"شاس" والمتاجرة بالمواقف

single

اعلن حزب "شاس" أنه منذ الآن سيصوّت لصالح تفكيك البؤر الاستيطانية العشوائية ومن أجل تقليص الميزانيات المخصصة للاستيطان، وذلك على خلفية رفض حزب المستوطنين "هبايت هيهودي" دخول "شاس" في الائتلاف الحكومي، وتمسّكه بالتحالف مع حزب "يش عتيد" تحت عنوان "تقاسم العبء" المضلّل.
فمع تراجع احتمالات دخوله الحكومة، صرّح احد زعمائه: "كلّما سأل يئير لبيد اين الأموال، سنشير باتجاه المستوطنات.. نحن ضد هذا التبذير الزائد".. السؤال ليس فقط كيف انقلبت المواقف الآن، بل ان السؤال هو: طالما أن "شاس" يعرف حجم ضرر التبذير على الاستيطان، فلماذا صمت حتى الآن؟!
فالمعروف ان "شاس" عرف كيف يظهر بمواقف يمينية متشددة طالما كان له مكان ووزارات وصلاحيات ومصالح ويد قريبة من كعكة الاموال العامة في الحكومة. ولم يأبه أبدًا بالصرف الاجرامي على الاستيطان ونهب ارض الفلسطينيين. بل ساهم في دعم مشاريع التوسع الاستيطاني بقوّة.
هذا الحزب الذي يدعي انه يمثل مصالح الفقراء اليهود الشرقيين، ترك سوائب اليمين الاستيطاني تنهب المال العام - المسحوب ايضًا من جيوب اولئك الفقراء، وعلى حسابهم. والسبب واضح وفاضح: لأنه كان مستفيدًا من امتيازات السلطة. ولا شك ان هذا الموقف يعبر عن فساد سياسي وأخلاقي، وهو بعيد كل البعد عن مزاعم تمثيل الشرائح المستضعفة.
يعرف الجميع مدى حجم ضائقة تلك الشرائح التي يكسب "شاس" اصواتها ودعمها. ومعروف ايضًا مستوى حياة المستوطنين، الذي يفوق بكافة المعايير معدلات الحياة لسائر المواطنين. هذا الحزب كان شريكًا في هذا الفساد. وهو نال للأسف اصواتا عربية كثيرة، وهنا لا نحتاج كلمات كثيرة لوصف المهزلة/المأساة.. مواطنون يعانون الأمرّين من التمييز المضاعف، القومي والاجتماعي-الاقتصادي، قدموا الدعم لحزب يتاجر بكل شيء، طالما كان جزءا من السلطة الحكومية.
حين يعبّر هذا الحزب عن مواقف صحيحة، موضوعيًا، ضد التبذير على مشروع الاستيطان، فإنه لا يكشف عن تصحيح لمواقفه. فالسبب الذي دفعه للتعبير عن الحقيقة التي أخفاها هو اقصاؤه عن السلطة، وهو ما يكشف بقوّة أن المواقف السياسية لديه مجرد سلع قابلة للبيع والشراء والمقايضة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"القُطْبُ مِنَ الرَّحَى"

featured

إنها معركة على الوعي والإرادات وحول طبيعة المستقبل وما هو آت

featured

تأشيرة التعذيب

featured

حديقة التماثيل خيبة في كوكب وأمل في سخنين

featured

رسالة مفتوحة إلى دوريت بينيش

featured

محمد بركة – "يا جبل وطني ما يهزك ريح"

featured

رنا.. حكاية وطن جاءها في حقيبة

featured

غاندي ودرس يوم الأرض