لا يكفي الصراخ يا لطيف ألطف..

single

اثار الدمار والتخريب بمنازل بعد حملة دهم وتفتيش لقوات الاحتلال في مخيم عسكر، ادت لاعتقال عدد من المواطنين. (عدسة: ايمن نوباني/وفا)



روَّج رئيس الحكومة الإسرائيلي اليميني المتطرف بينيامن نتن ياهو، وانضم اليه "زعيم المعارضة" يتسحاق هرتسوغ، من ان الوقت الحالي غير مناسب للحديث عن حل الدولتين وانه غير قابل للتطبيق وبذلك يتنكر لمتطلبات ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، وأولها الإسراع في تطبيق حل الدولتين فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية بجانب إسرائيل في حدود 5/6/1967. وإزاء هذه التصريحات فالمنطق يقول بان على الفلسطينيين الإسراع في انجاز مشروع المصالحة والقضاء قضاء مبرما على سرطان التشرذم، والتلكؤ في انجازه ورؤيته النور والوقوف وقفة مارد جبار في مواجهة الاحتلال وبرامجه وأهدافه يعني التأثر بكلام نتن ياهو والتأكيد ان الحديث عن المصالحة غير قابل للتطبيق وبالتالي استمرار التشرذم واستمرار نهشه في الجسد الفلسطيني إلى جانب نهش ذئاب الاحتلال. التشرذم علقم مر ويزيد حياتكم مرارة وعذابا، وباستمرار التشرذم كأني بكم كالذي يمشي في العتمة في شارع فيه حفر فلا بد له ان يسقط فيها ويتضرر جسده، فيما الوحدة هي المصباح الذي ينير الدرب.
معروف أننا في فصل الشتاء وتهب فيه العواصف والأعاصير فيواجهها الإنسان بالحذر والحيطة والتحدي بالسكن في منازل حجرية واقية أو تثبيت أوتاد الخيام للساكن فيها وترسيخ أساسات البيوت، والتشرذم هو بمثابة إعصار خطير وبتشرذمكم تفقدون الاستعداد الكافي والمطلوب لمواجهة إعصار الاحتلال الهدام الذي يلتقي مع إعصار التشرذم في ضربكم والنهش في جسدكم، وبإمكان الإعصار اقتلاع النباتات الضعيفة وخلع نوافذ بيوت التنك، وهنا لا يكفي الصراخ يا لطيف ألطف وإنما عليكم ان تعقلوا وتتوكلوا، فأولا تحقيق الوحدة للوقوف كالطود الشامخ أمام العواصف التي تهب عليكم حتى من الأقرباء وهل هناك أثمن من الدفء في لحظات البرد، وبتشرذمكم يفقدكم الدفء وما تتدفأون به وأتساءل، كيف يغمض لهم جفن ومعدتهم ضائعة خارج الجسد في هذا الوقت الذي يفرض عليهم ان يصونوها مع نبض القلب، ليواصل الجسد تحركه ولا بد من ثورة في الثورة، ففي ثورتكم على الاحتلال يجب القيام بثورة اشد على التشرذم ومقاتلة العدو الداخلي بقوة للصمود أكثر في مواجهة ومقاتلة العدو الخارجي المتجسد في الاحتلال وقادته ومستوطنيه والتشرذم هو السوس الذي ينخر في جسد الثورة والوحدة فقاوموه واقتلوه.
فالوحدة هي ملحمة الصدق والأمانة وإرضاء الضمير ونقاء السريرة يتطلبان الوحدة إكراما للشهداء وبتشرذمكم تطعنون أنفسكم بأنفسكم بالخناجر السامة، وبالقضاء على التشرذم تقضون على سياسة الإذلال وتوقفون هجوم الغربان على الزرع الأخضر فنداء الأرض والكرامة والإنسانية يصيح بكم ان أنجزوا الوحدة بأسرع ما يمكن أفلا تسمعون، أم ان الوقت غير ملائم لكي ترى النور؟ والمقاومة تملأ يوم المواطن بطولة أيامه جميعها شجاعة وبسالة ولكن ذلك لا يؤثر في ظل التشرذم الذي يتطلب الشجاعة للقضاء عليه غير مأسوف على شبابه، فالاحتلال حمل ولا يزال يحمل وسيظل يحمل المآسي والكوارث والآلام لا تعد ولا تحصى ورغم جميع الأشكال الوحشية لممارساته لم يتمكن من إحباط عزيمة الشعب الباسل، لكن استمرار التشرذم يفتته ويضعفه وأفراد الشعب يقولون للاحتلال وجنوده وقادته، لا القنابل ولا الرصاص ولا القذائف والحصار ولا الجدران ولا أية معاناة تستطيع النيل من إصرارنا على المقاومة وعلى الرد على كل ضربة منه بضربتين منا.
