أظهرت أحداث اليومين الأخيرين، مدى سطوة بنيامين نتنياهو على الحكم، بقوة مرسليه، الذين يتوافق معهم ويخدمهم، إن كان على مستوى حيتان المال، وهو العامل الأقوى، أو على مستوى اليمين المتطرف، الذي يقوده شخص نتنياهو. وهي سطوة، تتعزز بغياب البديل السياسي، على كل مستويات الحلبة السياسية، إن كان داخل معسكر اليمين، أو من صفوف المعارضة البرلمانية الصهيونية، التي أثبتت أنها تنافس نتنياهو على مواقفه وممارساته اليمينية.
ففي الاسبوع المنتهي، عربد نتنياهو مهددا وزير المواصلات يسرائيل كاتس بفصله من الحكومة، بعد أن قررت سكرتارية حزب الليكود، اعادة صلاحيات حزبية تنظيمية لها، بدلا من سيطرة نتنياهو عليها. وبالفعل فقد تم تجميد كل القرارات. وهذا بحد ذاته نموذج لما يجري في حكومات نتنياهو الحالية وسابقاتها.
وتؤكد كل المؤشرات، حتى الآن، أن نتنياهو سيقود حزبه في الانتخابات المقبلة، وسيشكل الحكومة التالية؛ إذ لا بديل له في الليكود واليمين المتشدد، نظرا لما اكتسبه من قوة مدعومة، ليسيطر على السلطة. فعلى سبيل المثال، قبل أكثر من شهرين، بدا وكأن نتنياهو أوقع نفسه في ورطة، وجعل عددا من خصومه يتحالفون، على خلفية إقصاء وزير الحرب موشيه يعلون من منصبه، إلا أن تلك الضجة، تبينت أنها ليست أكثر من زوبعة رملية عابرة في صحراء السياسة الإسرائيلية.
كما حاول زعيم تحالف أحزاب المستوطنين، وزير التعليم، نفتالي بينيت، اختلاق أزمتين مع نتنياهو، خلال الشهرين الماضيين، حول قضايا ثانوية، إلا أنه فشل، وظهر نتنياهو كمن يسيطر على قطاعات في معاقل اليمين والمستوطنين.
وإذا ما التفتنا الى المعارضة البرلمانية الصهيونية، المتمثلة بكتلتي "المعسكر الصهيوني" (حزب "العمل") و"يوجد مستقبل"، لوجدنا أن الكتلتين غارقتان في منافسة نتنياهو على مواقفه اليمينية المتشددة؛ وبطبيعة الحال، فإن الجمهور سيركض نحو النسخة الاصلية.
أما الشارع فيطغى عليه السبات، فقد صدرت قبل أيام، تقارير تؤكد أن الأوضاع الاقتصادية وكلفة المعيشة اليوم، أسوأ بكثير مما كان إبان ما يسمى "حملة الاحتجاجات الشعبية" قبل خمس سنوات، ورغم ذلك، لا يوجد أي حراك.
إسرائيل، كمشروع دولة، تتجه نحو مرحلة جديدة، مختلفة بقدر كبير عما سبق، نتيجة تغيرات ديمغرافية بالأساس في المجتمع اليهود، وأيضا اقتصادية، وهي عامل حاسم في تحديد ملامح المستقبل، على كافة المستويات. ولهذا، فإن تخطيط مواجهة المرحلة المقبلة يتطلب أخذ هذه المعطيات وغيرها بالحسبان، كي يكون كل تخطيط كهذا، قائما على حقائق ارض الواقع بهدف قلبها.
