فقيدنا الغالي حبيب ابو عقل (ابو باسيلا) كان واحدا من الرعيل الاول للشيوعيين، الذين حملوا، بكل ما للكلمة من معنى، على اكتافهم هموم شعبهم حتى لتكاد تظن بانه لم تكن لديهم حياة او مشاريع او هوايات شخصية أخرى سوى النضال الوطني صالح المجموع .
لقد دفعهم وعيهم الطبقي والانساني وحرصهم الوطني إلى اختيار حياة النضال . واما البعد الأممي في مواقفهم وممارساتهم فقد عزز كثيرا من مواقفهم الوطنية والقومية وجعلها أكثر إنسانية وأكثر قبولا.
يستطيع كل شخص أن يدعي ما يشاء في تاريخ واحداث قضية شعبنا الفلسطيني لكن هناك حقيقة ستبقى ساطعة كالشمس لن يستطيع احد ان يمحوها بجرة قلم او لسان، وهي أن جماهير شعبنا في هذه البلاد مدينة في بقائها في وطنها، الذي لا وطن لها سواه، وفي تطورها ومحافظتها على هويتها وثقافتها الوطنية والقومية الى هؤلاء الشيوعيين من أمثال أبي باسيلا الذين بنضالهم العنيد والمثابر ومع الكثير من التضحيات ونكران الذات، ساهموا بشكل كبير وحاسم على تثبيت جماهيرنا في وطنها وأرضها. ومن قشة في مهب الريح الى اقلية واعية يحسب حسابها، هذا الحجر الذي اهمله البناءون اصبح رأس الزاوية . فالحل الساسي الذي بلوره حزبنا كحل الصراع العربي الاسرائيلي اصبح الاساس الذي لا يمكن تجاهله في كل الحلول المقترحة.
هذه الحقائق التاريخية التي لا يمكن لاي انسان او باحث موضوعي ان يتجاهلها هي السر المعروف وراء هذا الرصيد الكبير من الاحترام والتقدير والتأييد لحزبنا الشيوعي لدى جماهير شعبنا. مما جعل الكثيرين يدعون بأن حزبنا مازال قائما بفضل هذا الرصيد الشعبي الذي تركه الشيوعيون الاوائل امثال ابو باسيلا. وفي ذلك الكثير من الصدق بل كله صحيح وحق.
لذلك ليس صدفة أن أصبح وتحول هؤلاء الشيوعيون في قراهم ومدنهم الى رموز شعبية فكذلك كان فقيدنا الغالي ابو باسيلا احد الرموز الشيوعية في كفرياسيف، كان شيوعيا في السليقة عاملا كادحا ومثقفا، متواضعا في تعامله مع الناس، ومعهم قضى جل وقته، يوصل اليهم مواقف الحزب ويناقشهم فيها ويصغي الى نبض الشارع وفي المساء كان يعرج على نادي الحزب ليقدم الى لجنة الفرع وسكرتيره تقريرا وافيا عن اتصالاته وعما رآه وسمعه. لقد ساعده في هذا الانتشار الواسع بين الناس، في كل الأحياء، وتوزيعه للاتحاد، بل قل تبنيه لها. فهو لم يكن موزعا عاديا همه ايصال الجريدة وانهاء المهمة بأسرع وقت ممكن. فقد كان يتعامل مع الموضوع على أنه عملا سياسيا وجماهيريا من الدرجة الأولى.
بالنسبة لنا، نحن رفاقه ومكملي طريقه في فرع حزبنا في كفرياسيف فسيبقى أبو باسيلا حيا في ذاكرتنا وبوصلة تدلنا على الطريق ومنارة تضيء لنا الدرب في هذا الظلام الدامس، الذي لا بد أن ينقشع طال الزمان أو قصر. ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح. "وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض". وعزاؤنا بما تركه لنا من سمعة طيبة ورصيد شعبي ومواقف نتعلم منها، زاد فكري وتثقيفي لنا على درب نضالنا الطويل
لك الخلود رفيقنا العزيز!
(كفرياسيف)
