...إن كـنـتـم تـحـرصـون...

single

 

(حـواريّـة إلـى نـاخبين ومنـتخَبين محـتمَـلين)

 

## قبل شهرين، تمنّيتَ النجاح لإخوتنا المرشَّحين جميعهم في انتخابات مجلس عبلـّـين المحلّيّ التي ستجري في الثالث والعشرين من تشرين الثاني القادم...

** ولا زلتُ من أعماق القلب أتمنّى وأتمنّى.

## وقد تساءلتَ إذّاكَ عمّا إذا كان نجاحهم المأمول هذا هو في حدود الممكن، ثمّ ادّعيتَ أنّه في مقدورهم جميعًا أن ينجحوا حقًّا إن شاءوا!

** "ادّعيتَ"؟! أَشْـتَـمُّ في نبرتك تشكيكًا واستهانة.

## أليس كلّ هذا من باب ذرّ الأوهام في الأذهان؟

** لِمَ تتسرّع فتتجنّى وتتعجّل الخلاف في الرأي؟!

## بربّك، يا أخي، كيف يمكنهم أن ينجحوا جميعًا؟! جميعًا؟! ألديك "وصفة" جاهزة لذلك؟!!

** يمكنهم أن ينجحوا جميعًا إن وضعوا الهدف السامي مشترَكًا بينهم وسعَوْا إليه.

## أيّ هدف؟

** أن يساهِموا في خلق أجواء لطيفة. أن يسعَوْا في سبيل أن يَذْكرهم الناس بالخير. إن حرصوا على عبلـّـين، فلن ننسى فضلهم أو دَوْرهم. مَن أراد أن يُثْبِت حرصه وغَيْرته على عبلـّـين، فليفعل ذلك الآن الآن قبل الانتخابات!

## كلّهم يدّعون أنّهم يريدون مصلحة عبلـّـين.

** صحيح. وهل تتوقّع أن يأتيك أحد المرشَّحين قائلاً: "أنا لا أريد مصلحة عبلـّـين؛ انتخبوني!"؟! علينا أن نطالبهم بترجمة بعض من تصريحاتهم البرّاقة إلى فعْل أخلاقيّ اجتماعيّ.

## من ناحية أخرى، إنّ بعض مَن يدّعون حرصهم على عبلـّـين تقتضي مصلحةُ هذه البلدةِ الحقيقيّةُ ألاّ يكونوا منتخَبين ولا مرشَّحين.

** لندَعْ هذا الآن جانبًا!

## هذه هي عادتك! تريدني أن أتخلّى عن واقعيّتي، كي "تُلقي" حضرتك بي في رومنسيّاتك ومثاليّاتك!

** لاحقًا سوف "أدافع" عن نفسي إزاء هذا الاتّهام الذي يَروقني حين أُرمَى به. أمّا الآن، فاسمع، يا عزيزنا... من حقّنا -نحن الناخبين- أن نطالب المرشَّحين جميعًا ببعض الأمور.

## مثلاً...

** أن يعرف كلّ منهم أنّ حاضر عبلـّـين مهمٌّ كمستقبلها. بل إنّ مستقبلها الذي نريده بهيًّا يقوم على هذا الحاضر. أن يعرفوا أنّ أهل بلدتهم سيذكرونهم بالخير -مَن فاز منهم ومن لم يَفُزْ- إن تمكّنوا من خلق أجواء أخويّة وِفاقيّة حقيقيّة بينهم. تلك الأجواء -وإن كانت غير كاملة الصدق- ستنعكس سلامًا على المنتخِـبين. لن ننسى كلَّ مَن سيعمل حقًّا في سبيل أن تجتاز عبـلّـين هذه الانتخابات بسلام.

## لكن أنت تعرف أنّ المرشَّحين قد يخدمهم -على الصعيد الشخصيّ الانتخابيّ- توتيرُ الأجواء وإضرامُ النيران وبثُّ الحقد في صدور أنصارهم وأتباعهم، تحشيدًا لهم كي يزداد تأييدهم وعملهم أو نشاطهم لهم.

