درس في الديمقراطية العربية

single

حديثنا عن الديمقراطية أمسى خاويًا مبتذلا.. في ربيعنا الثوري أفقدناها قلْبها وقالَبها، فرحل عنها نبض الشعب وباتت تعني حكم فئات تحترف التعصب والتزمّت والبلطجة وظلامية الفكر والتفكير لنبقى أمة متخلّفة إلى أبد الآبدين..
ديمقراطية العرب تموج بالمتناقضات فهم لا يتورّعون عن أي انحراف تحقيقًا لمصالحهم أفرادًا وصوليين وجماعات مذهبية!
عندما بدأنا تنسّم نسائم التغيير في أوطان العرب توسّمنا خيرًا بأن مارد الحرية حطّم قمقمه وجاءنا راعيًا أبيًّا لنخرج معه من دوائر الظلام إلى أنوار الخير والكرامة.. فبالحرية والديمقراطية الغائبتين دهورًا عن شعوبنا سنحرق الهزائم والزلات ونقيم مجدًا عربيًا على ركامها.
كيف نمتلك ونعتنق الحرية ونصون ثوابتها ونحن نتدرب على الديمقراطية في لعبة انتخابات تحت عباءة نزوات التعصب المذهبية تارة والطائفية تارة أخرى؟!
الدين دستور أخلاق.. إنه منهج بل نهج حياتيّ من اجل بناء وتحقيق الأخلاقيات العامة والخاصة على حد سواء. متى ننضوي تحت راية هكذا دستور؟
لقد تعلمنا ان دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة.. من يراجع تحركاتنا نحو الديمقراطية يجدنا نقلب ما تعلمناه رأسًا على عقب ونمسخه لنرى أن دولة الظلم باقية إلى قيام الساعة أما دولة العدل فأمست منتجًا عربيًا انتهت صلاحيته وتلاشى استعماله. أحكام الظلم قابلة للاستئناف لدى شعوب العالم، أما أحكام العدل فقابلة للاستئناف والتغيير لدى عصابات الحاكمين في دنيا العرب! في أيدي هكذا حكام تتحول الأقلام إلى مسدسات مصوّبة إلى صدور الأبرياء!
أكاذيبهم السياسية عشية كل انتخابات تتناسل وتتكاثر كالبكتيريا بعد انتهاء الاقتراع.
في كتابه (حول العدل والعدالة) يقول نجيب محفوظ واصفًا حالنا ونحن نحاول ولوج حدائق الديمقراطية: "غالبًا ما نتسلل الى الديمقراطية المتنكرة في غير لباسها الأصلي، والنافثة سمومها تحت لواء غير لوائها."
هذه هي الديمقراطية المفخّخة التي يعتمرها الوصوليون في طريقهم إلى حكم بلد كان يومًا قلب العروبة النابض. عندما نُكفِّر كاتبًا مبدعًا كنجيب محفوظ واصفين أدبه بالدعارة والزندقة نكون كاللصوص الذين يُهشّمون المتاحف ويحرقون الكتب جاهلين بأنهم بهذا القرف الفكري يستبيحون ذاكرة الإنسانية..
مع تجدد فصول الربيع يريدنا خالق الفصول والأعوام أن نخطو شامخين على دروب الخير والجمال.. يبقى الربيع منسابًا في عروقنا وشراييننا عندما نبني دول مواطنين لا دول طوائف..
قد يهمّكم أيضا..
featured

يوم المرأة العالمي: هل المرأة مناضلة فعلا؟

featured

لإنقاذ غزة من الظلام القاتل!

featured

القضية الفلسطينية إلى أين.. ؟

featured

قرار اوروبي هام

featured

لعبة "المونوبولي" الكبرى لرفع القيود

featured

الجَميلُ والأجْمَلُ!

featured

الأنفاق تكرس الفصل والانقسام مع سبق الإصرار!!