ولم يزعل العرب. ظلوا على طبيعتهم، متسامحين متساهلين مؤمنين.
* *
قلت: هؤلاء الفرس عنيدون كالفيلة.
قال: لم تجدد شيئا! فلقد عرفت فيهم هذه الصفة، عندما عملت عندهم مبعوثا من شركة اسرائيلية ايام الشاه.
قلت: لكنهم قليلو دين، وقليلو ايمان، ومستفزون محترفون ايضا.
قال: فاجأتني. كيف؟
قلت: ألم يجدوا لتجربة صواريخهم بعيدة المدى موعدا غير يوم الغفران؟
يوم الغفران يا رجل!! اليوم الذي يحرص فيه شعب الرب على مراضاة ربه!
اليوم الذي يتوقف فيه كل متحرك عن حركته. وتقفر فيه شوارع المدن من السيارات والمارة، فلا يجرؤ على فضّ هذا الصمت المميت سوى قط او فأر او .. عربي في مدينة مختلطة، فيكون نصيبه وجبة من الحجارة تنصبّ على رأسه وعلى سيارته! واذا كان طبيبا متوجها الى عيادته لمداواة مريض، فهل هذا مبرر لعدم احترام الآخر؟
قال: وهذا الآخر المتمسك بتقليد أكل عليه الدهر وشرب وتجشأ، اليس من واجبه ايضا احترام الآخر، الآخر غير المتمسك؟
قلت: الدين دين لا تين! وبامكان المريض ان ينتظر، واذا قضى نحبه فيكون عمره قد انتهى بل ان معالجته وابراءه، هما الكفر بعينه!
في هذا اليوم بالذات اجرى هؤلاء الفرس مناورتهم، غير عابئين بالرأي العام العالمي!
- رأي ميركل وغوردون وهذا الكراكوز الفرنسي؟
- ورأي اوباما ايضا. أنسيت؟
هذا الرأي الذي اهلك نفسه لنشر مبادئ الدمقراطية والسلام
ويبدو فعله جليا في العراق وافغانستان. هذا الرأي الذي يسعى لمنع انتشار الاسلحة الذرية.
- الا من اسرائيل!!
- انهم مصرون على استفزاز هذا الرأي العام. حتى المعتدلون في الغرب "انزعجوا" من المناورات الايرانية التي باتت صواريخها تهدد كل اسرائيل وبعضا من اوروبا و... امريكا ايضا!
- امريكا، وعلى هذا البعد؟
- لا بالمعنى الجغرافي الحرفي للكلمة، فالمقصود تهديد المرافق الحيوية الامريكية
- وهل الامريكيون فتحوا في بلادنا مصانع لانتاج الفياغرا والواقيات؟
- بل فتحوا قواعد عسكرية في السعودية والامارات وقطر والبحرين..
- لانهم يخافون من هذه البلدان؟
- بل يخافون عليها!
- ممّن؟
- من الفرس الشيعة. اذ لم يبق في العالم عدو لاهل السنة غير اهل الشيعة.
انهم – الفرس – جاحدون ناكرون للمعروف. انظر ماذا يفعل الغرب من اجل العرب والمسلمين. ثلاثة وثلاثين عاما، وبالنفس الطويل، يحاولون حل القضية الفلسطينية، ولم ييأسوا. وهذا لا يعجب ايران!
بل انظر الى ما يتكبده الرئيس الامريكي الجديد. يبعث بالمبعوث تكون المبعوث، من اجل استئناف المسيرة السلمية المتعثرة. حاول في البداية اقناع نتنياهو بتجميد الاستيطان سنة واحدة. ابدا . ستة اشهر؟ لا يمكن. طيب بلاش تجميد، كبح؟ مستحيل. ولم ييأسوا، ولم يزعل العرب. ظلوا على طبيعتهم، متسامحين متساهلين مؤمنين. فلماذا لا يتعلم الفرس منهم؟ لماذا لا يتعلمون من مصر مثلا. فقد حكمت محكمة الاستئناف العليا في مصر، على اسرائيل بتعويض عائلة جندي مصري، بعشرة ملايين دولار. هذا الجندي واثنان آخران من زملائه، استفزوا الجيش الاسرائيلي في سيناء، اذ ساروا بمحاذاة السياج الحدودي سنة 2004. فماذا تريد من الجيش الاسرائيلي الا ان يطلق النار عليهم ويرديهم قتلى، حتى يعرفوا حدودهم!
انا اقدر ان موقف مصر سيكون مثل موقف قريبي في تحصيل المبلغ. كان قريبي صاحب دكان ويبيع بالدين. وعندما كان "ينزنق" كان يعود الى دفاتره القديمة. ثم يهرع الى المدينين. "لي في ذمتك مبلغ كذا. أتريد ان تدفعه لي ام اشطبه". ثم يشطبه. وفي قضية الجندي المصري سترفض اسرائيل الدفع، وتتكفل الحكومة المصرية بمراضاة اهل الجندي ببعض الجنيهات، وسيُلقى بقرار العدالة المصرية في مكان ما، وتنتهي القضية، "والسلامة غنيمة"!
بل لماذا لا يتعلمون من الفلسطينيين انفسهم؟ فها هو الرئيس الفلسطيني يتجشم مشاق الوصول الى نيويورك، لكي يسمع بنفسه موقف الرئيس الامريكي الحاسم الحازم: اسمع يا اخوي ابو مازن. الحقيقة اني مش ماين على هالزلمة. فلا تجميد ولا كبح. الله خالقه هيك. وانتم، الزلة تخفى فيكم. انتم مؤمنون، فلا تحطوا عقولكم في عقله. فلو شاء الله لجعل نتنياهو يتجمد هو بنفسه، وليس فقط يجمّد الاستيطان! اتركوه حتى "يلخم" راسه. بل اقترح على اخوتي العرب ان يقدموا بوادر حسن نية لاسرائيل. من جانبنا سوف نقوم بذلك عبر المناورة العسكرية الكبرى مع الاسرائيليين قريبا. لكن من الضروري فتح الطريق امام طائراتهم كي تغير على عدوكم وعدونا، وتبيد منشآته النووية. ومثلكم الشعبي يقول: اعمل مليح وزت في البحر.
اتفقنا؟
اتفقنا.
تصافحا، ولا ترياني وجهيكما قبل ان تتفقا على موعد لاستئناف المفاوضات.
بهذا انفض مؤتمر القمة الثلاثي في نيويورك، مثل كل ما سبقه من مؤتمرات! في حين واصلت ايران "الفارسية المجوسية الشيعية" "جريمة" اختبار صواريخها، مصرة على عدم الاستفادة من خبرة الاصنام العربية
ماذا كان سيتغير في خارطة الشرق الاوسط لو ان الاقطار العربية وقفت وراء هذا "العدو" الفارسي؟ لا اعرف. لكنني اعتقد انكم مثلي تتمنون لو ان العرب خلقوا فرسا...
والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه...
