أعلن ما يسمى جهاز "الادارة المدنية" التابع للاحتلال الاسرائيلي عن قيامه بهدم عشرات بيوت الفلسطينيين ومبانيهم الزراعية منذ مطلع العام 2016. جاء هذا الاعلان – الذي يجب وضعه في باب الاعتراف بالجرائم - بعد فترة من اطلاق حملة شنها نواب اليمين على ذلك الجهاز الذي لم يهدم ما يشبع النهم الاستيطاني المتوحش من التخريب والهدم في اراض يسعون للتوسع فيها.
بعض هذه البيوت تم انشاؤها بدعم رسمي من الاتحاد الأوروبي، والذي يتخذ أحيانا قرارات إيجابية لصالح الحقوق الفلسطينية المشروعة، لكنه لم يرقَ بالتأكيد بالمرة الى المطلوب منه، كمَن يدعي احتراما والتزاما بالقانون الدولي الانساني.. لأن جرائم الاحتلال الاسرائيلي المشتقة من الجريمة الكبرى – الاحتلال، والتي تتعنت عليها حكومة اسرائيل، تستحق عقوبات دولية حازمة وليس مجرد خطوات خجولة.
إن الغالبية الساحقة من جرائم الدهم المشار اليها هنا تم اقترافها في أراض ضمن المنطقة المسماة "ج" (C) وفقا لتعريفات اتفاقيات "أوسلو". وهي المنطقة التي تدعو قوى اليمين الاستيطاني وفي مقدمتها حزب "البيت اليهودي" الى ضمّها. ما سيعني القضاء تماما على أرضية حل الدولتين وأي احتمال أو أمل في تسوية بالحد الأدنى من شروط العدالة النسبية.
إن هذه الحكومة تقوم بتنفيذ سياسة مبرمجة لابتلاع أكثر ما يمكن من اراضي الضفة الغربية، وخنق أهلها الفلسطينيين في معازل تشبه الغيتوهات، والمقطّعة بالحواجز والجدران والقواعد العسكرية والمستوطنات.
على المجتمع الاسرائيلي أن ينهض من سباته العميق، ويكف عن الانقياد السريع خلف حملات التحريض وبث سموم الكراهية التي يًراد منها تشكيل ستار دخاني ملوّث يغطي على جرائم الاحتلال في الهدم والتوسّع والخنق. وطالما تواصل هذا لن يكون استقرار وأمن وأمان لأحد. لا احتلال بلا مقاومة. المسؤولية تقععلى عاتق هذا المجتمع اذا أراد التقليل من الاضرار التي يتعرّض لها بسبب سياسة حكومته.
