لا تخفي الاوساط السياسية والمخابراتية الاسرائيلية نواياها التقسيمية المشتقة من معاجم الاستعمار البغيض، وسط عاصفة سفك الدماء التي تجتاح المشرق العربي. وهي تلتقي بالضبط "في الفناء الخلفي" مع مصالح وأهداف عصابات القتل والتكفير ومن يموّلها ويسلحها ويروّج لها ويصمت على فظائعها من الأنظمة الرجعية العميلة وأسيادها.
فها هو وزير الخارجية افيغدور ليبرمان يعلن بصفاقة ما بعدها صفاقة أن "استقلال شمال العراق الكردي" مسألة مفروغ منها، حسب رأي حضرته! وكانه يدخل بكامل حضوره في جزمة سايكس أو بيكو الاستعماريين، ليقرر من طرف واحد ما يجب أن يكون عليه مصير دول المشرق العربي.. وخرجت معه بالتوازي جوقة من المخابراتيين القدامى والمختصين المرتبطين بأوكار المخابرات ليعلنوا اهمية "التعاون الاسرائيلي-الكردي" واستعداد اسرائيل للاعتراف باستقلال اكراد العراق على الفور!
ليبرمان بالطبع ليس سوى بوق مشروخ للمؤسسة الحاكمة في اسرائيل، والتي لم تخفِ يومًا نواياها لتقسيم هذه الدولة العربية أو تلك الى دويلات واقاليم طائفية ومذهبية واثنية. وهي بهذا إنما تقوم بالدور المرسوم لها كخادمة لسياسات دوائر الاستعمار والامبريالية وذراع تطبيقية لها.
ونحن على يقين بأن الشعب الكردي الشقيق والمناضل يرفض هذا التآمر الاسرائيلي الرسمي، وهو قادر على إفشاله بكل وضوح وحزم.
في الوقت نفسه تطلق الخارجية الاسرائيلية بلاغات ورسائل ملغومة مفخخة وخطيرة تعلن فيها استعدادها لمساعدة انظمة عربية – خليجية بالأساس – على مواجهة "العدوين المشتركين، القاعدة وايران"! ونحن نؤكد أنه لا تسمية تلائم هذه السياسة الاسرائيلية الواطئة سوى الصيد في الدم!
إن مصلحة شعوب المنطقة كلها تتطلب تحررها من القدم الهمجية الثقيلة للامبريالية الغربية بزعامة واشنطن ولندن وأذرعها، وكنس الأنظمة الاستبدادية الرجعية المتخلفة التي تقوم بدور الوكيل العميل في نهب ثروات وموارد وإرادة وحقوق الشعوب. ومن يبني سياسته على الشراكة مع اعداء الشعوب العربية سيجد نفسه في مواجهتها. وإن غدًا لمنتظر التحرر قريب!