إعترافات عاهر سياسي

single

"صفاء" انتصرت في البداية و كذلك في النهاية، انتصر الالتزام والوضوح والانتماء اولا و توقف العاهر عن عهره امام رفض صفاء في النهاية . هل تغيّر وضعنا بعد سنوات من العهر السياسي، هل اصبحت "صفاء" هي غالبية شعبنا ؟               
نعم، اصبح العهر عارا، ولم يكن كذلك من قبل، فصاحبنا في هذه المسرحية فاخر بعهره وجاهر به واستخدمه و استغله ليصل الى ارفع المناصب متحينا ومنتهزا الفرص أو خالقا لها كي يحقق مآربه وأهدافه الخاصة الذاتية.

و"صفاء" كما ابراهيم في بئر يوسف الخال المهجورة تعطي بلا حدود و تقاوم الانتهازية، صحيح ان ابراهيم في زمن العهر العربي في الوطن العربي تمنى ان يشرب الناس مبادئه و بعدها لن يغضب اذا ألقَوا في بئره حجرا، لكنّهم لم يفعلوا. أمّا هو استمرّ في نضاله حتّى النّهاية، ضحّى ابراهيم بحياته كما فعل ذلك بعده خالقه يوسف الخال كي ينبلج الصّبح العربي، فهل تحقّق ما أراد أو أننا لا نزال في زمن المخاض العربي؟
الأديب والكاتب والمسرحي عفيف شليوط طرح احدى المعضلات الهامّة الّتي عاشها العرب الفلسطينيّون الّذين بقَوا في وطنهم، الانتهازيّة والتّقرب من السّلطة واقامة قوائم مذدنبة لأحزاب صهيونيّة من أجل الوصول الى رئاسة مجلس محلّي أو عضو كنيست، وكانت مهمّتهم مهاجمة القوى الوطنيّة والتّقدّميّة الّتي انحصرت آنذاك بحزب واحد، حزب الطّبقة العاملة، وبعض التّنظيمات الصّغيرة. كتب عفيف شليوط عنها ومسرحها بشكل جذّاب وببساطة، وان يكن قد بالغ في بعض ما كتب، لكنّ المبالغة أحيانا تهدف الى التّأكيد على جوهر وهدف المسرحيّة أو القصّة أو أي نتاج أدبي.
استقالة البطل من مناصبه وعودته الى أحضان شعبه جاءت متأخّرة، لكن رغم تأخّرها هي دلالة على الوعي السّياسي لأبناء شعبنا، ورفض الأغلبيّة الساحقة منهم الاستمرار في التّلوّن والتأرجح الّذي ركّز عليه الكاتب في النّص وفي المسرح.
  في مسرحية اعترافات عاهر سياسي يتطرّق الكاتب الى مناهج التّدريس ومواد التّدريس في المدارس العربيّة وينتقد بشكل ساخر ولاذع محاولة وزارة المعارف ومن يقف وراءها في التعليم العربي أن تجعل من طلابنا عباقرة في الدّين اليهودي وفي التّاريخ الصّهيوني، وتهميش الأدب العربي الحديث والتّقدّمي والتّاريخ العربي الحديث وتجاهل كلّي للتّاريخ الفلسطيني، محاولة – بنجاح أحيانا- جعل مواد الّلغة العربيّة والتّاريخ العربي عبئا ثقيلا على الطّالب وأحيانا مكروها كجزء من نهج السّلطة في محو هُويّة الطّالب العربيّة الفلسطينيّة وابعاده عن الافتخار بقوميّته وتاريخه وتراثه وحضارته.

قد يهمّكم أيضا..
featured

كفى لاستباحة دماء الأبرياء

featured

إحفظوا هاللطش

featured

نصر غزة وخوازيق الاقرباء

featured

الاتفاق العسكري الأميركي ـ الكولومبي: حرب باردة جديدة تنذر بتفجير المنطقة

featured

النموذج الصيني يتحدى لليبرالية

featured

حول الجهود لتوحيد اليسار في أفغانستان

featured

فلسطين الى اين؟