أبو أكرم كان مناضلا عنيدا شجاعا في الدفاع عن أهل قريته وشعبه

single

حضرات الرفاق الحضور الكريم!
ما أصعب أن أقف أمامكم أؤبن رفيقا عزيزا رافقته حوالي 55 عاما وأخا كبيرا مخلصا وكما يقول القائل:  "رُبَ أخٍ لَم تلدهُ أُمك" ونعم الأخ.
وبحيث إنني لم اعتد على مثل هذه المواقف المؤثرة احترت ماذا أقول في مثل هذا الموقف. فكيف لي أن أتحدث عن أبي أكرم والحديث يطول بطول وعرض هذه السنين، ولكنني سأحاول قدر المستطاع وما تسعفني به الذاكرة.
إن بيتي حيث كنت اسكن في البلدة القديمة لا يبعد عن بيته سوى أمتار قليلة فكنت أمر به صباحا ومساء ذاهبا إلى المدرسة وذلك في سنوات الخمسين وكانت نافذة غرفته تطل على الشارع حيث كنت أرى في كثير من الأحيان شبابا يجلسون معا وعرفت فيما بعد أنهم على ما اذكر المربي محمد الشيخ قاسم ابن عم المرحوم والرفيق محمود محمود خطبا والرفيق جابر خميس رحمهم الله وحنا أبو الأمين والرفيق سليم الزامل أمد الله في عمرهم.
أول معرفتي بابي أكرم في بداية 1955 حيث كنت في الصف الثامن في مدرسة الرينة الابتدائية وكانت مكونه من 3 غرف وغرفة صغيرة للمعلمين وبالكاد كانت تتسع لهم وقوفا أثناء الفراغ وكنا نتعلم كل صفين في غرفة واحدة بالتناوب. وفي أحد الأيام وفي وقت الاستراحة حضر إلينا شباب نعرفهم وهم على ما اذكر: "حسن محمود أبو أكرم، محمود محمود خطبا وجابر خميس رحمهم الله حاملين يافطات كتب عليها: "لا نريد مدارس كالزرائب" ووزعوها على الطلاب وخرجنا نتظاهر في شوارع القرية بقيادتهم. هكذا كان الدرس الأول الذي تعلمناه على طريق النضال في نيل الحقوق وان الكف تستطيع أن تلاطم المخرز وأن تكسره.
الذي علمنا إياه خالد الذكر أبو الأمين توفيق زياد رحمه الله، فيما بعد وكان آن ذاك سيف وحراب الحكم العسكري مصلتا على رقاب الجماهير العربية. وهكذا كانت البداية مع الرفيق المرحوم أبو أكرم وابتدأت علاقتي تتوطد مع هؤلاء الرفاق وابتدأت اقرأ "الاتحاد" وصحف الحزب وأشارك في جميع نشاطاته. وابتدأت احضر في كثير من الأحيان جلساتهم في تلك الغرفة حيث يجتمع بها المعارف والأصدقاء والرفاق.
في تلك الأيام كان بيته المؤلف من غرفة يسكنها وأخيه المرحوم أبو خالد مكتبا ليساعد جميع الفلاحين والمظلومين من تعسف السلطة، حيث كانت الضرائب والمصادرة والتصاريح تلاحق الجميع، ينصحهم بالمشورة وكتابة رسائل الاحتجاج، فعرفه جميع سكان قريتنا مدافعا ونصوحا أمينا لمصالحهم وهكذا كسب احترام وتقدير أهل قريته ومحبتهم.
وفي سنة 1958 يوم مظاهرة أول أيار العمالية حيث كشفت السلطة عن أنيابها وحاولت أن تمنع المظاهرة بالقوة، فاعتقلت الكثير من قاده الحزب ونشطائه وكان أبو أكرم من بين المعتقلين وأبو الأمين (توفيق زياد) في سجن طبريا. ثم نفي أبو أكرم مدة شهر إلى صفد تاركا وراءه عائلة وأطفالا صغارا وصمد وصمدت عائلته حيث كان اخو أبي أكرم المرحوم محمود محمود (أبو خالد) ملاحقا ولم يستطيعوا القبض عليه أما نحن الجيل المخضرم فقد ملأنا الفراغ في توزيع صحف الحزب ونشاطاته.
لقد ربى أبو أكرم جيلا من الشباب الوطني المخلص حيث انضموا إلى صفوف الحزب سنة 1961 وكنت أنا احدهم. إن لأبي أكرم محطات كثيرة للعمل الحزبي اذكر منها أول أيار وإضراب يوم الأرض حيث كان القائم بأعمال الرئيس المرحوم طيب الذكر أبو فخري توفيق بصول، وحيث كان من بين ستة رؤساء وعلى رأسهم طيب الذكر الرفيق توفيق زياد، وكان القرار إضراب يوم الأرض الخالد.
انتخب رئيسا لمجلسنا المحلي ثلاث دورات متتالية، عمل من خلال رئاسته على تطوير قرية الرينة والكثير من المشاريع الكبيرة أنجزت خلال فترة رئاسته والجميع يذكر له ذلك. كان مناضلا عنيدا شجاعا في الدفاع عن أهل قريته وشعبه، أمينا، صادقا نظيف اليد، وترك بصماته على جميع أنحاء القرية وفي كل المجالات.
أيها الحضور الكرام على الرغم من صعوبة تلك المحطات التي حاولت بها السلطة مصادرة أراضينا وسحق هويتنا القومية وان نبقى حطابين وسقاة ماء، فقد صمدنا في وطننا وعمرنا قرانا وربينا أجيالا شامخة القامة مرفوعة الرأس، بقيادة أبو أكرم وحزب أبي أكرم الحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة الدمقراطية السلام  والمساواة.
إن أبا أكرم خلف وراءه ذرية صالحة ومكافحة من أبناء وبنات، نتمنى لهم طول العمر، والمحافظة على دربه وتاريخه.
أما نحن أحباءه ورفاقه وأصدقاءه فسوف نتذكر دائما ما ترك لنا من ارث كبير نتسلح به، وان دربك سيخلد وستنتصر جميع أفكارك ويسود السلام والعدل بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
وداعًا أبا أكرم، إننا نفتقدك.

قد يهمّكم أيضا..
featured

اللغة العربية في خدمة مشروع التدريز! (1)

featured

طز في هيك تعايش

featured

الوهّابية إلى مزابل التاريخ!

featured

تقسـيمٌ ومقسَّـم

featured

السلطة والمال جذر الفساد

featured

انا ليبرمان.. متى احرّك حاجبي عليكم ان تفهموني