حياة ومستقبل أسرانا وأسيراتنا غالية
- يتوجب على كافة أطراف المجتمع العربي في إسرائيل ان تدعم قضية وكفاح الأسرى في سجون الاحتلال لذلك يتطلب من لجنة المتابعة العليا والأطر والأطياف السياسية وجمعيات المجتمع المدني تقديم الدعم المعنوي والسياسي والجماهيري سواء من خلال النشاطات السياسية والإعلام أو من خلال حق التظاهر أمام السجون والمعتقلات
//
تتفاقم يومًا بعد يوم قضية الأسرى في سجون الاحتلال، وتتواصل تفاعلاتها لتشكل قضية مركزية محورية في الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني والعربي عامة. وتلقي بظلالها الكثيفة في اعقد القضايا التي يواجهها المحتل الإسرائيلي المتغطرس والمستبد بحقوق وأماني وتطلعات الشعب الفلسطيني البطل، المقاوم ليس للاحتلال وحده، وإنما للسياسة الإسرائيلية الصهيونية - الأمريكية في ربوع الوطن العربي والشرق الأوسط عامة. فمعركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسرى المناضلون في غياهب السجون والمعتقلات وزنازين المحتل، أصبحت تقض مضاجع الرأي العام الإسرائيلي والعربي والعالمي، لما تشكله من قضية إنسانية ووطنية وحقوقية، أدخلت المحتل في أزمة مع ذاته ومع المجتمع الدولي حول مكانة إسرائيل ومدى احترامها للقوانين والمواثيق الدولية ولحقوق الإنسان الفلسطيني، والتي أصبحت مهددة كلما زاد القمع والبطش والغطرسة الصهيونية إلى حد الاستهتار بحياة الإنسان والمواطن الفلسطيني وحقوقه المشروعة على أرضه ووطنه وفي سبيل إقامة دولته المستقلة، تلك القرارات التي دعمتها الولايات المتحدة والرئيس اوباما بالذات مع بداية عهده الميمون ووافق عليها حتى نتنياهو.
تحاول إسرائيل وحكومة اليمين الفاشي المتغطرس، بقيادة الثلاثي المأزوم نتنياهو، براك وليبرمان استخدام ورقة الأسرى كوسيلة للضغط على الجانب الفلسطيني للعودة إلى طاولة المفاوضات في محاولة بعد أخرى، ليس لكسب الوقت فقط، وإنما محاولة كسابقاتها الفاشلة، ابتزاز الجانب الفلسطيني وتقديم تنازلات في تغيير جدول المفاوضات من خلال تغييب قضية الاستيطان الملتهبة، والبحث في الأمور الإدارية والإنسانية والتكتيكية إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية التي أصبحت مطروحة بكل جدية اليوم. بمعنى آخر تجميد كل شيء، خاصة القضايا الأساسية والحساسة والتي تشكل أساس المفاوضات، وهي الانسحاب الكامل وإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان كليا واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وقضايا الحدود والمياه والقدس وقضية القضايا وهي عودة اللاجئين حسب قرار الأمم المتحدة (194). فالجانب الفلسطيني يدرك تمام الإدراك أحابيل وخفايا الدبلوماسية والسياسة الإسرائيلية وكيفية الالتفاف على القرارات الدولية والشرعية الأممية، وان إسرائيل تريد المفاوضات لأجل المفاوضات بدون الالتزام بشيء حتى لو استمرت زمنًا طويلا، كي تظهر الجانب الفلسطيني للرأي العام الإسرائيلي والعالمي بانه هو الذي يفشل المفاوضات ولا يلتزم بما اتفق عليه في الجولات السابقة.
