في السنوات الأخيرة دخلت إلى مجتمعنا ومدارسنا وبيوتنا عادات كثيرة ودخيلة نراها عند طلاب المدارس والفتيات والعديد من الأمهات والنساء اللواتي لن يستغنوا عنها، وكأنهم مدمنات ومدمنون على مشروبات الطاقة التي تسبب الكثير من المشاكل الصحية وتشكل أضرارًا كبيرة على جسم الإنسان والقلب بالذات، بالإضافة إلى اضطرابات سلوكية.
هذا ليس مجرد قصص وأفلام بل هذه تجارب وحقائق وقد أثبتها الواقع الذي نعيش فيه يوميًا ونشاهده يوميًا وكل ساعة في مجتمعنا، فعلى سبيل المثال وخلال مشاركتي في ندوة على أخطار الكحول حدثتني إحدى الأمهات وقالت لي أمام الحضور: "لا يهدأ بالي إذا لم اشرب أربع علب من مشروبات الطاقة يوميًا، اشعر ان جسمي ينقصه شيء ما واشعر بالإحباط لكن عندما اشرب اشعر انني مرتاحة ولهذا بإمكاني ان أقوم بواجبات البيت والأولاد على أحسن شكل".
فكان الجواب: انك مدمنة على مشروبات الطاقة وهذا يؤدي أولا إلى الإصابة بالبدانة علمًا ان ما يقارب 60% من المراهقين حول العالم يستهلكون الكثير من هذه المشروبات مما يعرضهم للإصابة بنوبات من حالات السكر مع تشويهات قلبية واضطرابات سلوكية.
هذا ما كُشف خلال يوم دراسي الذي عقد في تل أبيب بمشاركة العديد من المختصين بعلاج الإدمان على الكحول والمخدرات كما كشفت الإحصائيات الصادمة عن تزايد عدد الأطفال والطلاب والمراهقين بل الشباب بالإفراط في تناول مشروبات الطاقة حيث يعرضهم للعديد من المشاكل الصحية الخطيرة.
كما أشار احد المحاضرين خلال الندوة وقال إلى انه كلما ازداد العمر زاد استهلاك مشروبات الطاقة بنسبة 55%.
وتبين ان مجتمعنا العربي وخاصة طلاب المدارس والأطفال يشربون "مشروبات الطاقة" بكثرة يوميًا ويضعونها بكثرة في الثلاجة داخل بيوتهم كالعصير الطبيعي، والأسوأ من ذلك ان مجتمعنا العربي يقوم بتوزيع مشروبات الطاقة بكثرة ودون تردد وحدود في عدد مناسبات مثل أعياد الميلاد، حفلة الخطوبة وغيرها.. لذلك يجب على الوالدين والمدرسة، العامل الاجتماعي ومديري المدارس ان يقوموا بنشر التوعية والارشاد لمنع تناول مشروبات الطاقة، وذلك من اجل الحفاظ على سلوكيات طلاب المدارس والأطفال.
(الكاتب مرشد وقائي لمكافحة الكحول والمخدرات)
