ألثقافة الصهيونية طراز معين من الثقافة البرجوازية تتلاعب بواسطته الصهيونية بوعي الناس ومرتبط بنمط الحياة البرجوازي، انها بمثابة صناعة القوالب الثقافية والايديولوجية الرامية الى قولبة الانسان روحيا.
وقد حلت ازمة عميقة في حياة المجتمع الاسرائيلي الروحية وتتجلى في التناقضات الفائقة الحدة في مختلف ميادين الثقافة، كما تشد ازمة المجتمع الاسرائيلي الفكرية والسياسية ويستمر انحطاط الثقافة الروحية ويتفاقم الاجرام.
الصهيونية نفعية بحكم جوهرها ويلازمها قوانين الاغتراب على جميع ميادين الحياة الاجتماعية والنشاط الاجتماعي، وكذلك الغلبة الواضحة للاهداف الاقتصادية لطبقة الرأسماليين السائدة على حاجات الفرد الانسانية، ولهذا السبب يقع النشاط الروحي في اسر –الحضارة- التي خلقتها الصهيونية.
الهدف الاساسي للثقافة الصهيونية هو تكوين قالب معين للانسان الاسرائيلي أي لفرد هامد وخامل سياسيا يخضع للنخبة وتقوده النخبة لعجز كلي على التحليل والتفكير بصورة مستقلة، غريب عن كل ادراك انتقادي للعمليات الاجتماعية الجارية ويقبل على العمى المعايير الروحية للصهيونية ويفقد سمات الفردية الاصيلة والانسجامية والنزعة الانسانية.
الثقافة الصهيونية تفرض على مستهلكها التفرج غير المتحيز ولكن في الواقع هدفها التنديد الاخلاقي بالمتمردين وتجهد بالاعتماد على الرأي العام لشل حركة أي احتجاج وفي هذا الشكل للثقافة الصهيونية يبلغ تشويه الانسان للواقع اقوى درجات التدمير حيث تحول وبدقة متناهية اشكال النشاط السياسي التقدمي ضد السياسة الصهيونية على انه نشاط ضد السامية. وعمدا يجري تضخيم قضايا الصهيونية وتوسيعها بصورة غير مشروعة معتمدين على فكرة ان الناس في اسرائيل معزولون عن بعضهم ومحكوم عليهم بالعزلة الاجتماعية ويسوقون الانسان لمأزق فكري ويحرمونه من شتى الانطلاقات الاجتماعية ويخدعونه سياسيا ويجعلونه خاليا من القيم ومشوها فكريا، ولهذا الغرض تستغل الاوساط الحاكمة جميع اشكال الاضطهاد الروحي. وعليه فان الثقافة الصهيونية لا انسانية من حيث جوهرها. وغايتها الايديولوجية استبعاد الانسان الاسرائيلي روحيا وحرمانه من ادراك نفسه مواطنا ووطنيا وتجريده من السلاح الفكري النضالي من اجل حقوقه الاجتماعية.
ان الثقافة الروحية الصهيونية مع وقاحتها وعبادتها للقوة وجشعها الدنيء وساديتها واضطهادها وعنصريتها مع ازدرائها لكل انساني حقا ومع كرهها الوحشي للتقدميين ومع معاداتها للشيوعية ومع شوفينيتها تسعى الى حرمان الفرد من الصفات البشرية الحقيقية وتشوه سماءه الروحية وتمسخ عالمه الاخلاقي. ولهذا يكمن ضرر الثقافة الصهيونية في كونها تلحق ضررا فادحا بتطور شعوب بلدها وتبدد قواه الفكرية وتؤدي بدأب وانتظام الى تبذير موارد المجتمع الروحية.
ان مفهوم الثقافة الصهيونية ساء وتلوث منذ مؤتمر بازل بارتباطه بالمواقف الايديولوجية للبرجوازية. اما نقيض الثقافة الصهيونية فهو الثقافة الشعبية التي قادتها صحيفة "الاتحاد" وادبيات الحزب الشيوعي الاسرائيلي. ان صحيفة "الاتحاد" اعطت عالما روحيا مختلفا رفعت جمهورها الى ذرى الحياة الاجتماعية الواعية والنشطة، وفي المجتمع الاسرائيلي نجد ان الثقافة الصهيونية واجهتها وتواجهها الثقافة الطليعية التقدمية للجماهير حقا ان هذه الثقافة شعبية حقا دمقراطية حقا تمثل فئات اجتماعية واسعة وتعمل من اجل تطوير الانسان روحيا ومن اجل الحرية والتقدم الاجتماعي والمساواة، انها ثقافة صحيفة "الاتحاد" وحزب صحيفة "الاتحاد". وفي الصراع بين الثقافة الصهيونية والثقافة الشعبية ممثلة بثقافة الحزب الشيوعي الاسرائيلي وصحيفته "الاتحاد" تقف الثقافة الصهيونية والثقافة الشعبية على جانبي المتراس، الاولى الى جانب الرجعية وقولبة الانسان روحيا، والثانية الى جانب التقدم والتحرر الفكري للانسان.
(طرعان)
