعي وحيد.
هذا الضغط الإسرائيلي المتواصل على حماس والحصار لم يكونا بهدف دفع حماس إلى أحضان المجتمع الدولي، بمقدار تعزيز انسلاخها عن الكل الوطني ودفعها إلى تخندق يسهل معه عزلها وعزل البقعة الجغرافية التي تسيطر عليها سياسياً وعسكرياً بما يفضي إلى تحقيق الهدف الإسرائيلي من وراء الإخلاء الأحادي الجانب من قطاع غزة.
وحتى عندما انتهت الحكومة العاشرة، حكومة حماس، لصالح ما سمي حينها حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت إثر اتفاق مكة، فإن ذلك لم يغير من إستراتيجية إسرائيل، وكذلك من إستراتيجية حماس. وباشرت إسرائيل في الضغط على هذه الحكومة من أجل حلها، وحماس وجدت فيها فرصة قد تتمكن خلالها من انتزاع اعتراف دولي فيها يمهد لاحقاً لسيطرة شاملة على النظام السياسي الفلسطيني برمته.
ولما أدركت أن الحدود المسموح فيها للعبتها هي قطاع غزة، لأغراض الإستراتيجية الإسرائيلية، وأن انتقال هيمنتها إلى الضفة الغربية هو في نهاية المطاف توحيد للرقعة الجغرافية وتوحيد للتمثيل الفلسطيني حتى ولو تحت قيادة حركة حماس وهو ما يناقض الهدف الإسرائيلي الرئيسي بتفتيت التمثيل الفلسطيني وتمزيق الوحدة الجغرافية للدولة الفلسطينية المفترضة، أقدمت على حسم الصراع على غزة بالقوة العسكرية، وفي سياق هذا الحسم، تم في نهاية المطاف، وبغض النظر عن دوافع حماس، تحقيق الخطوة الإستراتيجية الأولى بعزل القطاع عن الضفة سياسياً واجتماعياً وجغرافياً، الذي تطور ويتطور بعد العدوان الأخير على غزة إلى أن يكون قطيعة كاملة.


***


حماس، والحركات السياسية الدينية، لا تؤمن بمفهوم الدولة الوطنية، وكل من يتابع مسيرة حركة حماس منذ النشأة الملتبسة والمليئة بالأسئلة حتى اللحظة يعرف التعرجات الهائلة في مسيرة هذه الحركة التي بدأت وباعتراف قادتها بمواجهة: أولاً اليسار الفلسطيني الكافر، ثم امتدت لمقارعة منظمة التحرير الفلسطينية، ثم إلى تكفير كل فلسطيني ليس عضواً في حماس، وبقيت حماس حركة محلية أيدلوجية، تقدمت بعد إدراكها استحالة تطورها دون الاشتباك مع القضية المركزية للشعب الفلسطيني، ألا وهي قضية التحرر الوطني، وحتى حين انتقلت بهذا المعنى إلى حركة سياسية، انتقلت في تصادم وتعارض مع باقي أطراف الحركة الوطنية الفلسطينية، وتجربة الانتفاضة الشعبية الأولى خير دليل على ذلك.
لقد بقيت حركة حماس كمعارضة وحتى نصرها السياسي في الانتخابات التشريعية الثانية بمنأى عن دفع ثمن معارضتها ومقاومتها. والخسائر التي تعرضت لها خسائر لا تمس بنيتها وإمكاناتها العسكرية والمادية بشكل جذري، وهذا لا يشكل تعامياً عن خسائرها البشرية المحدودة وعن اغتيال قادة بارزين فيها.
لقد وجدت إسرائيل في حركة حماس وبرنامجها وتناقضاتها المتواصلة والدائمة مع الحركة الوطنية الفلسطينية بإستراتيجيتها وتكتيكها علامة مهمة على طريق تفتيت البعد التمثيلي للشعب الفلسطيني استطاعت بمهارة أن توظفه باتجاه هدفها الاستراتيجي الذي تعرضنا له في أكثر من موقع في هذا المقال، ويبدو أنها نجحت.
لقد ثبت بالملموس أن التنظير الأيدلوجي عن مخاطر سلوك حماس على الحركة الوطنية الفلسطينية وبرنامجها السياسي والاجتماعي لم يجد تعبيراته السياسية العملية، ليس هذا فحسب، بل سُمح لحماس أن تتمدد في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية دون مقاومة من قبل الحركة السياسية والمجتمع المدني، وليس هناك حاجة لسرد مئات الوقائع التي راكمتها حماس من تأسيسها حتى اليوم، والتي هدفت وبشكل معلن وتراكمي إلى تصفية الحركة الوطنية وأطرها السياسية والاجتماعية، لصالح قيام نموذجها الديني والذي تحتل السلطة ومزاياها جوهره الأساسي.


 
نصر من؟!

