*الحالة السياسيّة الإسرائيلية، خاصةً في ظلِّ الشراكة المُباركة، سانِحة لإسقاط اليمين واليمين المُتطرِّف من سُدَّة الحُكم، رغم أنَّنا لا نُعَوِّل على أحزاب المركز واليسار الصهيوني ولا حتَّى على "مُعسكَرِهم"، الوَجه الآخر لليمين الإسرائيلي*
منذُ أن كان أعضاء الكنيست العرب محورًا أساس في حكومة رابين الثانيّة، بدأت قُطعان اليمين بمحاولاتٍ عديدة لإخراجنا من دائرة التأثير السياسي المُمَثَّلة مثلًا بقانون رفع نسبة الحسم. باعتقادي أن الرَّدّ على هذا القانون العنصري كان يندَرِجُ ضِمن التقييم الايجابي والممتاز، بانجاز الشراكة بين الأحزاب الناشطة في المُجتمع العربي. حيثُ إن الأحزاب، بهذه الخطوة، لم تُقامر ولم تُغامِر بمصير شعبنا وطموحاته.
للمُشتركة ثلاثةُ وجوهٍ مُرصَّعة بالأملِ النَقيّ، بين المُجتمَعيّ والسياسيّ والوطنيّ. هذا الأمل الناتِج عن القائمة المشتركة عليه أن يتطور لينضج ويتحوّل تلقائيًّا إلى أملٍ جامِع للفلسطينيّين المُتجذّرين في وطنِ الأجداد والآباء.
*الوَجهُ الأوّل - المُجتمعيّ: عندَ انضمامي للجبهة، مطلع العام 2013، بعد انتخابات الكنيست الـ 19، شعرتُ أنَّ هذا التنظيم يضعُ على رأسِ سُلَّم أولَويّاته المصلحة العامة المُتمثِّلة بمصلحة شعبنا، كُل شعبنا، دون استثناء. لذلك، سَعي الجبهة، بإخلاصٍ، لإنجاح الشراكة هو مصلحةٌ وطنيّة واجتماعيّة. إنَّ القائمة المُشتركة ستَلُم الخلافات والمناكفات الفئويَّة، بأشكالها كافة، خاصةً وقد طَويْنا في العام الأخير ذكرياتٍ أهلكتها مظاهر العُنف الكلامي والمُناكفات والصِراعات الحزبيّة. القائمة المُشتركة هي أوّلُ جُرعة أملٍ، لإعادةِ اللُّحمةِ الاجتماعيّة بينَ أبناء الشعب الواحِد، وقد تخرجه، وآمل ذلك، من ترسُّباتِ طائفيّة وعائليّة وحاراتيّة وسائر أشكال الفئويّة الهدَّامة.
*الوَجهُ الثّاني - الوطنيّ: إنَّ القائمة المُشتركة ستُعزِّزُ حَتمًا العَمل الوطنيّ الوحدَويّ، خاصةً ونحنُ على أعتابِ موجةٍ عُنصريّةٍ ستَطال كل شعبنا، دون استثناء. العُنصريّة تّجاه الأقليّة العربيّة في هذه البلاد تحوّلت إلى عُنصريّة مُزمِنة ومُقَونَنة، يتصاعَدُ تطرُّفها باستمرار. الوطنيّة مُصطَلحٌ جامِع وشامِل لكلِّ الأحزاب العربيّة، إضافةً إلى الجبهة، وقد لا يكون اختلافٌ في جَوهِرِ المُسلَّمات الوطنيّة. لذلك، لا مُبرِّر من عدَم انجازِ وإنجاح الشراكة، والحفاظ عليها، وتَمكين الخِطاب الوطنيّ الجامع لأبناء شعبنا، كل شعبنا.
*الوَجه الثالث – السياسيّ: الحالة السياسيّة الإسرائيلية، خاصةً في ظلِّ الشراكة المُباركة، سانِحة لإسقاط اليمين واليمين المُتطرِّف من سُدَّة الحُكم، رغم أنَّنا لا نُعَوِّل على أحزاب المركز واليسار الصهيوني ولا حتَّى على "مُعسكَرِهم"، الوَجه الآخر لليمين الإسرائيلي. إنَّ كلّ صوت للقائمة المُشتركة هو "مِسمارٌ" في نَعشِ اليمين وزهرة يانعة على درب جني الحقوق المشروعة، المدنيّة والقوميّة، ولإنهاء الاحتلال الغاشِم ولتخصيصِ ميزانيّاتٍ تتناسب مع احتياجات المجتمع العربي، خاصةً في مجالِ تطوير الاقتصاد والرَّفاه ونَبذ العُنف المُستشري في أحشاءِ مُجتمعِنا. الحالة السياسيّة الافتراضيّة، في حال سقوط اليمين، هي تبَنّي المُشتركة لموقف الـ 92، بتشكيلِ جِسمٍ مانِع، بشروطٍ تعود بالفائدة المُطلقة على القضيّة الفلسطينيّة وعلى أبناء شعبنا في المجالات كافة، أو أن نكون في المعارضة، ونؤثر أيضًا على سيرورة العمل البرلماني، خاصةً وانَّ عدد مقاعد كبيرًا للمُشتركة يضمن تمثيلًا ورئاسة لجان حيويّة للنهوض بالمُجتمع العربيّ، كلجان التعليم والداخلية والرّفاه والاقتصاد، وأيضًا في حالةِ تشكيلِ حكومة "وحدة وطنيّة" فإن الرَّفيق أيمن عودة سيكون رئيسًا للمعارضة، وأيضًا في هذه الحالة سنؤثر على الدائرة السياسيّة الإسرائيليّة، بما يتناسب مع المصلحة العامة والحقيقية لشعبي البلاد.
(الكاتب طالب لقب ثانٍ في جامعة حيفا وعضو جبهة النّاصرة)
