تعددت أنواع الانفلونزا التي تنتشر منذ فترة وخاصة انفلونزا الخنازير التي فتكت بأرواح حشد من الذين أصيبوا بها، ويتوقع على صعيد عالمي أن ينتشر الوباء مستقبلا ليفتك بأرواح الملايين، ومن المتعارف عليه انه عندما يشعر الإنسان بوعكة ما، وبغض النظر عن مدى خطورتها أو هامشيتها، فان الخطوة الأولى التي عليه القيام بها هي، العمل واتخاذ الإجراءات المطلوبة لمنع اشتدادها ولمنع ولتلافي أخطارها وأضرارها وآلامها وعدم الاستهتار بنوعيتها مهما كانت خفيفة وهامشية، خاصة أن المثل يؤكد أن درهم وقاية خير من قنطار علاج.
إن الغرائب في سلوكيات الإنسان كثيرة،خاصة الذي يدير شؤون المجتمع ويضع القوانين والأدوات لإدارتها وتسييرها وفق مصلحته وما يمثله ومن يمثلهم، ومعروف هو الثمن الذي دفعته الشعوب على مر التاريخ، في إطار سعي فئة وبغض النظر عن عدد أفرادها، للسيطرة ونهب ثروات الشعوب والأرض،غير آبهة للثمن المترتب عن ذلك، وهذا يمكن في اعتقادي تسميته انفلونزا الأنا البغيضة، والتي رأينا وسمعنا وقرأنا عن نتائجها الكارثية على مر التاريخ حتى هذه الأيام، وتتجسد في النهب للخيرات وفي تركيز الثروات والأموال في أيدي إفراد ومجموعات قليلة تلتقي مصالحها معا، وبغض النظر عن نتائج ذلك النهج الكارثي على المجتمع في أي مكان وزمان.
ويقدم الواقع القائم والذي بدا بالتبلور منذ عشرات السنين، البراهين التي لا تدحض إطلاقا، على مدى خطورة انفلونزا النهج الكارثي العنصري الذي يصر حكام إسرائيل ومنذ عشرات السنين على سلوكه والعمل الحثيث والدؤوب للتمسك والتباهي به، تباهيا بتلك الانفلونزا الخطيرة التي تقود تفكيرهم ونهجهم، يعمل حكام إسرائيل وبإصرار على انتزاع قدسية الحياة ورميها عنوة على المزبلة، ويتجسد ذلك الأمر، في جسد طفل فلسطيني سحقته جنازير دبابة إسرائيلية، في العديد من الأماكن في المناطق الفلسطينية المحتلة، وفي زهرة وسنبلة وشجرة وخابية زيت وكيس طحين، سحقتهم جنازير دبابة وبساطير جنود يعتزون بإشهار البنادق لقتل الفلسطيني وحقه المقدس في حياة حرة كريمة وجميلة ومقدسة في وطنه الذي لا وطن له سواه، وانتشرت جراثيم انفلونزا العنصرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بشكل خاص في جميع أماكن تواجدهم بعد تشريدهم وترحيلهم بالقوة، وضد الذين أصروا على التشبث بوطنهم ويصرون على التشبث به مهما كان الثمن، لدرجة أن تلك الجراثيم لا تتحمل ولا تطيق سماع كلمة حلوة أو واقعية أو عقلانية من الضحية، لان ذلك يضرها ولا يخدم مشاريعها ومخططاتها لتغيير معالم فلسطينية الأرض والسعي المجنون لترحيل الجماهير العربية الفلسطينية التي تمسكت ولا تزال وستظل هنا في وطنها الذي لا وطن لها سواه، وانطلاقا من تلك الانفلونزا العنصرية الخطيرة حطموا ضميرهم ورفسوه ويتباهون دوما بتوجيه الطعنات القوية لأية إمكانية أو بارقة أمل أو مبادرة للتعايش الإنساني الجميل بحسن جوار واحترام وتعاون بناء، والطعنة عندهم جاهزة دائما للمحبة والتعايش باحترام وبكرامة وبتعاون بناء، وللتطلع وللسعي للمستقبل الآمن والجميل الخالي من مخازن وقواعد ونهج وأفكار الأسلحة والحروب.
