إن مقولة "لم يخرج من الحزب الا من كان يجب عليه أن يخرج، فالشيوعي لا يخرج من الحزب الا الى البيت او السجن" هي مقولة صحيحة ولكن هل هي كذلك حتى في يومنا هذا؟ وأنا أقول لكم يا رفاقي ان من خرج من الحزب الشيوعي اليوم هو أيضًا شيوعي لأن حزبنا الشيوعي، برأيي، فقد بوصلته عندما تنازل عن هدفه.
يقول لينين: "... وأوضحت مهمة الحزب الإشتراكي الثوري الحقيقية. إن هذه المهمة لا تقوم في اختلاق المشاريع لإعادة بناء المجتمع، ولا في وعظ الرأسماليين وأذنابهم بتحسين أوضاع العمال، ولا في حبك المؤامرات، بل في تنظيم نضال البروليتاريا الطبقي وقيادة هذا النضال الذي هدفه النهائي هو ظفر البروليتاريا بالسلطة السياسية وتنظيم المجتمع الاشتراكي." إن هذا الكلام لا غبار عليه لسببين:
1. ما زالت البروليتاريا اضعف طبقات المجتمع وما زالت هي اكبرها.
2. بعد كل هذه السنين في تجربة وخبرة الديمقراطية والبرلمان، لم نرَ انبل واصدق من النضالات العمالية واضرابات البروليتاريا.
سنتوقف قليلا عند يوم الارض واضراب يوم الأرض. إن إضراب يوم الأرض في سنة 1976 عارضته السلطة بكل قوّة بسبب واحد ووحيد وهو منع توقف الانتاج المحلّي. بمعنى آخر، إن الفلسطينيين في الداخل كانوا شعبًا مؤثرا في اقتصاد الدولة ولذلك اضرابهم كان كأي اضراب للعمال في المصانع. ولكن السلطة كانت بالمرصاد حين استطاعت تحويل هذا الشعب الى شعب مستهلك وغير منتج والدليل على ذلك هو الاضرابات المتكررة في ذكرى يوم الارض وعدم اكتراث السلطة لهذه الاضرابات لانها ببساطة لم تعد تؤثر على اقتصاد الدولة.
إذًا، رغم اختلاف الأزمنة، فإن الهدف مشترك وهو الشيوعية. ولكن ما هي الشيوعية؟ إن الشيوعية، حسب فريدريك انجلز، "هي علم تحرير البروليتاريا". وما هي البروليتاريا؟ وأيضا حسب المصدر، "هي الطبقة التي – من بين كل طبقات المجتمع – تعيش كليا من بيع عملها فقط، لا من أرباح أي نوع من أنواع رأس المال. ولا تتوقف معيشتها بل وجودها ذاته، على مدى حاجة المجتمع إلى عملها، أي أنها رهينة فترات الأزمة والازدهار الصناعي وتقلبات المنافسة الجامحة. بإيجاز إن البروليتاريا هي الطبقة الكادحة لعصرنا الراهن."
وفي الخلاصة يا رفاقي، ان الحزب الشيوعي الإسرائيلي، برأيي، قد فقد البوصلة عندما اراد توسيع صفوفة عن طريق التيار السياسي واقامة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وبذلك فقد بتقديري اهتمامه في تنظيم نضال البروليتاريا الطبقي وحصَر كل نضاله في البرلمان او في احسن الاحوال في النقابات العمالية (وعلى سبيل المثال، هناك مئات من الشباب يدخلون سوق العمل يوميًا ولا يوجد أي أحد من داخل الحزب لتوجيههم لنقابة العمال).
