الاعتداء الآثم الذي نفذّه حثالات الفاشيين، فجر الأحد، على مسجد الهدى في مدينة باقة الغربية، وتلطيخ جدرانه بكتابات ضد العرب والمسلمين، وضد النبي العربي محمّد (ص)، هو عدوان جبان لا يقدم عليه إلا خفافيش الظلام.
إنّ مسؤولية هذا الاعتداء ليست ملقاة فقط على الجناة المباشرين فحسب، بل أيضًا، وربما أولا، على حكومة الاستيطان هذه التي تخلق وتغذّي مستنقع الاحتلال والاستيطان والجرائم ضد الإنسانية، الذي تنبت على ضفافه هذه المظاهر الفاشية الخطيرة. والمسؤولية ملقاة أيضًا على الشرطة وأجهزة "الأمن"، التي تتقاعس في ملاحقة المنفّذين الميدانيين، وتسبغ الشرعية على هذا الإرهاب الدنيء، وتقع ايضًاعلى جهاز القضاء الذي لا ينتج أحكامًا رادعة.
حين يقوم غلاة اليمين العنصري في أوروبا يالاعتداء على كنس أو مقابر يهودية – وهو عمل مرفوض ومدان طبعًا – تقوم قائمة إسرائيل، من كبيرها إلى صغيرها، ولا تقعد. أما إذا تم الاعتداء على مسجد أو كنيسة أو أي مكان مقدّس لأهل البلاد الأصليين فهذا حدث عابر..
إنّ هذه العربدات اليمينية الاستيطانية، وإن حظت بإدانات رسمية بروتوكولية خجولة، فهي، في حقيقة الأمر، الانعكاس الشعبي لسياسات رسمية معتمدة وصريحة، ترى في الفلسطيني، هنا وفي الأراضي المحتلة عام 1967، وفي وجوده، وفي مقدّساته، عبئًا يجب التخلـّص منه.
إنّ الحكومة التي تتوغل بمشروعات الاستيطان والإحلال والتطهير العرقي والتهويد، في القدس وفي الضفة الغربية وفي النقب وفي الجليل، هي التي توحي وتوعز لهؤلاء المجرمين الصغار بالإقدام على هذه الموبقات العنصرية.
إنّ باقة وأخواتها ستظل شوكة في حلق المستعمرين المجرمين، سواءً أكانوا من "شبيبة التلال" أو وزراء بربطات عنق. وسنبقى نحن ملح هذه الأرض ويبقون هم ظاهرة وإن طال الزمن.
إنّ مطلب الساعة هو تصعيد النضال الشامل من أجل تجفيف هذا المستنقع الآسن، بتوجيه النضال إلى مصدره ومغذّيه الأول والأخير؛ إلى هذه الحكومة العنصرية المجرمة.
()
