نجتمع اليوم في هذا المأتم المهيب، لتوديع رجل ليس ككل الرجال. فقد كان المرحوم أبو حنا، ذا شخصية متميزة أحب شعبه، وأحب بلده، وأحب حزبه، وأحب عائلته.
الرفيق توما أبو عقل (أبو حنا)، اسم من أسماء الحزب الشيوعي الحسنى.
اسم من أسماء الشعب العربي الفلسطيني الحسنى.
أممي مناضل، من أجل السلام والبقاء والحفاظ على الهوية الوطنية ومن أجل تعميق الانتماء لهويته القومية، من خلال قناعته بأهمية التواصل مع الآخر، من أجل بناء مجتمع المستقبل- مملكة الحرية على الأرض، مستندا الى الفكر الجدلي- الديالكتيكي، كما كان يحب أبو حنا أن يردد هذه الجملة في حياته وخلال نقاشاته ولقاءاته وجلساته.
فاسم أبو حنا من أسماء المكافحين والشيوعيين المخضرمين من أحجار الزاوية للحزب والجبهة. وعندما أقول ذلك أتذكر الصورة المشتركة، والتي احتفظ بها إلى الآن، والتي تجمع أبو حنا وأم حنا وأبو خليل وأم خليل، من سنوات الستين، في غابة الجيش الأحمر، احتفالاً بالنصر على النازية.
وبقي أبو حنا طول الوقت في صف الإنسانية التقدمية الأممية الوطنية، فالقومي الحقيقي هو الأممي الحقيقي، بفكره وممارسته ولأنه عرف أن يترجم الفكرة الكبرى والنظرية الثورية الجدلية الماركسية، الى برنامج عملي يومي في حياته الخاصة وفي التعامل مع القضايا السياسية والاجتماعية والوطنية.
وعرف أيضا أن يربط بين القضايا الصغيرة اليومية، مع رؤيته السياسية والفكرية الواسعة. فكم نحن بحاجة اليوم الى هؤلاء الرجال وخاصةً في هذه المرحلة الصعبة، حيث العنصرية والفاشية وسياسات الابرتهايد لا تمارس من قبل فئات هامشية في المجتمع الإسرائيلي، بل أصبحت حكومة إسرائيل تمثل وتمارس هذه السياسات العنصرية الشوفينية الفاشية.
لقد كان أبو حنا مثالا يحتذى في الصمود والمثابرة، وفي قوة الإقناع والحوار، وفي النشاط والقدوة الحسنة، وفي التوجه الجاد والموضوعي لتجنيد الأصدقاء والحلفاء، وإنجاح معارك الحزب السياسية المحلية والقطرية. وبصفته الجندي المجهول غير المنافس ولا المزاحم على المراكز والرتب نال احترام الجمهور الواسع من أبناء بلده وشعبه.
لقد كان مثال الشيوعي المتواضع والمشارك بفعاليات ونشاطات واجتماعات ومظاهرات الحزب في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات في أصعب وأعقد الظروف لأنه من خلال فكره وقناعاته بمبادئ حزبه، كان يرى دائما النور في آخر النفق المظلم.
فلقد رسم أبو حنا طريقه بالنضال من أجل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
كافح وناضل الى جانب ومن خلال الحزب منذ أيام الحكم العسكري، وكان الى جانب رفاقه الشعلة المضيئة، لطريق الصمود والتحدي والمقاومة والبقاء والحفاظ على الهوية.
لقد خدم أبو حنا شعبه بحزبيته وشيوعيته.
لقد أدى أبو حنا الأمانة في حياته ورحل عنا مطمئن البال.
فنم قرير العين يا أبا حنا فمن كان مثلك فهو في ذاكرة شعبه.
وعائلتك ورفاقك وأصدقاؤك يتعهدون أمام ذكراك بتكملة المشوار.
فباسم الحزب الشيوعي والجبهة محليا وقطريا أقدم خالص التعازي لأولاده وبناته وأحفاده وعموم عائلة أبو عقل العزيزة على قلوبنا أولاً ثم أهل بلدنا الأعزاء وعائلة أبو حنا الحزبية والجبهوية.
