جاء الصّيف، ومعه موسم الأعراس ولا بدّ من أن أتمنّى السّعادة والبال الهادئ لجميع النّاس، ومبروك للشّبّان وللصّبايا وللآباء وللأمّهات وللأخوات الذين يزغرد الفرح في صدورهم ويمرح على وجوههم.
صناعة الأعراس عمليّة اقتصاديّة متشعّبة تبدأ ببناء البيت للزّوجين أو شراء الشّقّة او استئجارها وتمتدّ حتّى نهاية شهر العسل فيكسب منها المهندس والبنّاء والحدّاد والقصّار والبلّاط والنّجّار والمواسرجيّ والدّهان ثمّ المأذون والصّائغ والخيّاط والحلّاق وتاجر الملابس وتاجر الأحذيّة والعطّار والمطرب والعازف والجزّار والطّبّاخ وصاحب القاعة والنّادل والحلوانيّ وتاجر القطع الكهربائيّة والأثاث والأواني المنزليّة وآخرون ممّن يعجز المرء عن إحصائهم. وهي، بلا شكّ، صناعة مربحة للكثيرين من النّاس ومكلفة للعروسين ووالديهما ولجيوب المدعوّين من الأهل والأقارب والأصدقاء والجيران والمعارف.
لا أريد أن أحشر أنفي في عدد المدعوّين إلى العرس كي لا أزعل صديقًا -أحرص على رضاه- دعا آلاف النّاس إلى عرس وليّ العهد وتفاخر بأنّ فرحه هو فرح الجماهير العربيّة كلّها، ولا أرغب بأن أكتب عن كميّات اللحوم والأرزّ والسّلطات والخبز التي ترمى في حاويات النّفايات في نهاية العرس، ولا عن لترات المشروبات الخفيفة والرّوحيّة التي تراق في المجاري، ولا عن صواني الحلوى التي تتلف وتتعفّن لأنّ المحتفلين لم يقتربوا منها، ولا... ولا... فأنا لا أحبّ أن أعكّر فرح أحد أو أن أسيء لأحد بل كلّ ما أريده هو أن نفرح معًا ونبتسم ونطرب معًا ولا نزعج أحدًا ولا نؤذي أحدًا، فما رأيكم أن نتّفق على الأمور التّاليّة:
أوّلها ألّا نغلق شارعًا في المدينة أو القرية بسبب العرس لأنّ إغلاق الشّارع عمل يتّصف بالعنف والعباطة والهمجيّة وهو اعتداء على حقوق النّاس بالحركة والتّنقّل وقد يؤدّي إلى موت مريض أو جريح أو امرأة جاءها المخاض.
وثانيها ألا نطلق الرّصاص الحيّ أو المفرقعات في أفراحنا لخطورة هذا العمل الذي طالما تسبّب في حوادث القتل والاصابات الخطيرة، ولا أدري ما علاقة الفرح بلعلعة الرّصاص ودويّ القنابل والمفرقعات.
وثالثها أن تصمت مكبّرات الصّوت عند السّاعة الحاديّة عشرة كي ينام الأطفال والمرضى والعمّال والتّلاميذ.
ورابعها أن نحدّد ليالي العرس بليلتين أو ثلاث ليالٍ لا أن تمتدّ إلى أسبوع أو أكثر وتتحوّل إلى "ليالي جرش" أو "ليالي بعلبك".
وخامسها ألّا نزعج النّاس بزمامير السّيارات. ألا توافقونني على أنّ استعمال الزّامور بصوت عالٍ ظاهرة تنمّ عن التّخلّف والجهل؟ ولا بأس بأن أهمس في آذانكم بأنّني قضيت في الشّهر الماضي أسبوعًا في المدن الكنديّة تورنتو وأوتوا ومسيسساغا ولم أسمع صوت زامور سيّارة بتاتًا!!
ودامت دياركم عامرة بالأفراح.