قدّم وزير الخارجية جون كيري باسم إدارة الرئيس الأميركي أوباما، خدمات عسكرية أمنية استراتيجية للمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، خلال الأشهر الماضية من ولايته، وأول هذه الخدمات وقْف تخصيب اليورانيوم الإيراني، ومراقبته، وبالتالي وقف مشروع طهران لإنتاج أسلحة ذرية، وإحباطه، وثاني هذه الخدمات نزع الأسلحة الكيماوية السورية، وتدميرها، مثلما سبق لولاية الرئيس بوش أن قامت بتدمير القدرات العسكرية العراقية، وحل الجيش العراقي، عام 2003 وما تلاها، وبهذا تكون تل أبيب قد حققت غاياتها، في تدمير قدرات ثلاثة جيوش معادية، ولم يعد ما يخيفها أو ما تخشاه أمنيًا وعسكريًا، لسنوات طويلة طويلة، تضمن خلالها ولنفسها حق التفوق النوعي على جيوش المنطقة، بما فيها الجيش المصري المكبَّل بسياسات كامب ديفيد الأمنية والعسكرية، وتطوره يعتمد على المساعدات الأميركية المشروطة.
الدعم الأميركي للمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، الذي يحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية، ويرفض تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، بما فيها قراره حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم وأراضيهم في المدن والقرى التي طردوا منها عام 1948، إلى اللد ويافا وحيفا وعكا وبئر السبع وصفد، وفق القرار الدولي 194، وكذلك رفضه تنفيذ قرار إقامة دولة فلسطينية وفق القرار 181، ورفضه الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وفق القرار 242، وإزالة المستوطنات عنها، وترحيل المستوطنين الأجانب منها وإلغاء قرار ضم القدس الصادر في 30 حزيران 1980، وغيرها من الإجراءات المخلّة بالقوانين والأعراف الدولية وقيم حقوق الإنسان، وارتكاب جرائم الحرب بحق الفلسطينيين، وهذا كله، تم ويتم تحت سمع ومشاهدة الأميركيين الفاقعة لكل الجرائم الإسرائيلية على أرض فلسطين ومن حولها.
والإدارات الأميركية المتعاقبة، منذ ولاية كلينتون عام 2000، وفشله في التوصل إلى حل يُنهي الاحتلال العسكري الاستعماري الإسرائيلي، ويعيد للشعب العربي الفلسطيني حقوقه وأرضه وكرامته وسيادته في وطنه، مرورًا بولاية بوش الذي فشل أيضًا في محادثات أنابوليس في التوصل إلى تسوية واقعية للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي عام 2007 - 2008، إلى فشل الرئيس أوباما خلال ولايته الأولى 2009 – 2013، من تحقيق خطوات على طريق التسوية والحل، ومغادرة مبعوثه جورج ميتشيل خائبًا، بسبب سياسات تل أبيب العدوانية التوسعية الاحتلالية.
لهذا كله، تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية الأولى عن رعاية الاحتلال الإسرائيلي ودعمه، وحمايته من العقوبات كما جرى لجنوب إفريقيا، وكما يقول الصحافي الإسرائيلي التقدمي جدعون ليفي المعادي للاحتلال وللتوسع وللاستيطان، يقول في مقالته في هآرتس يوم 26/2/2014 .
"إذا أراد جون كيري النجاح في جهوده، عليه إقناع رئيسه أولًا بضرورة التوصل إلى تسوية عادلة، مما يتطلب من الرئيس الأميركي أن يسلك سلوكًا مختلفًا، وهو أن يفرض على إسرائيل إنهاء الاحتلال، ويكفيه تملُّقًا لحكومة نتنياهو، وأن يضع أمامها أحد الخيارين : إما استمرار الاحتلال، وإما استمرار المساعدة الأميركية لها "، ويخلص جدعون ليفي إلى القول "إن الاحتلال داء تاريخي ما كان يوجد أو يستمر دون دعم الولايات المتحدة".
نتنياهو سيكون في ضيافة سيد البيت الأبيض خلال هذا الاسبوع، ماذا سيقول له أوباما؟ هل يملك الشجاعة أن يقول له كفى للاحتلال، كفى للتمادي، كفى إحراجًا لأميركا؟ أم سيواصل نفس سياسات الإدارات المتعاقبة، في تقديم الخدمات للمشروع الاستعماري الإسرائيلي بدون تغيير سياسات وبرنامج تل أبيب العدوانية التوسعية الاحتلالية؟
في باريس أعلن الرئيس الفلسطيني عن فشل جهود الدبلوماسية الأميركية لأن كيري بكل وضوح تبنّى رؤية نتنياهو التوسعية في استمرار الاحتلال، فهل هذا ما سيطالب به أوباما من الرئيس الفلسطيني في لقائهما القريب بعد زيارة رئيس الليكود المتطرف نتنياهو لواشنطن؟