في مطلع الشهر الفائت أي شهر آب اللهاب كما يُقال، توجهت إلى الوطن الجريح "اقرث" ووصلت في العاشرة صباحًا.. بعد استراحة قصيرة تحولتُ في رحاب الكنيسة التي لم يبقى سواها مع بعض شجيرات من التين. كنتُ هناك لتحضير مساحات قريبة من الكنيسة لتليق بالمخيم الموعود في كل عام.
تحت شجرة تين نبتتْ بعد دمار القرية وبين ركام احد البيوت بدأت اقطع الأغصان المتدلية العارية والتي أكلتها قطعان أبقار المستوطن الغريب.
كنتُ في غاية النشاط أما في صباح اليوم التالي فشعرتُ بدوار في راسي، وبعد استراحة قصيرة جاءني للمساعدة احد الشبان الأشاوس ليساعدني على تكملة المهمة من قصّ وتشذيب وصيانة حتى أزلت معظم الأغصان اليابسة والأشواك. عندها شعرت بأنني لا استطيع انجاز ما تبقى وقلتُ لمساعدي كفى وصعدنا في اتجاه الكنيسة حيث رأينا جماعة من الزوار تخرج من الكنيسة. عندما خرجوا كنت أتفيأ في ظل شجيرات من السرو. اتجهت مجموعة الزائرين شرقًا للاستماع لما كان يقوله مرشدهم المرافق.. بعد ذلك توجهوا مع مرشدهم نزولا إلى الشارع المحاذي.. وعندما مروا بجانبي ومن معي لم يلقِ احدهم التحية ولكن رأيت احدهم يحمل اله تصوير راغبًا في تصويرنا، فرجوته ألا يفعل ذلك فقال إن الصورة ليست لنا نحن الجالسين تحت الشجيرة بل لتصوير رقائق حجارة البيوت المندثرة المطلية بالدهان وعليها أسماء عائلات القرية وفي وسط هذه الأسماء اشرأبّ علم فلسطين محاطًا بالورود..
لقد منعته من اخذ الصور معلنًا ان هذه العائلات كانت هنا وفي زمن فلسطين وهي اليوم مبعثرة في كل مكان.. حدث ذلك عندما مرَّ النازيون الفاشيون تاركين الحجارة وفيها نرى أملا للعودة والبقاء.
(كفرياسيف/ اقرث)