نعم اننا نموت ولا نستسلم نحن أبناء نابلس والخليل وجنين وغزة وسلفيت وكل مدينة وقرية في الوطن السجين نقف أمام الخطر المميت شامخين كالجبال، ويخافنا الموت أكثر مما نخافه، ومن الطبيعي ان يثير الاحتلال روح التماسك والوحدة والتقارب بين الجميع لكنسه واقتلاعه ورميه على مزبلة التاريخ، وان يكونوا من اجل هذه المهمة المقدسة جسدا واحدا عملاقا في جبهة مقاومة واحدة لتحرير الأرض الفلسطينية ولتثبيت وحدتها المشرقة، وهذا يتطلب الانتصار على التشرذم الذي هو بمثابة انتصار للحياة وللأخلاقية الفلسطينية الكريمة والجميلة والذي سيقود للانتصار على الاحتلال مهما طال ليله وعمره.
المقاومة ضد الاحتلال ليست بين مدرعات ودبابات ضد مدرعات ودبابات وإنما بين قيم أخلاقية جميلة وإنسانية وقيم استيطانية تدميرية وشنيعة بين قيم إنشائية تحررية بناءة لها مكارمها وأولها صدق اللسان لتعميق جمالية إنسانية الإنسان وبين قيم العنصرية والشوفينية والقمع والتنكيل، ويجب ان يشكل أمل التحرر من الاحتلال وتعميق الوحدة وتشديد النضال لكنسه حافزا لموت التشرذم لان في موته محو العار وإنقاذ كرامتكم وسمعتكم وبالتالي الوطن من لوثته وعاره، وتتجسد القناعة التي لا تخالطها ذرة شك في ان الفلسطينيين سيلتقون مع فجر الدولة بقدر ما يمشون ويغذون الخطى نحوه موحدين وبقدر خروجهم من ليل ومستنقع التشرذم، وكما يعيشون فصول السنة سيكون لهم فصلهم الخاص بهم والذي سيولده نضالهم الواحد العنيد وهو فصل الفرح الفلسطيني المتجسد بالتخلص من عار التشرذم وعار الاحتلال والسجل حافل بالمجازر التي اقترفتها إسرائيل ضد الفلسطينيين في كل مكان.
ولكن هناك مذبحة اقترفها الفلسطينيون بأنفسهم ضد أنفسهم والمتجسدة بالتشرذم، وان لهم انتزاع الحياة من المذابح خاصة مذبحة التشرذم خاصة انهم انتزعوها وبكل بسالة من مذابح العدو، فانتزعوها من مذبحة التشرذم بأسرع ما يمكن وأنجزوا المصالحة بسرعة لتثبتوا جدارتكم بالهوية الأسطورية بأنكم مواطنون فلسطينيون قدموا الكثير من اجل الحياة بحرية وكرامة في دولة لهم مستقلة بجانب إسرائيل خاصة ان الفجر يسألكم أين الوحدة. لماذا أضعتموها؟ ويرد الواقع بالقول انهم لم يضيعوها بل داسوها عمدا وهذا عارهم الذي آن أوان مسحه وان يتغلغل عبير الوحدة في الصميم والدماء والقلوب ليكون نشوة الأرض، والنفوس والقلوب والوحدة أقبلت نحوكم حاملة مشعل الحياة والكرامة في يديها فساهموا في حمله لمسح ظلام التشرذم ولتكن الدور مترعة بحنين الوحدة فعانقوه لوحدة الموقف لتزهو الميادين بانتصارها وبالتالي بانتصاركم، ولتعتز الأرض وانتم تخطون فوقها موحدين شامخين سائرين نحو الفجر.

قد يهمّكم أيضا..
featured

وفاة آخر الضباط الاحرار في مصر

featured

إصدقاء التكفير والارهاب..

featured

لوقف تزييف قضايا الانتخابات

featured

شفاعمرو المسرحيّة الهزليّة رقم 14

featured

عنصرية من مطبخ لبيد

featured

هشام النجداوي فقدان قامة وطنية

featured

سلامة المقياس الأساسي

featured

ألمبادرة الايوبية للقاء المعارضة التركية