عندما يركب الانسان في الطائرة وتنطلق في الجو مرتفعة الى الاعلى، وينظر من النافذة التي يجلس بقربها يرى الارض التي يطير فوقها وتضم مجموعة دول قطعة واحدة، اي تزول الحدود بين الدول،وتصبح دولة واحدة، وفي ذلك عبرة تقول انه عندما يرتفع الانسان الى الاعلى فيرى الوحدة ولا يميز الفوارق بين الدول فالارض كلها قطعة واحدة والسؤال، متى يسمو الانسان بافكاره ليرى البشرية في كل الدول وحدة واحدة واسرة واحدة متآخية متآلفة متعاونة كلها على البر والاحسان وانجاز كل ما يفيد الجميع، وتزول الفوارق الدينية من بين الجميع وتعميق القاسم المشترك بين الجميع وهو الانسانية ورفدها دائما من الروضات الى الجامعات وفي البيوت وكل مكان لقاء بالافكار والاقوال المفيدة والموحدة والضامنة التقارب الانساني الجميل والمفيد بين الجميع بحيث تكون عقولهم وقلوبهم وافكارهم وضمائرهم ومشاعرهم ونواياهم ينابيع محبة واحترام وابداع وتعاون بناء وتعميق القاسم المشترك بين الجميع.
قال الخليفة العادل عمر بن الخطاب: أيها الناس من رأى منكم فيّ اعوجاجاً فليقومه.. لكن من يرى الاعوجاج الخطير والمتعمد في النظام الرأسمالي القائم على الملكية الخاصة وفرق تسد والاستغلال وكل واحد يغني على ليلاه وتعميق النزاعات والعنصرية والتشاوف ونزعات الحرب والسلب والفساد والضغائن، والفكر الرأسمالي الاعوج والاهوج والاخطر لا يقوم الا بسمو الفكر الاشتراكي العادل والجميل والهادف الى ترسيخ انسانية الانسان عاشقة وضامنة العدالة الاجتماعية وكل شيء في الكرة الأرضية لصالح الإنسان كانسان ولا فرق بين اسمر واسود وابيض، وينعدم من يرفل بالحرير ويئن من التخمة ويجلس على مقاعد من ذهب في المراحيض، والجياع والعراة والمظلومون والمقتولون وهم احياء لا يحلمون بالتعليم ونيل الخدمات الضرورية كون الغيلان البشرية تنظر اليهم وانيابها مكشرة وسامة، وهل من العدالة ان يملك احدهم مئات المليارات وغيره يعاني من الجوع والامية وانعدام السكن والعمل وكم من قادة يستلون خناجر من كلام وممارسات لطعن قلوب ومشاعر وأفكار واجساد المساكين وكم من ابتسامة رغم جمالها الا انها كاذبة ولغرض في نفس يعقوب.
وفي عهد الاشتراكية بسمو أفكارها يختفي واقع المظالم والتشرد والاستغلال والنفاق و"معك قرش بتسوى قرش وحكلي تاحكلك" والطبطبة على الظهور وحرق الاموال على وسائل القتل والتدمير وفي البارات يقولون ان الابتسامات تكذب والدموع صادقة ولكن ماذا مع دموع التماسيح الجارية بكثرة وغير انقطاع في النظام الرأسمالي وسببها المصلحة الذاتية ونيل الغرض من شخص ما او فئة ما اي انها انتهازية، وافكارنا الشيوعية هي اقوى فيتامين حب يضمن الخير والنعمة والامن والطمأنينة والكرامة وصيانة القيم النبيلة وسمو الاحلام والنوايا والسلوكيات والعطاء في كل مجال ولصالح الجميع الذين يعملون ما يحبون ويحبون ما يعملون لانه نظيف ولا تشوبه شائبة من حب الذات وانا ومن بعدي الطوفان وليضرب غيري ولا يهمل اي انسان ويربى على انه يحب الجميع ويحب العمل والعلم والعطاء الرائع والتعاون وانه قادر على كل جيد وجميل ونابذ لكل سيئ وشرير ومحتال واناني، وافكارنا نقيض لقول الشاعر حافظ ابراهيم المجسد للرأسمالي السفاح والقائل فيه مشبع الحوت من لحوم البرايا ومجيع الجنود تحت البنود.
نعم هذا البيت ينطبق على الافكار الرأسمالية والتي تفسح المجال لخلق الثري صاحب المليارات الذي هو اشبه بالحيوان الذي يبكي عندما يفزع من التهام الفريسه لانه لم يبق منها اي شيء ليأكله وهذا هو معنى دموع التماسيح لذلك يشنون الحروب وبقتلون ويديرون اقفيتهم لآلام الناس كالثيران، وهمهم الاسمى تكديس الاموال، والحيوانات الضارية تأخذ الارواح بالمفرق بينما الانسان الجشع والنهاب يأخذها جماعات وهو تاجر جملة والارواح بالنسبة له بضاعة، كذلك تكمن جريمته في انه يعمر اليوم ليجد ما يدمره في الغد ليضمن انتاج الاسلحة والتجارة بها ليحصل على المردود الوفير، وبمنطقه قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر والمطلوب بناء الانسان لا هدمه وامميته لا عنصريته وجعله عاشقا محبا للكرة الارضية كلها كأمه وليس حاقدا لها ورؤيتها مدمرة وبمثابة انقاض، ورغم فشل تطبيق النظام الاشتراكي للافكار الاممية الانسانية الجميلة والسامية والراقية، فهي لم تفلس والسوء ليس فيها وانما في الانسان الذي قال عنه مثلنا الشعبي لبط نعمته برجليه، وهذا يحتاج الى علماء نفسيين ليحللوا ماذا يريد الانسان ولماذا يرفض الجيد والمفيد والحسن والخير ويختار السيئ والشرير والمفسد والسفاح.
نعم نحن على قناعة انه في النهاية لا بد مما ليس منه بد، والبد القادم لا محالة هو شروق وتحقق الشيوعية كالشمس الطالعة كل يوم والتي تغمر الجميع والتي لا تغيب ابدا ورغم الانهيار فهناك الكم الهائل من الناس من شيوعيين واصدقاء لهم يفاخرون باهدافهم السامية ولهم ضمائر انسانية جميلة وعاشقة للحياة وجراحنا تصيح لا خوف على الجريح صاحب الحق والمتمسك بتحقيق العدالة الاجتماعية والتي لا تحققها الا القوة اي الثورة الشيوعية وقول غضب المسحوقين كفى ظلما يا ايها النظام الرأسمالي السفاح ونريد النظام المنزه عن المظالم والسيئات، نريد ان نتبلشف لنعيش في الحواكير وليس في الغابات.