الرّياء الأمريكي

single

إستخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن، الليلة قبل الماضية، ضد مشروع قرار يدين مواصلة اسرائيل البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة والقدس المحتلة لم يفاجئ أحدًا. وهو دليل آخر على الانحياز الأمريكي التام والسافر لاسرائيل بوصفها دولة الاحتلال، وهو أيضا بمثابة الضوء الأخضر لحكومة نتنياهو اليمينية لمواصلة ومضاعفة نشاطها الاستيطاني في المناطق المحتلة.
هناك من توقع ان تمتنع الولايات المتحدة عن استخدام الفيتو ضد مشروع القرار الذي تقدمت به المجموعة العربية ومجموعة دول عدم الانحياز في الأمم المتحدة، وخصوصًا انه جرت صياغته بشكل مطابق للتصريحات الرسمية الأمريكية  والاوروبية. وهناك ايضا من اعتبر ان الموقف الأمريكي تحوّل من الضغط والتهديد على الجانب الفلسطيني الى اقتراح  حلول وافكار تتعلق بالعملية السياسية – ربما كان الامر مفاجئًا لهؤلاء، وبينهم بعض الفلسطينيين!
إنّ هذا الموقف الأمريكي المنحاز الى  جانب اسرائيل ينسف كل تلك التصريحات المعسولة للمسؤولين الأمريكيين بشأن إنهاء الاحتلال الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية. وهو يكشف مدى الرياء الأمريكي تجاه مختلف القضايا على الساحتين العربية والعالمية. وهذا الانحياز يجب ان ينسف مصداقية وحصريّة الدور الأمريكي في ادارة الصراع في المنطقة.
ففي مقابل الموقف الأمريكي التضليلي المنحاز أكد مندوبو جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن ان الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية والقدس العربية هو: اولا- العثرة الكأداء على طريق التوصل الى حل سلمي للنزاع يضمن اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية. وثانيا- ان الاستيطان هو خرق سافر للقوانين والمواثيق الدولية.
يبدو ان الادارة الامريكية في موقفها هذا غير القابل لأي تبرير، تتعامى عن رؤية الحقائق وفي مقدمتها أن الانحياز الأمريكي الى جانب اسرائيل حوّل المفاوضات بين اسرائيل وبين الفلسطينيين على مدار 20عاما الى مسيرة عبثية. كما ان هذا زاد من تعنت حكام اسرائيل وخاصة حكومة اليمين العنصري برئاسة نتنياهو، على مواصلة الاحتلال والاستيطان ومحاصرة الفلسطينيين داخل سجنين كبيرين، في الضفة وغزة. والامر الثاني هو ان الادارة الامريكية لا تريد ان تستخلص العبر من التطورات المتسارعة  التي تشهدها المنطقة العربية والساحة الفلسطينية اليوم، حيث تتساقط ركائزها التي ينخرها السّوس الواحدة تلو الاخرى. كما انها تصرّ على تجاهل مشبوه للتحرك الشعبي العارم ضد سياستها وضد عرّابي وسماسرة هذه السياسة من المنتفعين العرب.
في مثل هذا الوضع لا يتبقى امام شعبنا الفلسطينيّ سوى خيار انجاز الوحدة الوطنية السامية بين كل فصائل هذا الشعب المقاوم، وبأسرع وقت، والنزول الى الشوارع في انتفاضة شعبية تستهدف كنس الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس العربية وتحقيق حق العودة والتعويض لجميع اللاجئين.

قد يهمّكم أيضا..
featured

وجهان لعملة امريكية واحدة

featured

ذكرى ثورة 25 يناير المصرية

featured

اليوم الأحمر

featured

9.12 أربعون عامًا على انتصار جبهة الناصرة الأول

featured

عدوان جرائم الحرب والفشل!

featured

أصحاب رؤوس الأموال يحكمون الولايات المتحدة، وإسرائيل على الطريق

featured

مؤتمر فتح السادس: نهج التسوية السياسية هو الخيار الاستراتيجي المشحون بثوابت الحقوق الوطنية!

featured

يصرّون على الغوص في أوحال العنصرية والتحريض على العرب