مع الأسف الشديد ما زال التداول والحديث مستمرًا بالنسبة لمسألة التناوب في القائمة المشتركة. فها هي أمامكم الاتفاقية بكاملها، وهذا نصها التام للذي حتى الآن لم يطلع عليها او لا يعرف فحواها ومضمونها، او للذي يعرف ويحرف لحاجات في نفس يعقوب. نرى من الاتفاقية انه لا يوجد ذكر أبدًا عن الفتوى بأنه يجب على المرشحين الاستقالة حتى المكان التاسع عشر، ولا ذكر أصلا للمكان التاسع عشر في الاتفاقية. فمن هنا يبدأ زيف وعدم صحة هذا الطرح، والذي هو مسخرة ومهزلة سياسية، ووضَع القائمة المشتركة ومركباتها في حالة بائسة وادخلها في نقاش عقيم بيزنطي سفسطائي كنا في الغنى عنه ولم يكن له سياق ولا حيز ابدًا في الاتفاقية لا نصا ولا روحا. وبالنسبة لكلمة "روحا" لا بد من التذكير بأن رئيس الويلات المتحدة ترامب قد قال مؤخرا: "بأن إيران لا تنفذ روح الاتفاق النووي الذي وُقع معها، ولذلك يريد الغاءه". اذًا لماذا لم يطالب حاملو شعار تنفيذ روح الاتفاق بإلغاء الاتفاقية بالكامل.
ان التوقيع على اتفاق التناوب في حينه لم يكن ليحصل لولا الموقف المسؤول والمبدئي للحزب والجبهة من إقامة القائمة المشتركة والحرص على ولادتها. الجميع يعرف ويعي ان موقف الحزب والجبهة كان هو المسؤول وتم التوقيع من قبل الجبهة على الرغم من عدم عدالة الاتفاقية تجاه الجبهة نفسها وايضا على الرغم من موقف الجبهة المبدئي المعارض للتناوب بشكل عام. ليراجع القارئ ما جرى في يوم توقيع الاتفاقية من مداولات ونقاشات بين مركبات القائمة المشتركة مع بعضها من جهة وبينها وبين لجنة الوفاق من جهة أخرى.
وليعرف القارئ من الذي تصرف وناقش بعدم المسؤولية تجاه القائمة. وكل تحريض على الجبهة مرفوض رفضًا قاطعًا ومردود الى أصحابه. وهل سألنا أنفسنا لماذا تلفق الإعلام الفتوى لمعادلة 4,4,4,1....وقام بحملة تضليلية وموجهة ليفرض في ذهن الجمهور بان هذا هو اتفاق التناوب !؟
(وهل كانت هذه الفتوى وهذا الإعلان من مبدأ: أعطني اعلامًا بلا ضمير اعطيك شعبًا بلا وعي).
لو بقي النائب السابق باسل غطاس في الكنيست ولم يقم بما قام به اصلًا ولم يقم بعد ما فعله بإجراء الصفقة مع النيابة وتقديم استقالته لربما ما كان هناك أي نقاش عقيم او أي خلاف مصطنع عن قصد او بدون قصد، هدفه النهائي الإساءة الى القائمة المشتركة والمس بها او حتى تفكيكها. لكن كما بدا لاحقًا ان الطلقة لضرب القائمة المشتركة خرجت من شواطئ الخليج الفارسي وضلت عن قصد طريق العودة.
ان موقف الحزب والجبهة المبدئي كان وما زال السد الفولاذي الذي لا يمكن ان تخترقه أي طلقات كانت، ومن المؤسف ان الاخوة الشركاء من الحركة الإسلامية الجنوبية مستمرون باتخاذ موقف غير موضوعي وخاطئ حتى بعد استقالة النائب اسامة السعدي، وتنقصهم الجرأة على القول: "بان الملك عاري". فكان عليهم ان يعلنوا بصراحة وبموضوعية بانه بدخول النائب الأستاذ سعيد الخرومي (المقعد الخامس عشر) الى الكنيست بعد استقالة كاتب هذه السطور قد تم تنفيذ اتفاقية التناوب.
