ألموت هو الفراق الذي لا عودة منه، وهذا الفراق صعب جدا ولا سيما اذا حدث فجأة بسبب نوبة قلبية او حادث طرق... ألم يقل المعرّي:
إن حزنا في ساعة الموت أضعاف سرور في ساعة الميلاد
هذا ما حدث مع رفيقنا العزيز الراحل متيا نصار (ابو جوني)، الذي كان يتمتع بصحة جيدة ولا يشكو من أي مرض، وفجأة اصابته جلطة قضت عليه يوم الاثنين 29/3/2010 وهو يسكن في القدس.
كان متيا شيوعيا عريقا اخلص لحزبه ولشعبه، وقام باخلاص وتضحية بكل ما القي عليه من واجبات. وكان اهم هذه الواجبات العمل على طبع جريدة "الاتحاد" بعد ان عادت الى الظهور عام 1949. لم يكن متيا عامل مطبعة مهنيا بل كان شابا عمل في مطبعة وبدأ يتعرف على المهنة ويتعلمها، ولكنه كان الانسان الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه في طبع "الاتحاد". وكان يعمل ساعات طويلة في النهار والليل لضمان طبع الاتحاد بشكل منتظم، حيث كان يكتسب تدريجيا الخبرة ويتعلم المهنة في فن الطباعة.
وعندما قرر الحزب بناء مطبعة خاصة للاتحاد لعب متيا دورا هاما في ذلك، واصبح مدير مطبعة "الاتحاد" الفني لسنوات طويلة، الى ان قرر الرحيل عن حيفا للالتحاق بعائلته في القدس قبل احتلالها عام 1967 بسنوات قليلة.
كان متيا انسانا طيب المعشر، دمث الاخلاق محبا للناس، لم اسمع انه تخاصم مع انسان او انه استغاب انسان.
رحل متيا مخلفا حسرة وحزنا لعائلته، ابنه جوني وابنته ديانا واحفاده ولرفاقه واصدقائه الكثيرين.
ولكن ذكراه الطيبة ستبقى حية في قلوبنا ووجداننا.
(حيفا)
