لا أحد لا في البلاد ولا في العالم العربي مهما كانت شهادته الأكاديمية يستطيع أن ينكر دور حزبنا الشيوعي بصحافته ومنابره في المحافظة على اللغة العربية من التشويه والتزوير المتعّمد والمخطط له من قبل حكومات اسرائيل المتعاقبة والتي هدفت للقضاء عليها وعبرنتها.
الحزب الشيوعي في هذا المجال وفي كل المجالات يستحق احترام كل إنسان ذي ضمير حيّ، ولصحيفة "الاتحاد" دور هام في هذا المجال والتي وصفها رفيقنا الراحل إميل توما بأنها "يوميات شعب". فقد خرّجت "الاتحاد" إلى جانب "الجديد" و"الغد" و"الدرب" كتابًا وأدباء وشعراء بإنتاجهم الهام والقيّم الثوري والوطني التقدمي في إسرائيل ولا أبالغ إذا قلت إنه إنتاج مميز بالمقارنة مع ما ينتجه العالم العربي كله.
إن هذه الصحف التي توقفت عن الصدور، تركت فراغًا كبيرًا في المشهد الثقافي وعلى رجال ونساء الأدب والشعر والنثر، تقع مسؤولية كبيرة بملء هذا الفراغ بقدر المستطاع بزيادة النشر في "الاتحاد" المنبر الوطني الأممي الصادق في بلادنا.
المحافظة على لغتنا العربية في إسرائيل مهمة وطنية من الدرجة الأولى، وعلى كل إنسان لديه حرارة انتماء إلى هويته القومية أن يعمل على هذا الأمر بمسؤولية.
إقرأوا اليافطات على الشوارع، تشاهدوا ما يلي: مدينة عكا أصبحت عكو، صفورية تسبوري، الناصرة نتسرات، يافة الناصرة يفيع، البقيعة بكعين، جبال فقوعة هاري جلبوع ومرج ابن عامر عيمك يزراعيل والقائمة طويلة جدا جدا.
ألا يتطلب الواجب الوطني أن نعرف كل موقع واسمه العربي في جميع أنحاء بلادنا؟
أسمع كثيرًا حديثا باللغة العامية أو المحكية في أماكن كثيرة يُدخل فيها المتحدثون كلمات عبرية، فلا تعرف هل الحديث باللغة العربية أو العبرية أو أن هناك لغة جديدة عربية وعبرية وبالعكس، ولا أقصد بهذا المصطلحات العلمية والسياسية.
أنا أعرف أن كل بلد ومنطقة لها لهجتها ولغتها الخاصة بها وهذا أمر طبيعي ومقبول في اللغة الدارجة أو العامية ولا غبار عليه. ويجب أن ننتبه إلى أنه أثناء الكتابة والخطابة بأن تكون لغتنا الفصيحة صحيحة وجميلة تسحر القراء والمستمعين.
إنني أتوجه إلى المعلمين والمعلمات ابتداء من الروضات حتى الثانويات، وإلى كل أب وأم وكل إنسان أن يعمل كل واحد حسب موقعه وقدرته ومعرفته، على تعزيز وتعميق المعرفة في لغتنا لأنها رمز لبقائنا وتجذيرنا في وطننا الذي لا وطن لنا سواه.
فهل تلقى هذه الكلمة آذانًا صاغية؟