- نيابة عن مجموع الشعب
إننا نحيي أسرانا على كفاحهم وصمودهم الأسطوري البطولي، ونحن كمواطنين عاديين وكفلسطينيين نتألم اشد الألم لما هم فيه، ولكن نفتخر اشد الفخر والاعتزاز بأسرانا وأسيراتنا ونحني هاماتنا إجلالا ليس لهم فحسب، وإنما ندرك ان معركتهم الطويلة والقاسية هي نيابة عن مجموع الشعب والأمة وحلاوتها انها من داخل السجون والزنازين كي توقظ فينا وفي الأمة العربية روح التحدي والإصرار الوطني على حب الأرض والوطن والشعب ومقاومة الاحتلال والسجن والسجان والجلاد، وحين يقف الأسير والمعتقل منتصبًا شامخًا أمام جلاده يكون هو الأقرب وهو المنتصر حتمًا في نهاية النفق الطويل المظلم. هكذا انتصر نلسون مانديلا وسمير القنطار وسينتصر عبدالله اوجلان أمام جلاده التركي وغيرهم فالتاريخ مليء بأبطال التاريخ، فقضية الأسرى تمثل ضمير الأمة من المحيط إلى الخليج. ان أسرانا وأسيراتنا ليس فقط اشرف من في الأمة، وإنما يتجرعون المرارة والمعاناة والحرمان كل يوم وكل ساعة على يد الجلاد والمحتل وفي سبيل الحرية للجميع، عندما يمثلون روح الأمة وقلبها النابض بالحياة والتحدي في كل زنازين الموت وأعواد المشانق فانتم ايها الاسرى والاسيرات تخوضون معركة الصمود نيابة عن الآخرين، تملكون إرادتكم الصلبة الفولاذية وتقبضون على جمرة الحرية والاستقلال وترفعون شعار الحرية أو الموت والحرية ليس لكم وحدكم فقط، وإنما لمجموع هذا الشعب الطيب الصامد والصابر والشجاع، شعب الجبارين كما أطلق عليه القائد الرمز ياسر عرفات.
إن صمود وكفاح أسرانا في سجون الاحتلال لهو صفحة مشرفة في جبين مناضلينا وشعبنا والحركة الاسيرة عامة وفلسطيني الداخل خاصة. فالعزيمة والاصرار على التحدي وعدم تمكين المحتل والسجان من تحقيق اهدافه في اذلال اسرانا ومناضلينا الكبار وعلى رأسهم القائد مروان البرغوثي واحمد سعدات ومعهم آلاف من الأسرى المناضلين، فانتم الأقوى دائما لأنكم أصحاب حق وحرية، ولأنكم إنسانيون ووطنيون صادقون مخلصون لشعبكم فيما تصبون إليه من الحرية والاستقلال، فأين الحكام العرب والجامعة العربية من معركة الأسرى العادلة؟ أين المجتمع الدولي والعربي الذي ينادي بالحرية والديمقراطية حين يطلبها من الغرب والأمريكيين لتطبيقها في مجتمعاتنا العربية ويمنعها عن شعبنا وأسرانا. أليس غبار كعب جزماتكم وأحذيتكم يا أسرانا اشرف بألف مرة من قرارات مؤتمراتهم القمعية، أليس اضرابكم ومعاناتكم وأمعاؤكم الخاوية الهالكة تساوي اكثر من عمق وقيمة آبار بترولهم الذي هو ليس لهم، أليس برؤوسكم وهاماتكم التي تناطح القمم في الاعالي وتمزق نعالكم الأرض وتحتها كل قصورهم الفاسدة وخيانتهم الرذيلة لشعوبهم. فالرؤساء والأمراء والملوك ما هم إلا أسياد على أنفسهم وجواريهم لا على شعوبهم. اُخرجوا من حياتنا مرة والى الأبد، فلا انتم منا ولا نحن منكم. نحن وشعبنا وأسرانا الأمجاد البواسل من امة عربية عريقة مناضلة لا تقبل ولا تصمت على الظلم والظالمين مهما تقادمت السنين والزمن، نحن نؤمن بحركة وكفاح الشعوب مثلما هو الأسير الفلسطيني على شاكلة شعبه تواق للحرية من اجل وطن حر ومستقبل سعيد. نحن وأنتم مع الثورة والثوار مع الديمقراطية وحكم الشعب مع العدالة الاجتماعية وتقاسم الثروة وتوزيعها بشكل عادل، وانتم أيها السلاطين الخليجيون مع من؟ أليس أفعالكم وأموالكم وأملاككم هي لإجهاض وإفساد الثورة وحركة الشعوب ومنها شعوبكم في التحرر والاستقلال. أليس انتم يا جبابرة المال والخدم والحشم في صف الاحتلال وتأتمرون بأوامر إسرائيل والصهيونية واحتكارات أمريكا والغرب؟ أليس أموالكم وبترولكم يصب في بنوك واقتصاد الغرب البشع؟ إلا تعرفون ان عائدات بترولكم وفوائد أموالكم وهي بالمليارات تذهب لقمع طموحات شعوبكم في الحرية والعدالة والالتفاف على مستقبل الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وما هي إلا شاهدة مباشرة أو غيرها في بناء وتوسيع المستوطنات ولشراء احدث الأسلحة لإسرائيل كي تحمي عروشكم وتحارب شعوبكم والشعوب الأخرى.
