من هو الإنسان الطيب؟
هو الذي ينشغل بقضايا رفعة الإنسان والوطن.
من هو الإنسان السيئ؟
هو العنصريّ.. رجل متعدد الرذائل على خلاف من تتعدد لديه المواهب أو بالأحرى الفضائل.
في الشرق والغرب يتناهش الخيّرون والأشرار، والغلبة لوجعنا يتتوّج بها أهلُ السوء!
لقد ابتُلينا بالعنصريين، والعنصرية وباء فتّاك لا علاج له.. كيف يمكن علاج هكذا بلاء وفيه ترتع جراثيم قاتلة لا حصر لها؟!
هناك مَنْ يتمسّح بأعتاب الحوار عشيّة كُلِّ عيد فتمتلئ المنصات بمعسول الكلام.. ويَمُرُّ يوم العيد لنحتفل بأعياد التحزّب والتسيّف وإنكار الآخرين!
لقد أمست حوارات عالمنا الصغير وعالمنا الكبير مسلسلات من الخرافات.. والخرافات بحد ذاتها هي أحاديث مُستملحة كاذبة خرجت من رحم رجل اسمه (خرافة) وخرافة هذا كان رجلا من بني عذرة اختطفته الجن ثم عاد إلى قومه ليحكي لهم ما رأى من عجب عجاب، فيكذبه سامعوه.. فجرى على ألسنة الناس قولهم: (إنه حديث خرافة).
لقد أمسى الحوار في ندواتنا حديث خرافة. كيف لنا أن نصدّق المتحاورين المتحذلقين وهم يُنغِّصون حياتنا بأحاديث وآراء فيها تلطيخ لإنسانيتنا؟! كيف لنا أن نؤمن بما يقوله ساستنا وحديثهم غير ما تخطّط عقولهم؟ كيف لنا أن نقبل فتاوى يُصدرها العنصريون؟!
كل فتوى تصدر عن عنصري لعين هي إذلال وتهميش وإلغاء لحرية الآخرين.. فالأصوات التي تحث على خنق صوت بلال وإلغاء المآذن وحرق وهدم الكنائس أصوات مسكونة بالرجس وأعمال الأباليس.
يختبئ في جلباب العنصري أكثر من رجل: واحدٌ يحمل سيفًا وآخر يؤجج فتنةً وانشقاقًا بين الناس وثالث ورابع وخامس يعكّرون مجتمعين صفو الحياة!
الحاكم العنصري في الدين والدنيا يذكّرني بالبابوشكا. والبابوشكا هي الدمية الروسية التي كلما فككناها وجدنا في داخلها دمية أصغر منها. عند تفكيك العنصري نجد تحت إهابه عناصر الشر مجتمعة مستشرسة! متى ننعم بقيادات خصبة ننعم معها بنعيم الحياة بعيدًا عن أحكام التكفير والتحقير وهيمنة أهل التزوير؟!