النتائج السياسية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لم تتبلور بشكل نهائي حتى الآن. ويمكننا الجزم بأن هذه النتائج ستكون مرهونة بهذا القرار أو ذاك بالفعالية السياسية والدبلوماسية للقوى الرئيسية الثلاث: إسرائيل وحركة حماس والسلطة الفلسطينية، وطبعاً بفاعلية وتأثير الاصطفافات الدولية والإقليمية وراء هذه الأطراف الثلاث. ويبدو أن الحراك الإسرائيلي والحمساوي هو الأكثر فاعلية في المشهد السياسي والإعلامي العام. فكلا الطرفين يتحركان بدافع إستراتيجية سيترتب عليها لاحقاً المشهد العام للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وموقعهما فيه.
حركة حماس استطاعت، وتحت دخان القذائف الإسرائيلية، أن تقدم نفسها باعتبارها الحركة "الشهيدة"، فيما الشهداء الحقيقيون من الشعب الفلسطيني يساقون إلى حتفهم بصمت. وخلطت حركة حماس بديماغوجية عالية، يساعدها فيها حلفاؤها الإقليميون وماكيناتهم الإعلامية الكفؤة، بين الدعم الجماهيري الهائل لنضال الشعب الفلسطيني والإدانة الواضحة للبربرية الإسرائيلية الجديدة وبين دعم حركة حماس وتطلعاتها السياسية.
وقدمت نفسها إلى الجماهير الغاضبة في مشارق الدنيا ومغاربها وكأنها الحركة السياسية الباقية التي تحمل لواء التحرر من الاحتلال. وفي سياق تضليل غير مسبوق وشحنة هائلة من التحريض يغطيها الدم الفلسطيني المباح، أعلنت حركة حماس الانتصار الإلهي، وخلطت عن سابق عمد وتصميم بين بطولة الشعب الصامد في وجه أعتى آلات القتل والتدمير، وبين صمودها هي؛ صمود مقاومتها. وقدمها الإعلام السياسي باعتبارها صاحبة هذا النصر.
بيان النصر الذي أعدت له حركة حماس منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة يجب أن يُقرأ بالقياس إلى دوافع إسرائيل من هذه الحرب القذرة، ودوافع حركة حماس من وراء إعلان انتهاء التهدئة. فدوافع إسرائيل هي التخلص من قطاع غزة وسلخه عن الأراضي الفلسطينية لمنع قيام الدولة الفلسطينية، وحاجتها في الوقت ذاته إلى قوة سياسية تدير غزة وتتحمل مسؤولياتها وتمنع إحداث فوضى في قطاع غزة وتؤمن حدودها الجنوبية، لهذا توقف العدوان الإسرائيلي عند حدود ارتكاب مجزرة بشرية وعمرانية هائلة هدفها المباشر ما يسمى "الردع الاستراتيجي"، يضاف إلى ذلك إضعاف حركة حماس  إلى القدر الذي تبقى فيه قادرة فقط على حكم قطاع غزة ودحرجته باتجاه مصر.
أما دوافع حماس في إنهاء التهدئة، فهي الحصول على اتفاق جديد للتهدئة يضمن اعترافاً مباشراً أو غير مباشر بسيادتها على قطاع غزة ويمكّنها من فتح معبر رفح وإدارته، أو التشارك في إدارته كخطوة تدريجية للاستيلاء الكامل عليه باعتباره حدوداً دولية لدولة غزة، فالخطاب السياسي لحركة حماس والذي أدارته بالتعاون مع بعض القوى الإقليمية بالهجوم المباشر على مصر ومعبر رفح دون التطرق للمعابر التي تربط غزة بالضفة يؤكد هذا التوجه، ويعزز أهداف الانسلاخ عن الكل الوطني.
 في ظل هذا، يمكننا الجزم بأن مقولتي "النصر" (الإسرائيلية والحمساوية) صحيحتان إذا ارتبطتا فعلياً بأهداف إسرائيل، من جهة، وأهداف حركة حماس، من جهة أخرى. المتضرر الوحيد من هذه الحرب هو المشروع الوطني الفلسطيني برمته، أي خيار الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. تثبيت هذا "الانتصار التاريخي" على المشروع الوطني ليس قدراً لا فكاك منه، بل سيعتمد إلى درجة كبيرة على المناخ العام الذي ستخلقه إدارة أوباما، وكذلك المصلحة الإقليمية والدولية، من وجود "جيب" اسمه قطاع غزة يقاد من حركة غارقة في الأيدولوجيا بنفس القدر الذي تغرق فيه بحسابات السياسية ومتطلباتها.

*عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني
(27.1.2009)

قد يهمّكم أيضا..
featured

إلى ميادين أيّار يا أحرار!

featured

اعتقالات سياسية في حالتنا!

featured

رحم اللـه أيام زمان..!

featured

في ذكرى رفيق عزيز

featured

عندما تُعجب النفس صاحبها!

featured

هل تنجح قمة العشرين في بلورة العلاج الناجع؟

featured

شوارع اللد تكتسي بالعزة العربية

featured

تأمُّلات إغترابية ...خارج مَنْفى المعنى !؟