"زينة المرء أدبه" هذه المقولة تحمل في طيّاتها معانيَ سامية، معان انسانية خلاقة،معاني تشعر بالأداب والسمات والصفات الحميدة التي يترتب على كل ابن أنثى أن يتحلى بها على مر العصور وفي كل الأمصار .
وقد خلق الله المخلوقات بحكمة وبقدرة قادر غاية في الحكمة وغاية في التنوع والمتناقضات والمتشابهات منها الايجابية وأخرى السلبية.
فأذا ألقينا نظرة ما على المجتمع لوجدنا وبسهولة متناهية أنواعا عديدة،كثيرة ومتنوعة من الرجال والنساء والفتية والفتيات، متنوعة بالأشكال ،بالمناظر وبالملامح والآراء، وبوجهات النظر ، ومن هذه الرجال والنساء، الفتيات والفتية الكثيرون الكثيرون ممن يتشابهون أيضا بالصفات وبالتصرفات وبالأعمال والأحوال على اختلافها، وأذا تعمقنا بنظرتنا هذه لوجدنا أصنافا من الرجال يختلفون بنوعية مهامهم الاجتماعية والعائلية والجماهيرية، فمنهم قد يكون فلاحا بسيطا يعتاش من كده وجده في حقله ومزروعاته، قنوعا بما رزقه الله، أديبا دمث الخلق، يتعامل مع الآخرين من القريب أو البعيد بكل أدب، وينتهج نهج حياته بموجب الآداب المعمول بها والمتّبعة في حياتنا اليومية وفي مقدمتها احترام الذات والغير.
وقد نرى مربين ومعلمين من الجنسين يقومون بتأدية واجباتهم بكل أمانة واخلاص، منهم من يزينه أدبه ومنهم على العكس،فمن يزينه أدبه وأخلاقه طوبى له ثم طوبى ومن هو على العكس فبئس المصير.
ومن ناحية أخرى يمكن أن نرقب وعن قرب ممثلين جماهريين من شتى الاتجاهات إن كان ذاك على الصعيد المحلي الاقليمي أو القطري، فمنهم من يعتبر فخرا للانسانية بتأدية واجبه وبتعامله مع الآخرين دون فرق في المكانة والحالة الاجتماعية أو الاقتصادية، ويرى منهم إخوة بكل معنى الكلمة، ومنهم على العكس يتطلع الى الآخرين من فوق، يتعجرف ويسيء الأدب في كثير من الأحيان لدى تعامله مع الناس، نعم....نعم.... الأمثلة كثيرة ومتنوعة لمن يرغب أن يتفهمها جيدا ، فليرقب ذلك عن كثب.
وفي ناحية أخرى قد يشعر المرء ويحس عن قرب وعن بعد برسالة الوالدين تجاه أبنائهما من الجنسين، ترى الوالدين بعطفهما وحنانهما الخالصين، وبتواضعهما المبني على القناعة والاتزان وبنهيهما للأبناء عن المنكر وغرس الآداب والنواهي الأنسانية الخلاقة في نفوس الأبناء والبنات في كيفية التعامل، احترام الغير، الكرامة، التواضع ودماثة الخلق، فلا شك أن تربية من هذا النوع قد تولد وبالتأكيد نهجا أدبيا وأجتماعيا، ينمو هؤلاء الأبناء والبنات على هذا المنوال، فطوبى لمثل هؤلاء، وهنيئا لخلفهم بهما، وكذلك هنيئا لمحيطهم لذويهم ولمجتمعهم.
وفي المقابل، يمكن للمرء أن يرى وبدون عناء والدين من نوع آخر، بعيدين كل البعد عن الآداب، يزرعون في نفوس أبنائهم روح العنف والقسوة، أو اتباع طرق غير انسانية في حياتهم اليومية، تراهم لا يكترثون مطلقا بمستقبل أبنائهم وبناتهم، في ظروف كهذه تكون صفاتهم بعيدة عن الآداب الاجتماعية، وتقوي ميولهم نحو أمور سلبية، فبربكم أي دور يؤدي هذان الوالدان؟ وما يرتكبان من أخطاء بحق أبنائهما وبناتهما في مثل هذا النهج؟ أليس من الواجب الانساني والاجتماعي نبذ أمثال هؤلاء، نزولا عند مبدأ الحفاظ على المجتمع ونقاوته من مثل هذه الشوائب؟
وكذلك إذا أبعدنا قليلا في نظرتنا لوجدنا أن الكثيرين من أبناء الجيل الناشئ من الجنسين يتحلون بأخلاق حميدة، ويزينهم أدبهم في تصرفاتهم ومعاملاتهم ونهجهم في المحيط الذي يعيشون فيه وخارجه أيضا، والذين يزينهم أدبهم بارك الله فيهم وسدد المولى خطاهم.
وقد نرى في ناحية أخرى نفرا من الجيل الناشئ يتصرفون عكس ما ذكر تماما، وهؤلاء يجلبون اللوم والمساس بوالديهم من قريبا ومن بعيد، وقد يكون هؤلاء محط أنظار الشواذ، وربما يتحولون الى مصدر أو مرجع للانحرافات أو للسلبيات فيما بعد، لأن غياب الآداب لديهم قد يفسح المجال لتنمية السلبيات دون ريب.
الأمثلة كثيرة ولا حصر لها في المجتمع الانساني، قريبا كان أم بعيدا، والكل يعلم أن هذا المجتمع يزخر بأنواع عديدة ومختلفة من بني البشر من الجنسين، منهم من يتحلون بالآداب وأدبهم هذا حقا يزينهم، ومنهم من يفتقرون له.
وعليه مفروض علينا نحن بني البشر، نحن جماعة المخلوقات المفضلة عند رب العالمين، نعم مفروض علينا أن نتحلى جميعا وأن نتزين جميعا بآدابنا في حياتنا وفي تصرفاتنا تجاه اقرب وأبعد الناس منا، ولا ندع الغطرسة تسيطر على عقولنا، لأن المرء ان كان خلوقا وأديبا، فلاحا أو مربيا، ممثلا للجمهور، والدا أم أما، طبيبا أو محاميا، أو صاحب مركز مرموق، ان لم يزينه أدبه أولا وقبل كل شيء لا فيه ولا في منصبه أو وظيفته أو مكانته، لأن مقياس الانسان في أدبه لا بماله ولا بمرتبته ولا بكبر عائلته أو صغرها، فمن المفضل أن يسير المرء في هذا المسار ليدعم ترابط أفراد المجتمع وتعاونهم وتفاهمهم والتفافهم نحو مستقبل وحياة أفضل.
(أبو سنان)