إن حكام وأمراء السعودية والكويت والبحرين والإمارات وقطر وعُمان ومن لف لفهم شعوبهم تعاني الويلات بسبب القمع والاضطهاد والإذلال على مر السنين، فان هذه الشعوب تمهل ولا تهمل، فالأرض تتزلزل في البحرين وتهتز في ارض السعودية وها هي الرمال تتحرك تحت أقدام الآخرين، فإذا كان لا خير فيهم لشعوبهم، كيف يكون فيهم خير لأبناء جلدتهم وللشعوب الأخرى ولقضية الأسرى وللقدس وغيرها من القضايا الملتهبة والمفصلية في التاريخ العربي الحديث.
ألا تخجلون من أنفسكم عندما وقفتم مع أمريكا وإسرائيل في عدوان غزة سنة 2008 ضمن حروب إسرائيل على الشعبين اللبناني والفلسطيني، الم تدخلوا قواتكم يا أمراء النفط في السعودية لإجهاض والقضاء على حركة الاحتجاج العادلة ضد شعب البحرين. ها هي القدس والأقصى المبارك في قبضة المحتل الإسرائيلي يا من نصبتم أنفسكم أوصياء عليها باسم الإيمان والمقدسات وانتم تتآمرون عليها وعلى المسلمين والعرب عامة. هل سألتم ولو مرة واحدة أنفسكم، لماذا الأسير والأسيرة الفلسطينية يقبع في غياهب السجون والمعتقلات الاحتلالية ؟ أليس دفاعا عن بيته وأرضه ووطنه ولكي يحصل وينتزع له علمًا ودولة كما هي حال شعوب العالم اجمع.
نحن نحمِّل إسرائيل مسؤولية كبيرة عن الأضرار الصحية والجسمانية والنفسية والمعنوية التي يمكن ان تلحق بحياة الأسرى الفلسطينيين كونها دولة محتلة، مسؤولة مباشرة عن ما يمكن ان يحصل لأي أسير وأسيرة داخل سجونها ومعتقلاتها وزنازينها.
- المجتمع العربي ودعم قضية الأسرى
إن الأسير/الأسيرة والأسرى عمومًا، هم جزء هام وكبير وأساسي في حركة الكفاح والصراع مع الحركة الصهيونية، فهم شعلة العمل الوطني ورمز التضحية بدون مقابل. وهم جزء حي ونشيط في المناخ السياسي الفلسطيني وفي خندق القتال والنضال اليومي. يتوجب على كافة أطراف المجتمع العربي في إسرائيل ان تدعم قضية وكفاح الأسرى في سجون الاحتلال لذلك يتطلب من لجنة المتابعة العليا والأطر والأطياف السياسية وجمعيات المجتمع المدني تقديم الدعم المعنوي والسياسي والجماهيري سواء من خلال النشاطات السياسية والإعلام أو من خلال حق التظاهر أمام السجون والمعتقلات. يجب على البرلمانيين طرح الموضوع على جدول أعمال الكنيست وتشكيل لوبي للضغط على حكومة نتنياهو لإنهاء موضوع إضراب الأسرى الفلسطينيين في السجون باحترام الاتفاقيات التي وُقعت حسب المواثيق الدولية والمتعلقة بالأسرى في زمن الاحتلال والحرب، وإطلاق سراح المرضى وكبار السن والذين انتهت مدة محكوميتهم. ان المعركة تتطلب تفعيل الضغط الجماهيري الشعبي وإثارة الموضوع محليًا وعربيًا وعالميًا.
إن حياة ومستقبل أسرانا وأسيراتنا غالية، فلهم الأمل والمستقبل وفجر الحرية القريب.
(كويكات/ أبوسنان)
