حتى أنتِ يا بوسنة؟

single

من لا يعرف جمهورية البوسنة والهرسك؟ لقد انتزعت استقلالها من صربيا المعروفة بغلاظتها وتعصبها القومي الشوفيني الأعمى الذي لا يعرف سوى لون دماء الضحايا. من ينسى المجازر التي ارتكبها الزعماء الصرب ميلووفتش وكارادوفتش وغيرهم ضد المدنيين الذين كانوا عُزلا من السلاح حيث كان يتم اعدامهم بالمئات والآلاف دون مساءلة أو محاكمة، فقط حسب هويتهم الدينية. من ينسى مذابح مدينة سيربرنتشا البوسنية ومشاهد صراخ الأرامل وعويل اليتامى وحالات الاغتصاب قبل الإعدام، كانت خطة الصرب ابادة جميع سكان البوسنة والهرسك الذين يطالبون بالاستقلال، خلال المحنة وشبح الإبادة وصل آلاف المتطوعين من العرب والمسلمين للمساعدة في وقف هذا النزيف الدموي ووضع حد للمجازر التي ترتكب ضد شعب أعزل، جاءت هذه المساعدات من دوافع وطنية وانسانية، كان لمئات الفلسطينيين شرف المشاركة بها لانهم اكثر من يعيش تحت نير الظلام أو من يشعر بظلم الآخرين.
قاتل الفلسطينيون أكثر من غيرهم إلى جانب شعب البوسنة على أرضها كما أن دفعات الإمدادات من أموال وأسلحة وغيرها لم تتوقف من الوصول إلى قيادة الحركة الوطنية البوسنية، وقد ساهمت هذه المساعدات في صمود المقاتلين البوسنيين وأوقفت المجازر في المدن ضد المدنيين كما خفضت من حالات التهجير حتى وصل الدعم الدولي. وقد رأى الفلسطينيون بأن ما يقدمونه ما هو إلا تسديدٌ لدينٍ ورد لجميل كان البوسنيون سباقين اليه فلم ينسه الفلسطينيون. لقد قاتل البوسنيون مع الفلسطينيين في خندق واحد عام النكبة وقد ورد ذكر كتيبة المقاتلين البوسنيين (البشانقة) في "موسوعة عارف العارف"، إذ حاربت في مدينة يافا بقيادة الضابط البوسني شوقي اليوغسلافي، في خنادق النضال هذه اختلط دم الشهداء فوق ثرى مدينة يافا وعاد واختلط مرة أخرى فوق أرض البوسنة.
ان النضال الحقيقي ضد القهر والعبودية لا يتجزأ ولا حدود جغرافية أو سياسية له، النضال جزء من الإجماع الانساني ومن حق جميع الشعوب التواقة للحرية أن تأخذ حقها منه، هذه هي المدرسة التي وضع قواعدها البطل الأممي تشي جيفارا، لقد أعلن أنه لم يخلق لكي يكون وزيرا فترك كوبا والتحق بالثوار في كولومبيا فسقط شهيدا اللحرية والمثالية هناك.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل الدعم الأمريكي جعل حكومة البوسنة وشعبها يفقدون ذاكرتهم، لماذا رضخت هذه الحكومة للضغوط الأمريكية ووعدتها برفض قبول فلسطين عضوا في الأمم المتحدة؟ البوسنة التي عانت من القهر ومن المجازر تدعم دولة اسرائيل دولة العدوان والاحتلال والتجويع وجدار الفصل العنصري، ان هذا الموقف المخزي يؤكد أن الولايات المتحدة تستعبد الشعوب التي تقدم لها المساعدة، هذا سيحدث أيضا في ليبيا الجديدة والعراق وكل دولة تحظى بالدعم الأمريكي.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الثورات بين الشيطنة والأيقنة ..

featured

الإرهاب الذي في الشوارع والذي لا نسمع عنه

featured

سماحة (بالحاء ويجوز بالجيم) العرب وعناد الفرس

featured

اعترافات إدارة الإرهاب البوشية

featured

سيبقى آذار 76 أيقونة غالية تزدان بها صدور كل المخلصين

featured

ماذا تريد إسرائيل؟

featured

جدلية الهوية بين اختلاف الزمان والمكان

featured

الصحافة العبرية قد تكون هي الاسوأ من بين صحافات العالم