إستمرارًا للاعتقالات الهوليوودية والتفاصيل التهويلية والتهم المضخّمة، يواصل جهاز القضاء الإسرائيلي تواطؤَه السافر مع الإرهاب "الشاباكي"، مانعًا من الناشط أمير مخول التقاء محاميه، رغم ما نسب إليه من "شبهات أمنية" خطيرة، حتى يوم الجمعة، مع إمكانية إضافية للتمديد.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو التالي: لماذا يُمنع مخول (وقبله د. عمر سعيد) من الحق في التقاء محام، وهو حق بدهي في كل نظام ديمقراطي حقًا؟ والإجابة القاطعة هي أنهم لا يريدون إتاحة هذه الفرصة التي قد تكشف الفجوة الكبيرة بين الحقيقة وما يراد تصويره على أنه الحقيقة. والحقيقة هي أنّ ما يحدث هو إرهاب سياسي، ليس بحق هذا المعتقل أو ذاك، بل بحق الجماهير العربية كلها، بحق أكثر من مليون مواطنة ومواطن.
أحد الدروس الأساسية من التجربة المريرة في مواجهة الفاشية في القرن العشرين، هو أنّ النخب السياسة والثقافية تغضّ الطرف عن التدهور المتواصل، وتتعاون وتتواطأ معه، وهو ما بدأ يحدث. فقد جُن جنون الصحافة الإسرائيلية "الليبرالية" و"المتنوّرة" في الأيام الأخيرة من تصريح النائب محمد بركة، بأنّ "الفاشية تطرق الأبواب".
يتحدّثون عن "الديمقراطية الإسرائيلية" ويمننوننا بها. وهنا يجدر توضيح عدة نقاط هامة:
* أولاً – إسرائيل ليست دولة ديمقراطية حقًا، فالديمقراطية ليست حق الاقتراع أو حتى حرية التعبير. الديمقراطية هي مجموعة واسعة ومتكاملة من الحقوق والحريات، غير متوافرة في إسرائيل بسبب من ممارساتها الاحتلالية والعدوانية والعنصرية. فهل توجد دولة واحدة في العالم تهدم بيوت مواطنيها فوق رؤوسهم كما تفعل إسرائيل؟ هل من سابقة في العالم كله لرشّ أراض بالمبيدات السامة لحض أصحابها عن الرحيل؟
* ثانيًا – الهامش الديمقراطي الموجود في إسرائيل، والمهدّد بالزوال، لا يعدو كونه غطاءً لهذا النظام الكولونيالي العدواني البغيض. فالحقوق والحريات القليلة الموجودة هي نتاج كفاح طويل ومثابر، خاضته الجماهير العربية والقوى التقدمية اليهودية على مدار عقد طويلة، ودفعت ثمنه قمعًا وملاحقات وسجنًا، ودمًا أحيانًا.
* ثالثًا – امتحان الديمقراطية الأساسي هو مكانة وحقوق الأقلية، وهو الامتحان الذي ترسب فيه إسرائيل منذ 62 عامًا عن سبق إصرار وترصّد.
الفاشية على الأبواب. والمناضلون العرب واليهود لن يدعوها تمر!
