قوات الاحتلال تدفع بالنفايات المتراكمة، تجاه المناطق السكنية الفلسطينية في البيرة بعد اغلاق المكبّ
*يهدد الاحتلال بلدية المدينة ببناء مستوطنة جديدة على ارض المكب المغلق اذا ما استمرت الاخيرة بطرح وحرق النفايات بالقبرب من المستوطنة*
- كلنا يعرف والعالم ايضا ايضا، ان لا ""اسباب امنية"" وراء رفض بناء مكب لمحافظة رام والله والبيرة في المنطقة(ج)، ولكنها سياسة الاحتلال الطامحة الى خنق الفلسطينيين في تجمعاتهم السكنية، والابقاء على الارض المفتوحة احتياطا للاستيطان اليهودي على المدى الاستراتيجي
- مع رفضنا تفاوض الجانب الفلسطيني مع الجانب الاسرائيلي بصورته الحالية، وخاصة مع استمرار الاستيطان، فان على المفاوض الفلسطيني طالما وصل الى هناك، ان يعتبر قضية مكب مدينة البيرة مدخلا لبحث مبدا السيطرة على المنطقة(ج) وفتح المجال للشعب الفلسطيني لبناء المدن والمشاريع في هذه المنطقة دون شروط باعتبارها ارضا فلسطينية
اتخذت سلطات الاحتلال الاسرائيلي قرارا باغلاق مكب نفايات بلدية البيرة الواقع شرقي المدينة وفي المنطقة المصنفة (ج) حسب اتفاقيات اوسلو، وذلك بناء على قرار محكمة العدل العليا الاسرائيلية الذي علله لاسباب بيئية. علما بانه وقبل عامين اقترحت بلدية البيرة على الاسرائيليين ان تقوم بعمليات توسعة للمكب، الا ان خبيرا بيئيا اسرائليا رد في حينه بان لا داعي لاية توسعة، باعتبار ان المكب جيد ومناسب ويمكن ان يعمل من 10 -15 سنة اضافية بوضعه الحالي دون الحاجة لاية توسعة.
واقترحت سلطات الاحتلال على البلدية ان تطرح نفايات المدينة في مكب "زهرة الفنجان" قرب جنين والذي يبعد عن مدينة البيرة 250 كم.علما بان التكاليف السنوية المتوقعة لنقل النفايات الى المكب المذكور تصل الى ما يقارب مليون ومئة وخمسين الف دولار، عدا عن ان ادارة زهرة الفنجان اخطرت بلدية البيرة خطيا ان المكب لا يمكنه استقبال المزيد من النفايات.
سيارات نفايات المدينة ولاكثر من مرة طرحت نفاياتها على اطراف المدينة وتم حرقها، ورد على ذلك كان مصادرة سيارتين والاعتداء على سائقيهما، بحجة ان الدخان المنبعث من الحرائق يزعج المستوطنين في مستوطنة "بسجوت" المقامة على الجبل الطويل من اراضي المدينة. كما هدد الاحتلال بلدية المدينة ببناء مستوطنة جديدة على ارض المكب المغلق اذا ما استمرت الاخيرة بطرح وحرق النفايات بالقبرب من المستوطنة حسب رئيس البلدية.
والان تطرح النفايات كيفما اتفق وتحرق في مناطق المدينة المختلفة. وتستصرخ البلدية الجميع ابتداء من الرئاسة وانتهاء بالعاملين في قطاع البيئة مرورا بالحكومة والفصائل الوطنية العمل على ايجاد بديل لها لطرح نفايات المدينة. ولكن لا يوجد ما يشير الى اهتمام حقيقي من قبل الجهات الرسمية بهذه المسالة التي تمس اكثر من مئة الف مواطن من ساكنيها اضافة الى العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية والمستشفيات والمدارس ورياض الاطفال بما في ذلك مقر الرئاسة "المقاطعة".
