تتكشف باستمرار جرائم تحرش جنسي بحق نساء على مختلف المستويات، وأبرزها السياسة "المتسامحة" لدى قيادة الشرطة، أي التي تتواطأ مع الجرائم والمشتبه بهم باقترافها! وهو ما يشكل رسالة تخفف من وطأة هذه الجرائم، التي تجتمع كل الأسباب لمواجهتها بكل قوّة ردع وعقاب، قضائيًا وتشريعيا، وبكل جهد تثقيفي، مجتمعيا.
هذا شأن الجميع. ليست قضية النساء الضحايا وحدهن ولا النساء تحديدا دون الرجال. وبالتأكيد المسألة ليست فردية بأي حال من الأحوال. هذه قضية اجتماعية تتجاوز مسارات المعالجة الفردية، الضرورية بالطبع.
يجب وضع أكثر القوانين نجاعة لغرض الردع والتثقيف والحماية معا. المطلوب حلول وبرامج مركبة. وفي الوقت نفسه من واجب القوى السياسية والحركات الاجتماعية والأطر الثفافية، والناشطين والناشطات الأفراد، وضع وزنهم واستخدام تأثيرهم لتعميق الوعي ضد عنف التحرش الجنسي بدون تأتأة أبدا ولا اتهام للضحية!
تلك القوى من واجبها تجاه مجتمعها كله العمل لتوسيع مساحة الحيز الآمن ماديا ومعنويا ورمزيا، كي تحظى كل امرأة بحقها الشرعي والكامل بالتنقل والحضور الحر، والتحرر من شبح وقبضة هذه الاعتداءات الاجرامية. ينطبق هذا ويصح في الحيز الخاص والعام، في البيت والعمل والتعليم وكل المرافق.
لا ولن يكفي الاعتماد على أجهزة تطبيق القانون بشتى هيئاتها. الشرطة والنيابة والمحاكم من واجبها العمل دون أي تساهل. الى جانب ذلك وبالتزامن يجب إنشاء وإنتاج ثقافة راسخة ترفض انتهاك سلامة وجسد وخصوصية وكرامة كل فرد، بما يشمل رفض التحرشات والمضايقات والاعتداءات الجنسية ضد النساء - والتي كل تشمل كل أنواع تلك الانتهاكات المذكورة المرفوضة.
