الملك الأردني عبد الله يحذر من تضييع "الفرصة التاريخية لتحقيق السلام". والرئيس المصري حسني مبارك يحذر من اشتعال الأوضاع الذي من شأنه أن يندلع لو فشلت المفاوضات.
في تجاوز لتقييم ما يجري سياسيًا، لأننا لا نرى بالمرة أن مسار "هذه" المفاوضات وأسسها التي تشبه الرمال أكثر شيء، بفعل تفريغها من المرجعية – في تجاوز لهذا نطرح السؤال: الى من يوجّه الزعيمان تحذيريهما؟ إذا كانا يقصدان تحذير اسرائيل، فهل ينويان استخدام أية ورقة سياسية او دبلوماسية في سبيل الضغط عليها؟ يبدو الجواب سلبيًا. لأن نهج النظام العربي يتميّز بالكلام وليس بالفعل السياسي المؤثر.
كذلك، إذا كانا يوجهان تصريحاتهما الى اسرائيل، فهل ينويان فعل أيّ شيء على الطريق الواصل من قصريهما الى البيت الأبيض في واشنطن؟ فهي "الراعي" وهي "الوسيط" - رسميًا وليس فعليًا طبعًا، لأنها شديدة الانحياز الى درجة لا يمكن اخفاؤها حتى خلف لطف إيماءات أوباما! مع ذلك، فأية ورقة يفكر الملك والرئيس بطرحها على المائدة السياسية الأمريكية؟
لقد أثبتت عشرات السنين من جدلية القمع الاحتلالي الاسرائيلي والنضال الفلسطيني أن صواريخ الكلام العربية الرسمية كانت طائشة على الدوام. لأن هذه الأنظمة مرتهنة تمامًا تقريبًا لما تخطط له الولايات المتحدة وتسعى اليه. وهو سعي يخدم مصالحها – مصالح المتنفذين في أروقتها تحديدًا – وليس مصلحة الشعوب العربية (ولا غيرها).
من هنا، فمن السّخف التعويل على هذه التحذيرات الرسمية الصارخة. لأننا حين نستمع للأقوال نتمعّن جيدًا في الأفعال، فنرى أن هذه في واد وتلك في واد آخر وبعيد.
أما الشعب الفلسطيني فقد خبر واختبر وعرف: لا يمكنه التعويل سوى على إرادته وإصراره، وعلى تضامن الشعوب معه وليس الأنظمة - وخصوصًا العربية منها!
