(ألايوبية نسبة الى نائب الوزير السيد أيوب القرا)
بداية اقول انه رغم الخلافات الرائعة والفظيعة بين موقف السيد ايوب وموقفي، وفي العديد من القضايا الجوهرية الا اننا نحافظ على علاقات اجتماعية معينة، وهي ستستمر.
ما دعاني الى كتابة هذه الكلمات هي مبادرة نائب الوزير السيد ايوب لزيارة تركيا بهدف اللقاء مع احزاب المعارضة هناك، كما يبدو للضغط على الحكومة التركية من اجل ان تكبح جماح غضبها على اسرائيل.
كانت المبادرة واطلاقها في توقيت غير مؤات، حيث تزامنت مع زيارة وفد أمني تركي لاسرائيل لتنفيذ صفقة شراء طائرات بدون طيار. هذه الصدفة قد تكون غير موفقة بالنسبة للمبادرة.
معنى ذلك ان السيد ايوب – كما يبدو – ليس معارضا ابدا لجريمة اسرائيل تجاه اسطول الحرية، الا اذا قال ايوب: لا، فانا اعارض هذه العملية.
والامر الثاني اذا وضعنا هذه المبادرة بشكل مجرد ولهدف اعلامي بحت فهي ذكية الى حد ما، اما في الجوهر فهي ذكية بالمشقلب.
قد يجد السيد ايوب بعض الآذان الصاغية لدى بعض قوى المعارضة من اجل كسب الاصوات، تماما كما هي الحال بين حزب العمال وحزب المحافظين في المملكة المتحدة، او بين الحزب الدمقراطي والحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الامريكية، او بين المعراخ والليكود في اسرائيل في زمن عز المباي – العمل – المعراخ – العمل.
وكم هو مقرف ومهين طرح هذه الاحزاب المتشابهة الى حد كبير في القضايا الاساسية، لكنها تقيم زوابع فارغة سخيفة خلال معارك الانتخابات. واللوم في الواقع على اولئك الناخبين الذين يعرفون ويحرفون، صار الامر ممجوجًا مبتذلا مهينا مملا الى درجة الغثيان.
سيجد السيد ايوب عقبة كأداء مع اليسار الحقيقي في تركيا وخاصة الشيوعيين، الذين لا يصدقون كل ما تقوله حكومة تركيا ويطالبون بالتصعيد والتنفيذ ومَهر الاقوال بالافعال لدرجة قطع العلاقات الامنية وغيرها مع اسرائيل.
والامر الآخر فها هي اسرائيل تقيم لجنة فحص وتحقيق، ولا نستغرب اذا ادانت هذه اللجنة القتلى والجرحى على ظهر السفينة مرمرة، فقد وصفتهم بالارهابيين، على غرار اللاسامية، والسيد ايوب سامي جدا.
إن الذي يتجرأ في الدفاع عن سياسة اسرائيل في هذا المجال، هو فعلا شجاع، وايوب من اولئك الشجعان، تارة يعارض ازاحة مستوطنة عنصرية في قطاع غزة، وتارة يعز عليه غضب العالم على اسرائيل الا اذا قال ايوب كلا.
لأيوب باع طويل في هذه المبادرات وهذا النوع من الحضور والنشاط الا اذا قال ايوب: ليس.
إذا كان مستوى الخلافات بين تركيا واسرائيل في مستوى مبادرة السيد ايوب فالدنيا ليست بخير ابدا الا اذا قال ايوب: ابدا.
فصباح الخير للقراء، وصباح الخير للسيد ايوب وصباح الخير لصبر ايوب.
