أيها الزميل المفارق الى غير رجعة ، أيها المعلم الذي ترك فراغا كبيرا في رحيله عن مدرسة يني الثانوية ! أيها الزميل الجميل الطيب الأب الحنون والمضحي بالغالي والنفيس من أجل اسعاد الآخرين !ّ
كنت أيها الأخ الطيب صاحب رسالة في سلك التعليم . فقد ملأت فراغا كبيرا بمجيئك الى المدرسة عندما افتتحنا فرع تعليم الكهرباء ولم نجد معلما فجئت أنت كمعلم ذي رسالة في العمل . لم يهمك الراتب بمقدار ما كان همك نجاح الطلاب وأن يخرج كل واحد منهم الى معترك الحياة وقد تعلم مهنة تقيه العوز والحاجة لا بل أكثر من ذلك . كانت لديك أفكار كبيرة ، فقد تركت عكا المدينة وجئت لتسكن في كفر ياسيف فأحبك أهل هذه القرية الصامدة وبادلوك حبا بحب ، وأنجبت الشباب المميزين الذين تخرجوا من المؤسسات العلمية العالية فمنهم المايسترو عماد والدكتور والفنان والمغنية ووو ... وكنت تؤمن أن المعلم الذي لا يترك بصماته في مكان عمله أفضل له أن يقدم استقالته ويريح ويستريح !
فلماذا غادرتنا الى غير رجعة وقد كنت محبوبا لدى الجميع وقديما قال الشاعر :
لماذا مركبات الموت ـ تأخذنا ولا ترجع / كأن خيولها السوداء في قلبي / تخب أرى حوافرها / تمزق وجهنا وكأنني أسمع / صهيل جيادها المجنون / يأ كل فرحة الدرب / فيا حوذي ! يا حوذي / لا تسرع !!!
الأرض أيها الزميل بستان الله يزرع فيها الزهرات حتى اذا ما أينعت اقتطفها كما يقطف البستاني باقات الورد من بستانه !
مضيت أيها الزميل ولسان حالك يقول:
يا أصدقاء! أغرب ما في الحياة أن نموت / من قبل أن تلون السماء نجومها الأخيرة / وشر ما في العمر أن يفوت / على ذرى المواسم الوفيرة / يا أصدقاء ! قصيرة رحلتنا قصيرة ! قصيرة وانما أجمل ما في العيش يا رفاق / أن نعيش / رحلتنا القصيرة / رحلتنا المثيرة !
رحمك الله رحمة واسعة وأسكنك في ظلال الفردوس مع الأبرار والصالحين ولأبنائك وبناتك والأهل الكرام جميعا تعازينا!
(كفرياسيف)