واشير هنا الى انه يجري الحديث منذ سنوات عن بناء مكب يخدم مدن وقرى المحافظة في مناطقها الشرقية تموله المانيا. الاحتلال من جهته يوافق مبدئيا على فكرة انشاء مكب لمحافظة رام الله لكنه يصر على ان يقام على اراضي قريتي الطيبة ورمون الواقعتين شرقي المحافظة ويبعد ما لا يزيد عن 500 متر عن بيوت القريتين. وللاسف فان هناك اوساطا فلسطينية تؤيد ذلك في حين يرفضه الاهالي في الفريتين رفضا باتا.
ويرفض الاحتلال في نفس الوقت ان يقام المكب ذاته في موقع بعيد عن بيوت ومزارع الزيتون التابعة للقريتين المذكورتين مسافة مناسبة باعتباره ضمن منطقة (ج) والمكان قريب من شارع استيطاني. وفي الوقت الذي يمنع الاحتلال الفلسطينيين بناء مكب للنفايات المدينة، تنتشر في الاراضي الفلسطينية المكبات الاسرائيلية العشوائية ذات الطبيعة غير المعروفة في مختلف انحاء الضفة الغربية من منطقة عزون قرب قلقيلية الى بلدة دير شرف قرب نابلس الى قرى غربي رام الله الى غير ذلك من المواقع.
ويقودنا هذا الى ان استمرار سيطرة اسرائيل على ما يقارب ثلثي مساحة الضفة الغربية بحجة انها منطقة(ج) حسب اتفاقيات اوسلو وعدم السماح للجانب الفلسطيني لاستخدام هذه المساحة الشاسعة لمصلحته ولو جزئيا، يبقي هذه السيطرة سلاحا مسلطا على رقاب الفلسطينيين ويمنعهم من تنفيذ اي مشروع ولو على مساحة صغيرة جدا من هذه المنطقة. كما ان استمرار السيطرة على المنطقة (ج) يحشر الفلسطينيين ومشاريعم الزراعية والصناعية والبيئية والزراعية في منطفة صغيرة بحيث تصبح مكبات النفايات والمصانع بالقرب من المدارس ورياض الاطفال.
وكلنا يعرف والعالم ايضا ايضا، ان لا ""اسباب امنية"" وراء رفض بناء مكب لمحافظة رام والله والبيرة في المنطقة(ج)، ولكنها سياسة الاحتلال الطامحة الى خنق الفلسطينيين في تجمعاتهم السكنية، والابقاء على الارض المفتوحة احتياطا للاستيطان اليهودي على المدى الاستراتيجي. فنتنياهو وحكومته والحركة الصهيونية عموما لم تعترف يوما ان هذه الارض فلسطينية، ولكنها تعمل من خلال ممارساتها السابقة واللاحقة على التخلص من الانشغال بشؤون الفلسطينيين المدنية من صحة وتعليم وغيرها والابقاء على الارض ذخرا للمهاجرين اليهود الى فلسطين.
ومع رفضنا تفاوض الجانب الفلسطيني مع الجانب الاسرائيلي بصورته الحالية، وخاصة مع استمرار الاستيطان، فان على المفاوض الفلسطيني طالما وصل الى هناك، ان يعتبر قضية مكب مدينة البيرة مدخلا لبحث مبدا السيطرة على المنطقة(ج) وفتح المجال للشعب الفلسطيني لبناء المدن والمشاريع في هذه المنطقة دون شروط باعتبارها ارضا فلسطينية. كما ان هذه القضية ليست بيئية كما تدعي ما تسمى محكمة العدل العاليا الاسرائلية بل هي قضية وطنية بالنسبة لنا وممارسة احتلالية استيطانية عنصرية من قبل الاحتلال.
وفي حالتنا هذه يمكن الاستناد الى منطق ان المكان المقترح داخل المنطقة (ج) للمكب شرقي محافظة رام الله والبيرة سيكون بالضرورة ضمن اراضي الدولة الفلسطينية في اي حل دائم، وهو نفس منطق نتنياهو في استمرار بناء الوحدات الاستيطانية في المستوطنات التي يعتبر من جانبه انها ستبقى تحت السيطرة الاسرائيلية في اي حل دائم للصراع العربي الإسرائيلي بالرغم من بدء المفاوضات .
*ناشط بيئي – رام الله