لنعد الى طلب التجمع الوطني الديمقراطي والفتوى التي اصدروها: الاستقالات حتى المكان الثامن عشر، هذا الطلب الذي وصفه الكثير من السياسيين بانه مهزلة ومسخرة سياسية. فلماذا لم يقم التجمع بطرح هذا الطلب والنقاش عليه بشكل شفاف وصريح وموضوعي ضمن مركبات القائمة المشتركة ولجنة الوفاق، او حتى باشتراك لجنة المتابعة العليا على طاولة مستديرة بنقاش حضاري؟! على ما يبدو انهم أرادوا فرض امر واقع ومحسوم ومفروغ منه خاطئ في اذهان الجمهور.
إذا كان بعض الرفاق في الجبهة قد تقبلوا او وافقوا على هذا الطرح دون الرجوع الى الهيئات الحزبية والجبهوية فالسبب هو:
اولًا: ان الجبهة، ومع الأسف، قد تأخرت باتخاذ الموقف المبدئي السياسي الصحيح لمواجهة ودحض طرح وطلب التجمع حرصًا منها على القائمة المشتركة.
ثانيًا: لربما رأوا في ذلك الطريقة للحفاظ على وحدة وسلامة القائمة المشتركة او لربما كان من الصعب عليهم مواجهة الاعلام والوقوف في وجه التيار الجارف المنحرف عن مجراه الصحيح والطبيعي، او لربما تمشيًا مع موقف لجنة الوفاق (غير الصحيح) في حينه وارضاءً لها.
وكان على لجنة الوفاق منذ البداية ان تتخذ الموقف الصحيح وتعلن ان طلب التجمع غير وارد في الاتفاقية.
لكن كما قال المثل: "متأخر أحسن من بلاش" .. واتخذت هيئات الحزب والجبهة القرار السياسي الصحيح والاصح والقرار التنظيمي الحكيم في آن واحد انه باستقالة كاتب هذه السطور (على الرغم من دخول النائب جمعة الزبارقة الى الكنيست، المكان الرابع عشر،) تكون الجبهة قد قامت بكامل استحقاقاتها تجاه اتفاقية التناوب. وانه لا يمكن ولن نقبل باستقالة الرفيق يوسف العطاونة ولا سحب ترشيحه.
وعندها أعلنت لجنة الوفاق (ما كان يجب عليها إعلانه منذ البداية) بانه باستقالة كاتب هذه السطور وأسامة السعدي تكون اتفاقية التناوب نفذت بكاملها وانه ليس للجنة الوفاق أي طلب إضافي من أي من مركبات القائمة المشتركة بالنسبة لاتفاقية التناوب. الموقف السياسي الصحيح والجريء الذي اتخذته هيئات الحزب والجبهة بالاجماع هو للحفاظ على مصداقية العمل السياسي بين الجماهير ومصداقية نضال الجماهير العربية والذي في صلبه ايضًا يكمن قول الحقيقة للجمهور وليس تضليله وادخاله في نقاشات هو بالغنى عنها، وهذا الموقف هو للحفاظ على مصداقية القائمة المشتركة وعملها السياسي والنضالي.
وهو من اجل تكريس النضال معا في مواجهة السياسة العنصرية للحكومة اليمينية المتطرفة تجاه المواطنين العرب أصحاب الأرض في هذه البلاد وللنضال معا في مواجهة الاحتلال وتكنيسه وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
موقف الحزب والجبهة السياسي المبدئي هو بانخراط الجمهور في العمل النضالي السياسي المتميز على المستوى الشعبي والبرلماني وليس الهاء الجماهير بالمهاترات السياسية التي تحرفها عن مساراتها النضالية الصحيحة وتجرها الى العدمية والانتهازية.
واخيرًا بالإضافة الى الموقف السياسي المبدئي من كل قضية التناوب والحيثية بعد استقالة النائب باسل غطاس، لا يوجد هناك أي منطق من طرح معادلات حسابية تعتبر سابقة سلبية جدًا في اتفاقيات التناوب بشكل عام.
فلنفرض ان مكان التجمع القادم حسب ترتيب القائمة لم يكن التاسع عشر بل الخامس والعشرين مثلًا؟ ولماذا يشغل التجمع حسب الترتيب المكان التاسع عشر والعشرين؟ وماذا بعد الاستقالات حتى المكان التاسع عشر في حالة الاضطرار الى استقالات جديده لسبب ما.