** صحيح، المرشَّح قد تَكون مصلحته الضيّقة في أن يكهرِب الأجواء، كي يتمكّن من تحشيد أنصاره فيحرز فوزًا ما أو إنجازًا ما (وعلينا أن نوضّح للمرشَّحين أنّنا حقًّا ندرك ذلك. ينبغي أن يعلموا أنّنا لسنا مغفَّلين). أمّا الناخبون، فمصلحتهم الحقيقيّة أوسع من مصلحة المرشَّح. عبلـّـين لن يخدمها توتيرٌ ولا إضرامٌ. عبلـّـين يخدمها الدفء لا القيظ. النسائم لا الإعصار.

## وهل يمكن أن يسيروا متّبِعين هذه النصائح والمثاليّات؟

** عدنا إلى "التهمة" الجاهزة: المثاليّة؟!

## لا تؤاخذني؛ لكن حزني يغالبني كتشاؤمي ويأخذ بي إلى خوف عارم.

** لا الحزن ولا التشاؤم جديران بأن يَكونا بوصلة هادية. حزني كبير، لكنّه دفين. حزني لي أنا؛ وتشاؤمي لا يخدم أحدًا. لا حزني ورقة عمل، ولا تشاؤمي جدول عمل. لا جدول ولا نهر! جدول العمل يستدعي بعضًا من الأمل. قليل من الأمل يشحذ هِمَم الإنسان.

## هل تتوقّع أن يُجدي ما تقوله أنت وسِواك؟

** يا أخي، أتوقّع كلّ شيء؛ ولا أتوقّع شيئًا. لا أتوقّع نتائج إيجابيّة فوريّة. حين تكون المسألة مسألة مجتمع وتغيير ورغبة ومساهَمة في النهوض والارتقاء، من الأجدى ألاّ نكون "محروقين" متعجّـلين راغبين في تحسُّس النتائج أو معايَنتها الآن الآن قبل الغد. مثل هذا التعجُّـل وهذا التحرّق هو ضمانة مؤكَّدة لمزيد من الخيبة والتشاؤم.

## إذًا، ما واجبنا في حالتنا المحلّـيّة؟

** ربّما كان لزامًا علينا أن نشير إلى المرشَّحين أنّنا ندرك أَلاعيبهم. نتفهّم أن يحاول المرشَّح إقناع أنصاره والناخبين عمومًا بأنّه هو الأحسن والأكمل والأجمل! لكنّنا لا نتفهّم أن يجعلهم يَنسَوْن أنّ خصومه هم من أبناء بلدته. من أبناء شعبه. لا نقبل ببثّ الشائعات والأكاذيب وتلطيخ السمعة. لديك مَطامعك /مَطامحك، ولغيرك مَطامعه /مَطامحه كذلك. من الجميل لكَ أن تفوز برئاسة أو بعضويّة، لكن الأجمل أن تحظى باحترام وتقدير الناخبين -مناصريك وغير مناصريك؛ أهل بلدتك.

## ألا ترى في الأمر صعوبة؟!

** أجل، غير أنّه من الواجب أن نطالب بهذا ونلحّ في المطالَبة. للصداقة أصولها، وأفترضُ -وبعض الافتراضات ما هو بخطأ ولا خطيئة- أنّ للخصومة أصولها وللعداوة كذلك.

## لا تصعّبها أكثر!

** أن تكون عدوًّا شريفًا أو خصمًا شريفًا لا يقلّ عظمةً عن أن تكون صديقًا صدوقًا وفيًّا مخْلصًا. أَنْ يحترمني مَن يحبّونني لا يضيف إليَّ الكثيرَ. أمّا أَنْ يحترمني خصومي وأعدائي، فعظَمةٌ وجَلالٌ ووقارٌ. ليت مرشَّحينا يكونون في ما بينهم خصومًا شرفاء! أمّا العداوة، فيا ليتهم يختـزنونها للمتربّصين بشعبهم -أعداء الإنسانيّة!

## هل سنتابع حديثنا عمّا قريب؟

** في أقرب فرصة متاحة.

## تصبح على خير...

** تصبح على تفاؤل...

عـبـلّـيـن – 19/8/2010

hajhanna@gmail.com

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

كلما عاد فصل الشتاء

featured

كـأننا يا بدرُ لا رُحنا ولا جينا

featured

جارك "القريب" تسمع إبداعه ما وراء البحار

featured

الهيمنة تجري في عروق النظام الأمريكي

featured

كيفما تفتل في الشارع.. الجواب: القائمة المشتركة

featured

سامر عيساوي بطل الحريّة

featured

طُرَف من بلدي

featured

في صحبة هيغل وشوبنهاور