العروبة...

single

في كتابه الجديد: "الإخوان المسلمون" يرى الحسيني أزمة موضوعية يعاني منها الشّعب العربي وهي قابلة التجاوز...
أما مصدرها الأوّل: فهو دخول العالم العربي، أو بعضه، الى دور تحرّر جديد، بينما منبعها الثاني الإقبال على التعلّم، الذي أسعف العقول على طرح أسئلة، كان بالإمكان طرحها في زمن سبق...
ولا يخفى على قارئ الكتاب، خاصة على مستوى البحث العلمي، بأنّ كاتبنا يتعامل فيه مع موضوع يعرفه حقّ المعرفة، ويحيط به إحاطة شاملة...
هذا بالإضافة الى جعله موضوع "العروبة" يتصدّر المواضيع الأخرى... ويوزّع موضوعه الرئيس على عناوين مختلفة: أزمة الفكر العربي، ما العروبة؟ عروبة اللسان، الحروف العربيّة والحروف اللاتينيّة، إحدى نواحي العقليّة العربيّة، تعريب العرب...
وعليه، يجعل الكاتب موضوع العروبة يتوزّع على فصول الكتاب السِّتَة طاردة أي موضوع آخر... أما بالنّسبة لموضوع الدّين فيجعله ينحسر بحيث لا يذكرهُ إلّا في جُمل مُتَفرَقة... لأنَّ مُنطلقَهُ في بحثه بأنّ العروبة هي البدء... وهو بهذا طرح سُؤالا شائكا صعب الترويض، هو: هل يكتب العالم اللغوي الجليل عن موضوع يؤمن به، أنّهُ يُبرهن على قُدرته على الكتابة بحصافة كبرى، في المواضيع جميعها، مُفضّلا فضيلة الاختصاص.
وحين يبدأ الحسيني كتابه بالرّدّ على اجتهاد استشراقي، لا يعرف البراءَة... الخاص بمكان ومكانة وجود الأُمّة بالمعنى الحديث...
يستهلُّ رَدَّهُ قبل الإجابة كأكاديمي فلسطيني؛ بتأمّلهِ الواقع والفكر العربي الذي يدور فيه، فيرصد أزمة خماسيّة الأبعاد، عناوينها: الحَيْرة، الارتجال، فقدان العقلانية، فقدان الجرأة والحريّة الفكريّة و"احترام" سنّ القدامى الى حدّ التقديس... ويلخّص ذلك بالعبارة السّحريّة: "لا يصلح هذا الزمن إلا بما صلح به أوّلُهُ"...
وهو يرى بأنّ الشّفاء من الأزمة قائم في التشخيص ذاتهِ، فنقيض الارتجال هو التخطيط المُتبصّر، ويضيف مُسجّلا اقتراحين: الالتفات الى العِلم والإعلاء من شأن العلماء القادرين على دراسة الأمراض الاجتماعيّة وتطبيقها، ومحاكاة الحضارة الحديثة، إذ لا مَفَرَّ من البدء حيث وصلت الأمم المتحضّرة...
وهو بهذا يذكّر بما قاله طه حسين في كتابه الشَّهير: "مستقبل الثقافة في مصر"...
صباح الخير للحسيني الذي قَرَّر بما كتب أنَّ: "العروبة في رأينا (رأيه) ذات ثلاثة أركان: عروبة اللسان، وعروبة العقل، وعروبة القلب، وإسقاط ركن من هذه الأركان يخلُّ بالعروبة ويفسدها"...

قد يهمّكم أيضا..
featured

زيارة بابا ألفاتيكان للأراضي ألمقدسه

featured

التنسيق العسكري الروسي - الإسرائيلي ومراميه..!

featured

نواطير الحياة

featured

المناورات العسكرية الامريكية – الاسرائيلية في أرجوحة التطورات الاقليمية!

featured

الحريديم في إسرائيل – خارج "الإجماع"!

featured

إعلام في فخ اليمين

featured

دعم اللجنة القطرية للجان أولياء أمور الطلاب العرب في البلاد أمر هام وواجب