لكم ناصَرتكم وليَ النـاصرَة

single

لكم ناصرَتُكم الوجوه الغاضبة والعابسة، التي تحدِّق في جَيبي ولا تأبَه بحضوري أو عدمه، وليَ الناصرة مدينة الوجه الجميل الذي يستقبلني ببسمة وبصباح الخير ولا يريد مني شيئا.
لكم ناصرتكم علكة يمضغها البعضُ حين يشاء ويعتصر كلَّ حُلوها ويلفظُها متى يشاء، وليَ الناصرة زهرة للعين وشوكة في حلوق المغرضين والغاصبين والظالمين من الداخل والخارج.
لكم ناصرتكم المطامع والأملاك والصفقات والبزنس وفساد المؤسسات، وليَ الناصرة الإنسان والروح وبيت الحب والفضيلة، الناصرة لناسها الطيبين والكادحين ولمن يحبها، ومَن ليس مِن أولاء فليخرج منها.
لكم ناصرتكم القبيلَة والحمولة والعَصبيَّة، وليَ الناصرَة الوَجه الحَضاري والمدينة التي تقبل الجميع... وتحبّ الجميع.
لكم ناصرتكم التملّك والأنانيّة والهيمنة المشوَّهة والخِطاب الرَّجعيّ، وليَ الناصرة الناهضة بخطاب العمل والتواضع "فمن وضع من نفسه ارتفع عند الله"، الناصرة تَلِد أبناءَها من ترابِها وعطرِها، وهي ليست ملكًا لأحدٍ ولا وقفًا لأحدٍ، هي بيت مريم ومريم أمّنا جميعا والناصرة لنا جميعا.
لكم ناصرتكم الانفلات والضوضاء والأغنية الهابطة في سِجل الإسهال الفكري، والمفرقعات في وضح النهار وفي سكون الليل، وليَ الناصرة الأغنية الوطنيّة الملتزمة... تهلِّل للحَمام وتخاف عليه مِن أن يطير من ساحاتها.
ناصرتكم مساحة للاحتراب والتطرف، تعتمد الأذى على المدينة، يعتدي الناسُ فيها على ناسِها وشوارعِها ويقتلعون أشجارَها ويحرقون بيوتَها ولا يحترمون ثوابتَها، وليَ ناصرة التآخي وحبّ الجار... بلد الحزن الواحد وبلد الفرح الواحد، هي العين والسوق والميدان وكل حارات الصمود.
ناصرتكم فوق القانون والناس والاتفاقيات والالتزام التربوي، ناصرتكم تعتمد القوة والقِرش والجهل، وليَ ناصرة تلتزم الحكمةَ وحبَّ المدينة، فمَن يحبُّ المدينةَ يُعطِها من ذاته وحبِّه دون شرطٍ أو منفعة.
لكم ناصرتكم تسكنونها، تعملون بها، تعبثون بها... تمرون بها محطّةً في نهاركم المغبرّ، وليَ الناصرة التي تسكنني وترتفع بروحي، ناصرة الحضور المشرّف منذ البشارة وحتى معارك التصدي واحتفالات العطاء والفرح ومن لا يصونها فهو ليس منها، يا الذي ليس من هنا، اترك المدينة واذهب لحالك "فأوضاعكم" أشد سوءًا، وتبقى الناصرةُ قلعة حملت همَّ وطنٍ وكيانٍ وبقاءٍ بكلّ حبٍّ وأمانة...
لكم ناصرتكم الخطاب الراديكالي المنافق، المتظاهر ضدَّ ذاتِه، الغريب والمنتفع القائم على شرذمة الانسجام، وليَ ناصرة تخاطب العمالَ والمثقفين والطلابَ والطلائعَ وكلَّ أهلها، هي حاضرة فكرٍ حُرّ وثقافة وخشوع وصلاة.
ناصرتُكم تنتهك الإنسان وتعتدي على راحته وتخلُّ بالنظام وبالديمقراطية وتغلق المفترقات ولا ترى أبعد من أفقٍ ضيّق بعيدٍ عن التربية وحقّ المواطن بعيشٍ كريم، وليَ ناصرة أجمل، تحترم المواطن، لا تعتدي على راحة أحدٍ ولا تزعج أحدًا... الناصرة مساحة لك ولي وللآخر.
ليست الناصرة للحاقدين ولمن يعتدي عليها وعلى معالمها ورموزها وأهلها وهي ليست للمتاجرة أو للعرض، الناصرة وطنٌ أصغر والتزام بالحُلم والحِلم والعمل، هي بيت من تراب وصخر مبارك وحاكورة ياسمين وقصر كرامة وحضور.
من يظن أنني أحلم، فهو ليس من هذا التراب وليس بجعبته أيّ حكاية، يغار عليها، تغفو بين أزقة المدينة... فلكم ناصرتكم وليَ الناصرة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

إعلام وحقوق إنسان

featured

زيارة فلسطينية ناجحة

featured

الحقيقة كالنحلة

featured

عمل المستحيل في نضاله

featured

السلفية والكولونيالية.. تفاهم وتعاون

featured

مترجم الصمّ يكشف زيف مراسم تأبين مانديلا

featured

لجنة تحقيق لأجل الأسرى

featured

"اعلان الرباط" يدين ويطالب بمعاقبة المجرمين