لمواجهة التلويث والتقاعس الإجراميين

single
بدلًا من مواجهة أسباب التلوّث – التلويث! - الخطير، في خليج حيفا خصوصًا، ومعالجتها ومواجهتها، اختار مسؤولون حكوميون في عدة وزارات مهاجمة البحث الذي أجراه باحثون وباحثات من جامعة حيفا، والتشكيك في دقّته. ربما توجد نقاشات علمية ومهنية عن مدى دقة الاستنتاجات، ولكن لا جدال بالمرة على خطورة التلوّث في الموقع المذكور ومواقع أخرى في البلاد.
من المعطيات التي يجب أن تشعل الضوء الأحمر هي نسبة الإصابة في مرض السرطان التي ارتفعت بنسبة 16%  في منطقة حيفا مقارنة مع سائر مواقع البلاد. والإصابة بسرطان الرئة والغدد الليمفاوية وهي خمسة أضعاف المعدل العام في البلاد. هذا اضافة الى تأثير التلويث القاتل على أجنة وأطفال يولدون برأس أقل حجما وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض كالسكري، ضغط الدم او مصاعب التنفس.
كل هذا ناتج عن علاقة فاسدة بين السلطة وبين المال. فأجهزة السلطة بمعظمها، على الصعيد القطري والصعيد المحلي، تترك المصانع الملوّثة تواصل تسميم الجو والماء والهواء وتهدد صحة المواطنين، لغرض حماية أصحاب رؤوس الأموال الذين يربحون من هذه المصانع الكارثية، أو الجبن في مواجهتهم..
وعلى امتداد سنين تم تجاهل مطالب بإبعاد هذه الصناعات الكيماوية الخطيرة عن المراكز المأهولة، وبوضع تجهيزات حديثة للحدّ من ابعاث غازات ومواد التلوّث، وبفرض رقابة صارمة ذات معايير مشددة على المصانع وأصحابها للحد من كوارثها.
إن مواجهة هذا الخطر يستدعي التحرّك الشعبي العربي-اليهودي لإجبار الحكومة على القيام بواجباتها نحو الحق الأساس في الحياة والصحة للمواطنين. لأنه طالما اتسعت رقعة الصمت الشعبي فسوف يظل التقاعس الحكومي والتلوّث في اتساع!
قد يهمّكم أيضا..
featured

عبد النّاصر، بطل واجه القضايا حتّى النهاية (2)

featured

"الديمقراطية" اللبنانيّة بين القيل والقال

featured

لا مفرّ من مواجهة تحدّيات المرحلة !

featured

وزير الداخلية الإسرائيلي ودوره في قضايا التنظيم والبناء

featured

السنة الدراسية الجديدة...مشاكل معقدة وحلول مؤجلة

featured

سياسة نتنياهو قابلة للاخضاع

featured

عروس الدامون = عروس العودة

featured

8 آذار، يومٌ كفاحيّ