المعروف عن الكاتب انطون تشيكوف انه كان يتمتع بموهبة التأمل والملاحظة ورصد الحركة الدقيقة الموحية، في نطاق الوجود الخارجي والداخلي للانسان، مما اكسب ادبه ثراء وصفاء رؤية، بما فيها رؤية الجزيئات الدقيقة التي يتكون منها موقف داخلي معقد، ولذلك سمي وبحق كاتب التفصيلات الصغيرة.
ونحن نذكر تشيكوف، قارئاتي قرائي في هذا الصباح الجديد، الذي امل الا ينتهي الا بعد ان "تحوشوا" منه ما تيسر من زوادة المتعة، اقول نذكر هذا الكاتب العالمي، لنسلط الضوء على موقفه الكفاحي من الطبقة البرجوازية الارستقراطية التي تعيش وتتغذى من "مستنقع" استغلالها للطبقات المستضعفة!!
ومن ابداعاته التي تجسد موقفه البناء، مؤلفه "بستان الكرز" حيث يرسم لنا فيه، حاضر هذه الطبقة بكل ما فيه من تفاهة وسطحية وانحلال، بالاضافة الى عجزها عن التكيف مع الواقع، لأنها لا تفهم، او لا تريد ان تفهم، منطق هذا الواقع، مما يؤكد بالنتيجة، ان هذه الطبقة لا تصلح لشيء وان حاضرها يؤذن بالافول!!
لماذا؟! اذن تعال معي قارئي قارئتي ننصت الى "تروفيموف" وهو يتحدث الى "اتيا" الارتسقراطية المترفة، حين يذكرها، بان آباءها واجدادها كانوا من ملاك "الرقيق" وان وجوه المظلومين واصواتهم ترنو اليها وتصرخ من اعماق كل ثمرة وكل ورقة وكل شجرة في بستان الكرز.. ثم يضيف بان اهلها، طوال حياتهم ظلوا يعيشون عالة على وجود الغير... وعند هذه النقطة ينهي بقوله، وبه يصل الى موقفه الذروة، بأنها اذا ارادت ان تعيش معه في الحاضر، فما عليها الا ان تنزع من فوق جدران وجودها صورة ماضيها الكريه، وبذلك تضع لهذا الماضي حدا وتتخلص منه كل الخلاص، وبهذا تكون قد عبدت الطريق الى مستقبل سعيد بديل..
والسؤال الذي يلح، قارئاتي قرائي ونحن في معرض الحديث عن اخلاقية الموقف الفكري للكاتب، هل اختفت هذه الطبقة المتوحشة من تضاريس مجتمعنا، أم انها لم تزل غولا كاسرا يتلذذ على نهش لحم طبقات الكادحين الشريفة؟!!
ولأني واثق ان كل واحد منكم "كجهينة" عنده الخبر اليقين..
اقول صباح الخير لجدائل الشمس الذهبية التي ستخفف من حدة حرارتها، لأن قوافل الشغيلة، بناة الحاضر والمستقبل في الطريق الى مصنع الحياة، حتى يخبز كل واحد وواحدة منهم رغيف الخبز مضمخًا وممهورا بعرق الكرامة والكبرياء والحرية والعيش الكريم..