ومن جراثيم انفلونزا العنصرية، إنه مثلما يجري ترويض الحيوانات وتوجيهها بالسوط والعصا،يتباهى حكام إسرائيل بالجرائم العلنية التي اقترفوها ويصرون على اقترافها ضد الفلسطينيين ومنها، سعيهم العلني لترويضهم وسوقهم عنوة وعلانية وفي وضح النهار إلى حيث يشاءون، ومعارضتهم لذلك يعتبرها الجلاد الإسرائيلي بمثابة عمل إرهابي وتخريبي ولا يحق للفلسطيني العيش باحترام وكرامة واطمئنان، ومعروف أن ما يميز الاحتلال هو القتل والسعي للسيطرة والحقد على الضحية ويسعى وبناء على الواقع لإبادة مجرد فكرة السلام من أساسها، والاحتلال لم يكتف بقتل وتشريد وهدم مئات القرى وتغيير معالم المواقع الفلسطينية، بل يعمل علانية ومن خلال برامج في إسرائيل للجماهير العربية، على سبيل المثال، لقتل الفلسطيني روحيا وفكريا وسرقة أرضه وأسماء مواقعها، يصرون بتأثير إصابتهم بانفلونزا العنصرية والانا شعب الله المختار والانا خادم الاستعمار الأول وحامي مصالحه ومنفذ مشاريعه الخطيرة والجهنمية، على أن يكونوا رموز القتل والهدم وليس رموز السلام الحقيقي والتعايش السلمي بحسن جوار واحترام وتعاون بناء وتعميق ترسيخ كل ما هو جميل ويعمق ويضمن جمالية إنسانية الإنسان وتوجهه الإنساني السلمي الجميل نحو الغد الجميل والآمن للجميع، يصرون علانية على سحق إرادة الشعب الفلسطيني وحريته وكرامته وآماله المقدسة في العيش الإنساني في بيته، ولأنه يرفض ذلك فهو إرهابي ومخرب ولا يستحق الحياة،والقوة عند حكام إسرائيل هي العقل الوحيد الأوحد وطالما يصرون على تذويت نهج أن الدم الفلسطيني يمكن أن يسفك بكل حرية وبرودة أعصاب فالوضع سيىء ولن يزداد إلا بشاعة وسوءا وخطورة، طالما يصرون ومن منطلق جراثيم انفلونزا يهودية الدولة، على النظر إلى الفلسطيني انه سرطان يجب اقتلاعه من أرضه التي لا ارض له سواها ومن تراثه وتاريخه وأحاسيسه وحبه لوطنه، ويريدون من الفلسطيني رغم ما تعرض له من كوارث اقترفتها العقلية الاستعلائية العنصرية الصهيونية، أن يتسامح في حقوقه وأن يعترف بأنه لا كرامة له ولا يستحق الحياة باحترام وكرامة وشهامة وإلا فهو إرهابي ومخرب لا يستحق الحياة، ولقد أكدناها ونؤكدها وسنؤكدها دائما أن السلام الحقيقي والثابت والدائم والراسخ والآمن والذي لا يتزعزع والاستقرار القوي لن تكون على ارض الواقع، طالما أصر ويصر حكام إسرائيل على إلغاء وطمس ونفي وسلب الفلسطيني حقه الأولي كانسان كامل متكامل العيش باحترام واطمئنان في دولة مستقلة له، ومن هنا فان الدواء الوحيد القادر والناجع جدا للقضاء كليا على انفلونزا العنصرية والحروب والاحتلال هو الفكر الجبهوي ، وعموده الفقري الفكر الشيوعي الأممي اليهودي العربي، الذي يريد ويسعى ليسكن النور وليس الظلام، نور المحبة والتعاون البناء وليس ظلام الاستعلاء والعنصرية والأحقاد والاحتلال والحروب.
