يشهد الوسط العربي في الآونة الأخيرة تصعيدا ملحوظا لأعمال العنف والجريمة. وقلما يمر يوم دون وقوع جرائم قتل أو اعمال عنف أو طوش في قرانا ومدننا. فبعد جريمة قتل الطالب أمجد شواهنة من كفر قاسم الخميس الماضي وقعت امس الأول جريمة قتل الشاب من اكسال برصاص مجهولين في الناصرة وبعدها لقي الطالب الجامعي من الرينة مصرعه في ظروف تراجيدية. اضافة الى هذه الجرائم اعمال عنف في العديد من المدن والقرى العربية في الآونة الاخيرة.
الجريمة وأعمال العنف في قرانا ومدننا تجاوزت كل الحدود ولم يعد بمقدورنا السكوت عنها او الاكتفاء بمجرد شجب واستنكار ما يحصل او التظاهر في الشوارع ضد هذه الظاهرة الغريبة عن اخلاقيات مجتمعنا وطموحاته الوطنية والحضارية.
اننا اذ نحذر من اتساع هذه الظاهرة المؤلمة ندعو الاهل والمدارس ومؤسسات شعبنا التمثيلية الى توحيد الجهود في معالجة هذه القضية. كما نؤكد على ان جذور هذه الظاهرة ترسخت في مستنقع سياسة التمييز والافقار التي تمارسها السلطة على مدى العقود تجاه الجماهير العربية وسلطاتها المحلية. ولا يغيب عنا سعي السلطة من أجل تفسيخ وحدة جماهيرنا من خلال نشب الخلافات في قرانا ومدننا على خلفيات عائلية وطائفية ومن خلال غض الطرف عن ظاهرة انتشار السلاح في أيدي فئات معينة من الناس وتقاعس الشرطة في الكشف عن الجناة.
فاذا كنا نعي الأسباب الموضوعية لتعمق الجريمة واتساعها فانه مع مطالبتنا السلطة والجهات المسؤولة بأخذ دورها بكل جدية في محاربة هذه الظاهرة المؤلمة والمقلقة ندعو أبناء شعبنا الى نبذ العنف والعصبيات وان نربي أنفسنا وأجيالنا القادمة ومجتمعنا على الحوار الديمقراطي.
