نعم، اتفق العرب أن يتفقوا

single
هل يوجد أجمل وألطف وأروع من باقة ورد فلسطينية يمكن لخيال فنان ان ينسجها بكل ألوان الطيف الفلسطيني، زهراتها تحوي المسلم والمسيحي الدرزي واليهودي، السني والشيعي القروي والمدني والبدوي، تحوي الجليلي والمثلثي والنقبي، تحوي الغني والفقير، يظللها هموم شعب منسوجة بتاريخه النضالي لتوحدنا، لنقدمها لشعبنا وللعالم حتى ولو كانت من على منصة الكنيست الصهيوني.
لماذا يشتد الصوت الذي يدعو الى مقاطعة الانتخابات البرلمانية في هذه المرحلة التي نحن في اشد الحاجة الى الوحدة والى التكاتف والتعاضد ونبذ الخلاف والاختلاف إلى ما بعد الانتخابات؟
الم نكتوِ بنار خلافنا واختلافنا سنين طويلة من المماحكات والنقاشات التي قسّمتنا وفرّقتنا حتى في ايامنا النضالية وغطت على قضيتنا وأوجاعنا وانبتت الانتهازيين والطفيليين أحيانا ليقودوا شعبنا؟ فهل أصبح قدَرنا ان لا نتفق على شيء؟!
أفهم المبدئيين في عدم التصويت، أفهم ان أبناء البلد لا يصوتون من منطلقات مبدئية أساسية في رسالتهم الوطنية، افهم وطنيتهم واشعر بها، لي معهم نقاش في الطرح والأسلوب واختلف معهم في طرحهم، ولكني لا افهم مجموعة من البراغماتيين والانتهازيين والوصوليين الذين يرقصون في كل عرس، يقاطعون لأنهم لم يستفيدوا من الكعكة على ما يبدو، أو لأنه لم يبقَ لهم دور يلعبونه فوجدوا المقاطعة.
نفس هؤلاء المقاطعين ونفس الاشخاص، دون تعميم على آخرين بالطبع، كانوا من اشد المتحمسين للتصويت في المرات السابقة، ما الذي تغير حتى يتغيروا؟ هل تعرفون واقع مجتمعنا الى اين وصل بسبب الانتخابات التي مر بها سنين طويلة برلمانية ومحلية على حد سواء، قسّمته طوليا وعرضيا قسمته الى عائلات الى فئات وقبائل والى نحل وملل واديان لها أول وليس لها آخر، تناقشنا في كل شيء الا في الأوضاع الحقيقية التي يعاني منها لأنها آخر ما يهمهم، المهم الوصول. أهذا ما نبحث عنه الآن، ولماذا المقاطعة ألاننا لم نختلف هذه المرة فعلينا وضع العراقيل في الدواليب.
يقول المقاطعون ماذا عمل وماذا قدم أعضاء الكنيست؟ مجرد السؤال فيه الكثير من الاستخفاف بعقول الناس وفيه الكثير من العبثية في التفكير. قل لي أنت يا أخي ماذا تطلب منهم ليقدموه وباستطاعتهم تقديمه ولم يقدموه؟ ماذا كنت تتوقع منهم عمله ولم يعملوه. فكفانا استهتارا بعقول الناس.
أقول بصدق إنني لم اكن مع توحيد كل القوائم العربية لما بينها من فروقات ايديولوجية عميقة ومن الافضل ابقاء مجال للفرد ان يقرر طريقه على اساس من الفكر السياسي الواعي وليس المصلحي. ومن اجل ابقاء النقاش والحوار بين ابناء الشعب الواحد اكبر وأوسع ومن اجل إعطاء المواطن الحرية الاوسع ليختار من يناسبه.
اما اليوم فانني اشعر اننا نصنع تاريخا جديدا لشعبنا اننا نؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات بين أبناء الشعب الواحد، بغض النظر عن الأسباب التي أدت بنا إلى الوحدة، ويحضرني هنا المثل الانجليزي على ما اعتقد الذي يقول، "إذا لم تعمل ما تحب فأحب ما تعمل"، يكفينا يا أخي اننا نسلط الضوء على الوحدة، يكفينا اننا نرسل إشارات مضيئة لشعبنا في جميع مناطق تواجده خاصة في غزة والضفة أن توحدوا، باستطاعتكم فعل ذلك، رغم الخلاف بينكم رغم الاختلاف بينكم الا انكم تستطيعون فعل ذلك.اننا نرسل اشارات مضيئة الى جميع انحاء العالم العربي رغم قهره وتشرذمه وصراعه التناحري باستطاعتكم الوحدة والتوحد فنحن شعب واحد وأمة واحدة.
باستطاعتنا ان نكون قوة لا يستهان بها أمام عدو شرس، باستطاعتنا بوحدتنا ان نرسل رسالة واضحة الى كل العالم لا لُبس فيها ان هذه الدولة ليست دولة اليهود بل دولتنا ايضا دولة كل مواطنيها. أليس عملا جبارا ان نخرس كل المتطاولين على حقوق شعبنا ومن تسول له نفسه ان ينضم إلى عنصريتهم المقيتة في العالم، أليس عملا جبارا ان نخرس اليمين الصهيوني الى الابد ونلجم اليسار الصهيوني إلى الأبد إذا توحدنا، أم اننا بحاجة الى المزيد من المناكفات والمشاجرات والتطاول احدنا على الآخر وتشويه صورة ديننا الحنيف بتلويثه وتشويه صورته الناصعة من اجل أشيائنا الصغيرة وأهدافنا غير المعلنة، ونجعله مطية دائمة بيد الغرب للسيطرة علينا إلى الأبد كفانا لعبا بالنار، تعالوا معا لنخوض التجربة حتى نهايتها، ان نستخلص منها كل ما اردنا ان نجحت سنستمر وان فشلت فقد خضنا تجربة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

لا مهرب لأحد من القضية الفلسطينية!

featured

«امبراطورية» الدولار.. هل انهيارها مسألة وقت؟

featured

هبة عبود حالة نأمل أن تعود!

featured

نتنياهو يترنّح، يكذب، ويحرّض!

featured

عملك هام ومبارك يا جمعية الجليل

featured

الدين لله والوطن للجميع

featured

لا جديد لدى أوباما